2026-06-04

ارتباك‭ ‬متواصل‭ ‬في‭ ‬رزنامة‭ ‬الامتحانات‭ ‬بالابتدائي‭:‬ يوم‭ ‬عرفة‭ ‬يكشف‭ ‬غياب‭ ‬التنسيق‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬مصباح‭ ‬الجدي

أثارت‭ ‬طريقة‭ ‬تنظيم‭ ‬امتحانات‭ ‬المرحلة‭ ‬الابتدائية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬حالة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الاستغراب‭ ‬والجدل‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الأولياء‭ ‬والإطار‭ ‬التربوي،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تباينت‭ ‬القرارات‭ ‬بين‭ ‬المدارس‭ ‬التابعة‭ ‬لنفس‭ ‬الولاية‭ ‬بخصوص‭ ‬مواصلة‭ ‬الامتحانات‭ ‬أو‭ ‬التمتع‭ ‬بعطلة‭ ‬يوم‭ ‬عرفة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬واضح‭ ‬للتنسيق‭ ‬والتنظيم‭ ‬الموحد‭ ‬داخل‭ ‬المنظومة‭ ‬التربوية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجهوي‭ ‬والمركزي‭ ‬بل‭ ‬وأحيانا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬لنفس‭ ‬دوائر‭ ‬التفقد‭.‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬واصلت‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬الابتدائية‭ ‬إجراء‭ ‬الامتحانات‭ ‬بشكل‭ ‬عادي‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬يوم‭ ‬عرفة،‭ ‬اختارت‭ ‬مؤسسات‭ ‬تربوية‭ ‬أخرى‭ ‬إيقاف‭ ‬الامتحانات‭ ‬والدخول‭ ‬في‭ ‬عطلة‭ ‬بمناسبة‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بيوم‭. ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بين‭ ‬ولايات‭ ‬مختلفة‭ ‬أو‭ ‬جهات‭ ‬متباعدة،‭ ‬بل‭ ‬سُجل‭ ‬أحيانا‭ ‬داخل‭ ‬نفس‭ ‬المعتمدية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بين‭ ‬مدارس‭ ‬لا‭ ‬تفصلها‭ ‬سوى‭ ‬أمتار‭ ‬قليلة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الحيرة‭ ‬والتذمر‭ ‬لدى‭ ‬الأولياء‭ ‬والمربين‭ ‬والتلاميذ‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ويؤكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأولياء‭ ‬أن‭ ‬أبناءهم‭ ‬وجدوا‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬وضع‭ ‬غير‭ ‬مفهوم،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬علموا‭ ‬أن‭ ‬زملاء‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬مدارس‭ ‬مجاورة‭ ‬تمتعوا‭ ‬بعطلة‭ ‬مبكرة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬اضطر‭ ‬آخرون‭ ‬إلى‭ ‬اجتياز‭ ‬الامتحانات‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬قبل‭ ‬العيد‭. ‬ويرى‭ ‬كثيرون‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بيوم‭ ‬راحة‭ ‬إضافي،‭ ‬بل‭ ‬ترتبط‭ ‬أساسا‭ ‬بمبدإ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الظروف‭ ‬النفسية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬التلاميذ‭.‬

كما‭ ‬عبّر‭ ‬بعض‭ ‬المربين‭ ‬عن‭ ‬استغرابهم‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬توجيهات‭ ‬موحدة‭ ‬ودقيقة‭ ‬من‭ ‬المندوبيات‭ ‬الجهوية‭ ‬للتربية،‭ ‬معتبرين‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تُحسم‭ ‬بقرارات‭ ‬واضحة‭ ‬وموحدة‭ ‬تُطبق‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المدارس‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الفترة‭ ‬تتزامن‭ ‬مع‭ ‬مناسبة‭ ‬دينية‭ ‬واجتماعية‭ ‬لها‭ ‬خصوصيتها‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬التونسي‭.‬

ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬الارتباك‭ ‬عند‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬العيد،‭ ‬بل‭ ‬تواصل‭ ‬أيضا‭ ‬بعده،‭ ‬حيث‭ ‬تواصلت‭ ‬حالة‭ ‬التفاوت‭ ‬في‭ ‬برمجة‭ ‬الامتحانات‭ ‬بين‭ ‬المدارس‭ ‬التي‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬عطلة‭ ‬مبكرة‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬واصلت‭ ‬العمل‭. ‬فقد‭ ‬اختارت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬برمجة‭ ‬اختبار‭ ‬وحيد‭ ‬لبعض‭ ‬الاقسام‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬من‭ ‬عطلة‭ ‬العيد،‭ ‬بينما‭ ‬قامت‭ ‬مدارس‭ ‬أخرى‭ ‬ببرمجة‭ ‬امتحانين‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اليوم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عمّق‭ ‬تساؤلات‭ ‬الأولياء‭ ‬حول‭ ‬المعايير‭ ‬المعتمدة‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬رزنامة‭ ‬الامتحانات‭.‬

ويطرح‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬جاهزية‭ ‬الإدارة‭ ‬التربوية‭ ‬لإدارة‭ ‬المحطات‭ ‬الحساسة‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الدراسية،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بفترات‭ ‬الامتحانات‭ ‬والمناسبات‭ ‬الدينية‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬قدرا‭ ‬عاليا‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬والدقة‭. ‬كما‭ ‬يكشف‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬هامش‭ ‬واسع‭ ‬للاجتهاد‭ ‬الفردي‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬تنظيمية‭ ‬موحدة‭ ‬تضمن‭ ‬الانسجام‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬المدارس‭.‬

‭ ‬هذا‭ ‬الإشكال‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬اختلاف‭ ‬التواريخ‭ ‬أو‭ ‬البرمجة،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الرسائل‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الأولياء‭ ‬والتلاميذ‭ ‬والمربين‭ ‬عندما‭ ‬يشعرون‭ ‬بأن‭ ‬القرارات‭ ‬تُتخذ‭ ‬بشكل‭ ‬متفاوت‭ ‬وغير‭ ‬منظم‭. ‬فالمؤسسة‭ ‬التربوية‭ ‬مطالبة‭ ‬اليوم،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬بإعطاء‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬الانضباط‭ ‬والوضوح‭ ‬والعدالة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الضغوط‭ ‬النفسية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬التلاميذ‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬الامتحانات‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاضطراب‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تحسين‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الإدارات‭ ‬المدرسية‭ ‬والأولياء،‭ ‬إذ‭ ‬وجدت‭ ‬عديد‭ ‬العائلات‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬تغييرات‭ ‬متسارعة‭ ‬أو‭ ‬معلومات‭ ‬متضاربة‭ ‬حول‭ ‬مواعيد‭ ‬الاختبارات‭ ‬والعطل،‭ ‬ما‭ ‬أثر‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬الوقت‭ ‬والاستعداد‭ ‬النفسي‭ ‬للتلاميذ‭.‬

وفي‭ ‬انتظار‭ ‬توضيحات‭ ‬رسمية‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية،‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬ضرورة‭ ‬توحيد‭ ‬القرارات‭ ‬التربوية،‭ ‬وتفادي‭ ‬ترك‭ ‬مسائل‭ ‬حساسة‭ ‬للاجتهادات‭ ‬المتفاوتة‭. ‬فنجاح‭ ‬الامتحانات‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬فقط‭ ‬بالمحتوى‭ ‬البيداغوجي،‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬بمدى‭ ‬توفير‭ ‬مناخ‭ ‬تنظيمي‭ ‬واضح‭ ‬وعادل‭ ‬يطمئن‭ ‬التلميذ‭ ‬ووليّه‭ ‬ويعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

أول‭ ‬أيام‭ ‬الباكالوريا‭:‬ ‭ ‬إجراءات‭ ‬مشدّدة‭.. ‬وترقّب‭ ‬كبير

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬مصباح‭ ‬الجدي‭ ‬ ‭  ‬فتحت‭ ‬المعاهد‭ ‬الثانوية‭ ‬أبوابها‭ ‬لاستقبال‭ ‬آل…