ارتباك متواصل في رزنامة الامتحانات بالابتدائي: يوم عرفة يكشف غياب التنسيق داخل المدارس الابتدائية
الصحافة اليوم: مصباح الجدي
أثارت طريقة تنظيم امتحانات المرحلة الابتدائية هذا العام حالة واسعة من الاستغراب والجدل في صفوف الأولياء والإطار التربوي، بعد أن تباينت القرارات بين المدارس التابعة لنفس الولاية بخصوص مواصلة الامتحانات أو التمتع بعطلة يوم عرفة، وهو ما كشف عن غياب واضح للتنسيق والتنظيم الموحد داخل المنظومة التربوية على المستوى الجهوي والمركزي بل وأحيانا على المستوى المحلي لنفس دوائر التفقد.ففي الوقت الذي واصلت فيه بعض المدارس الابتدائية إجراء الامتحانات بشكل عادي إلى غاية يوم عرفة، اختارت مؤسسات تربوية أخرى إيقاف الامتحانات والدخول في عطلة بمناسبة عيد الأضحى قبل ذلك بيوم. هذا التفاوت في القرارات لم يكن بين ولايات مختلفة أو جهات متباعدة، بل سُجل أحيانا داخل نفس المعتمدية أو حتى بين مدارس لا تفصلها سوى أمتار قليلة، الأمر الذي خلق حالة من الحيرة والتذمر لدى الأولياء والمربين والتلاميذ على حد سواء.
ويؤكد عدد من الأولياء أن أبناءهم وجدوا أنفسهم أمام وضع غير مفهوم، خاصة عندما علموا أن زملاء لهم في مدارس مجاورة تمتعوا بعطلة مبكرة، في حين اضطر آخرون إلى اجتياز الامتحانات إلى آخر لحظة قبل العيد. ويرى كثيرون أن المسألة لا تتعلق فقط بيوم راحة إضافي، بل ترتبط أساسا بمبدإ تكافؤ الظروف النفسية والتنظيمية بين جميع التلاميذ.
كما عبّر بعض المربين عن استغرابهم من غياب توجيهات موحدة ودقيقة من المندوبيات الجهوية للتربية، معتبرين أن مثل هذه المسائل كان يفترض أن تُحسم بقرارات واضحة وموحدة تُطبق على جميع المدارس دون استثناء، خاصة وأن الفترة تتزامن مع مناسبة دينية واجتماعية لها خصوصيتها داخل المجتمع التونسي.
ولم يتوقف الارتباك عند فترة ما قبل العيد، بل تواصل أيضا بعده، حيث تواصلت حالة التفاوت في برمجة الامتحانات بين المدارس التي استفادت من عطلة مبكرة وتلك التي واصلت العمل. فقد اختارت بعض المؤسسات برمجة اختبار وحيد لبعض الاقسام مباشرة بعد العودة من عطلة العيد، بينما قامت مدارس أخرى ببرمجة امتحانين في نفس اليوم، وهو ما عمّق تساؤلات الأولياء حول المعايير المعتمدة في ضبط رزنامة الامتحانات.
ويطرح هذا الوضع أكثر من سؤال حول مدى جاهزية الإدارة التربوية لإدارة المحطات الحساسة خلال السنة الدراسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بفترات الامتحانات والمناسبات الدينية التي تتطلب قدرا عاليا من التنسيق والدقة. كما يكشف هذا التباين عن وجود هامش واسع للاجتهاد الفردي داخل بعض المؤسسات، في غياب رؤية تنظيمية موحدة تضمن الانسجام بين مختلف المدارس.
هذا الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في اختلاف التواريخ أو البرمجة، بل في الرسائل السلبية التي تصل إلى الأولياء والتلاميذ والمربين عندما يشعرون بأن القرارات تُتخذ بشكل متفاوت وغير منظم. فالمؤسسة التربوية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإعطاء صورة عن الانضباط والوضوح والعدالة التنظيمية، خاصة في ظل الضغوط النفسية التي يعيشها التلاميذ خلال فترات الامتحانات.
كما أن هذا الاضطراب يسلط الضوء على أهمية تحسين التواصل بين الإدارات المدرسية والأولياء، إذ وجدت عديد العائلات نفسها أمام تغييرات متسارعة أو معلومات متضاربة حول مواعيد الاختبارات والعطل، ما أثر على تنظيم الوقت والاستعداد النفسي للتلاميذ.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، من المؤكد أن ما حدث أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة توحيد القرارات التربوية، وتفادي ترك مسائل حساسة للاجتهادات المتفاوتة. فنجاح الامتحانات لا يقاس فقط بالمحتوى البيداغوجي، بل أيضا بمدى توفير مناخ تنظيمي واضح وعادل يطمئن التلميذ ووليّه ويعزز الثقة في المدرسة العمومية.
أول أيام الباكالوريا: إجراءات مشدّدة.. وترقّب كبير
الصحافة اليوم:مصباح الجدي فتحت المعاهد الثانوية أبوابها لاستقبال آل…
