2026-04-24

في ذكرى رحيله : محمود مرسي حالة فنية متفردة

 

في مثل هذا اليوم، 24 أفريل، رحل احد أكثر الفنانين تفرّدًا في تاريخ الفن العربي، رجل عاش بعيدًا عن صخب النجومية، واختار أن يكون وفيًا لنفسه قبل أي شيء آخر: محمود مرسي، الذي مثّل حالة فنية وفكرية نادرة..

وُلد محمود مرسي في 7 جوان 1923 بمدينة الإسكندرية، ونشأ في بيئة ثقافية جعلت من المعرفة ركيزة أساسية في تكوينه. لم يكن الفن خياره الأول، إذ درس الفلسفة في جامعة الإسكندرية، ثم سافر إلى أوروبا، حيث درس الإخراج المسرحي في فرنسا وإيطاليا، قبل أن يعمل لفترة في هيئة الإذاعة البريطانية، ما صقل رؤيته وعمّق وعيه بدور الفن كرسالة إنسانية.

وحين عاد إلى مصر، لم يدخل عالم التمثيل من باب الشهرة، بل من بوابة الإيمان بالفن. ولذلك ظلّ طوال حياته عازفًا عن الأضواء، يرفض الحوارات الصحفية والتلفزيونية، ويتجنّب المناسبات العامة، مفضّلًا حياة هادئة داخل شقته البسيطة في حي المهندسين، حيث عاش كما أراد: بلا بهرجة، بلا ادّعاء، وبلا تنازلات.

لم يعرف محمود مرسي حياة النجوم التقليدية فلم يكن له مدير أعمال ولا حاشية، وكانت علاقاته محدودة بدائرة ضيقة من الأصدقاء. و كانت متعته الحقيقية في القراءة والتأمل، وفي جلسات هادئة تعكس طبيعته المتزنة وشخصيته العميقة. أما الفن، فكان لديه “قضية”، لا مهنة عابرة، ولذلك لم يقدّم عملًا إلا إذا آمن به.

ورغم أن رصيده الفني لم يكن ضخمًا من حيث العدد، فإنه كان ثريًا من حيث القيمة. في السينما، قدّم أدوارًا لا تُنسى، لعل أبرزها فيلم شيء من الخوف الذي جسّد فيه شخصية “عتريس” في أداء أصبح علامة فارقة في تاريخ السينما العربية، إلى جانب مشاركته في أعمال بارزة مثل زوجتي والكلب وأين عقلي .

وقد اظهر قدرة على الغوص في أعماق النفس البشرية.

أما في الدراما التلفزيونية، فقد رسّخ حضوره من خلال أعمال مهمة مثل رحلة أبو العلا البشري، الذي قدّم فيه نموذجًا للإنسان المثقف المتمسك بقيمه في عالم متغيّر، وهو الدور الذي عكس إلى حد بعيد ملامح شخصيته الحقيقية.

.

ورحل محمود مرسي في 24 فريل 2004، كما عاش تمامًا: في هدوء، بلا ضجيج، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا نقيًا، لا تشوبه حسابات السوق أو إغراءات الشهرة..

‫شاهد أيضًا‬

تكريم النجمة سلاف فواخرجي في مهرجان أسوان لسينما المرأة

في لحظة سينمائية احتفالية تحمل الكثير من الرمزية، خطفت النجمة السورية سلاف فواخرجي الأضواء…