في ذكرى رحيل نجيب الخطاب : صانع مدرسة خاصة في الاعلام التونسي
يظلّ اسم نجيب الخطاب محفورًا في ذاكرة التونسيين، لا بوصفه مجرّد مقدّم برامج، بل كصوتٍ جمع بين الرصانة والقرب من الناس، وبين المهنية العالية والروح الإنسانية الدافئة. وفي ذكرى رحيله، تستعاد ملامح رجلٍ صنع مدرسة خاصة في الإعلام، وترك أثرًا يتجاوز حدود الشاشة ليبلغ وجدان أجيال كاملة.
وهو الذي رحل في مثل هذا اليوم 25 افريل عام 1998
وقد ولد نجيب الخطاب سنة في 24 ماي عام 1953 وبدأ مسيرته في زمنٍ كانت فيه الإذاعة والتلفزة العمومية تشكّلان نافذة التونسيين الأولى على العالم. لم يكن ظهوره عاديًا، بل حمل منذ بداياته نبرة مختلفة، قوامها البساطة والحضور التلقائي والقدرة على إدارة الحوار بذكاء واحترام. ومع مرور السنوات، أصبح من أبرز وجوه التلفزة التونسية ان لم يكن الرقم الصعب فيها والنجم اللامع وارتبط اسمه ببرامج جماهيرية لاقت متابعة واسعة.
كانت برامج نجيب الخطاب سواء برنامجه الشهير بوسمحتم او خمسة على خمسة او سهرية على الفضائية مساحة للفرح الجماعي، حيث امتزجت البساطة بالذكاء، والمرح بالانضباط تجتمع حولها العائلات بمختلف افرادها و. استطاع الخطاب أن يحوّل برنامجه إلى موعد أسبوعي ينتظره التونسيون بشغف، بفضل حضوره الآسر وأسلوبه الذي لا يخلو من الدعابة واللباقة.
تميّز نجيب الخطاب بقدرة نادرة على مخاطبة مختلف الشرائح الاجتماعية، دون تكلّف أو تصنّع. كان قريبًا من الناس، يعرف كيف يصغي إليهم، ويمنحهم الإحساس بأنهم جزء من المشهد، لا مجرد متفرّجين. هذه الخصوصية جعلت منه إعلاميًا استثنائيًا، يتجاوز دوره المهني ليصبح رمزًا من رموز الثقافة الشعبية في تونس.
ورغم النجومية التي بلغها، ظلّ وفيًا لتواضعه، بعيدًا عن صخب الأضواء خارج إطار عمله. لم يكن يسعى إلى الشهرة بقدر ما كان يسعى إلى إتقان ما يقدّمه، وهو ما منحه احترام الجمهور وزملائه على حدّ سواء.
رحل نجيب الخطاب منذ قرابة ثلاثة عقود ، لكن حضوره لم ينقطع. فما زالت صوره ومقاطع برامجه تتداول، وما زال صوته حاضرًا في الذاكرة، كأنّه يذكّرنا بزمنٍ كان فيه الإعلام أكثر دفئًا، وأكثر قربًا من يوميات المتلقي ..
في ذكرى رحيله، لا نكتفي باستعادة مسيرته، بل نستحضر قيمًا أصبحنا في حاجة ماسّة إليها: الصدق، البساطة، واحترام الجمهور. تلك القيم التي جسّدها نجيب الخطاب، وجعلت منه علامة فارقة في تاريخ الإعلام التونسي، وصوتًا لن يخفت صداه مهما تعاقبت السنوات.
في ذكرى رحيله : محمود مرسي حالة فنية متفردة
في مثل هذا اليوم، 24 أفريل، رحل احد أكثر الفنانين تفرّدًا في تاريخ الفن العربي، رجل…











