2026-04-26

تونس تستعيد ثقة المؤسسات المالية الدولية : البنك الأوروبي للإستثمار يشيد بتسارع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية

ثمّن‭ ‬البنك‭ ‬الأوروبي‭ ‬للاستثمار‭ ‬التقدم‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬تونس،خلال‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬أشرف‭ ‬عليها‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬ويمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬هذه‭ ‬الإشادة‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الممولين‭ ‬الدوليين‭ ‬مؤشرا‭ ‬دالاّ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬مسار‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.‬

كما‭ ‬أنها‭ ‬تحمل‭ ‬بين‭ ‬طياتها‭ ‬عديد‭ ‬الرسائل‭ ‬والمضامين‭ ‬حول‭ ‬تحوّل‭ ‬نسق‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬من‭ ‬التعثر‭ ‬المزمن‭ ‬الذي‭ ‬عانت‭ ‬منه‭ ‬الدولة‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬والذي‭ ‬أرهق‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬خسائر‭ ‬فادحة‭ ‬للدولة‭ ‬والشعب‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬إلى‭ ‬ديناميكية‭ ‬وحيوية‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬محلّ‭ ‬تنويه‭ ‬وثناء‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أحد‭ ‬أقطاب‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وأحد‭ ‬أهم‭ ‬الجهات‭ ‬المالية‭ ‬المانحة‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬يتحقق‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭.‬

وقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الاشادة‭ ‬إثر‭ ‬انعقاد‭ ‬جلسة‭ ‬عمل‭ ‬بوزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬بين‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬سمير‭ ‬عبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬ومدير‭ ‬التعاون‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬بالبنك‭ ‬الأوروبي‭ ‬للاستثمار‭ ‬أولريش‭ ‬برونهوبير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مسؤولي‭ ‬البنك‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬حيث‭ ‬تركز‭ ‬اللقاء‭ ‬على‭ ‬متابعة‭ ‬محفظة‭ ‬المشاريع‭ ‬المشتركة‭ ‬وتقييم‭ ‬مدى‭ ‬تقدم‭ ‬تنفيذها‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬فيه‭ ‬الوزير‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬الدوري‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬التنسيق‭ ‬وتسريع‭ ‬الإنجاز‭ ‬فقد‭ ‬عبّر‭ ‬ممثل‭ ‬البنك‭ ‬عن‭ ‬ارتياحه‭ ‬للتعاون‭ ‬القائم‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬التقدم‭ ‬الملحوظ‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬و‭ ‬مبرزا‭ ‬استعداد‭ ‬المؤسسة‭ – ‬البنك‭ ‬الأوروبي‭ ‬للاستثمار‭ – ‬لتعزيز‭ ‬النجاعة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المشاريع‭.‬

و‭ ‬بالقيام‭ ‬بعملية‭ ‬جرد‭ ‬بسيطة‭ ‬في‭ ‬سجلّ‭ ‬تدخلات‭ ‬البنك‭ ‬و‭ ‬مساهماته‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬ودعم‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تُظهر‭ ‬آخر‭ ‬البيانات‭ ‬وأحدثها‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬الأوروبي‭ ‬للاستثمار‭ ‬قام‭ ‬بضخّ‭ ‬تمويلات‭ ‬بقيمة‭ ‬415‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬خلال‭ ‬2024،‭ ‬وبلغ‭ ‬حجم‭ ‬الأموال‭ ‬المصروفة‭ ‬فعليًا‭ ‬196.6‭ ‬مليون‭ ‬يورو،‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ163.7‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬في‭ ‬2023‭ ‬وهذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الصرف‭ ‬يعكس‭ ‬تحسنًا‭ ‬عمليًا‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭-‬وهو‭ ‬مؤشر‭ ‬أساسي‭ ‬تعتمده‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬لتقييم‭ ‬الأداء‭ – ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬محفظة‭ ‬المشاريع‭ ‬الموقّعة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬تتضمن‭ ‬تمويلات‭ ‬نوعية‭ ‬ومتنوّعة،من‭ ‬بينها‭ ‬210‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لمشروع‭ ‬الطريق‭ ‬الرابطة‭ ‬بين‭ ‬صفاقس‭ ‬والقصرين‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬إجمالي‭ ‬بقيمة‭ ‬424‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تهيئة‭ ‬180‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬الطرقات‭.‬

كما‭ ‬شملت‭ ‬تدخلات‭ ‬البنك‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬مشاريع‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مساهمته‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الربط‭ ‬الكهربائي‭ ‬بين‭ ‬تونس‭ ‬وإيطاليا‭ ‬الذي‭ ‬تفوق‭ ‬كلفته‭ ‬1.2‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬التمويلات‭ ‬أيضًا‭ ‬170‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لدعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬و30‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬لقطاع‭ ‬المياه‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬18.5‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬موجهة‭ ‬لقطاع‭ ‬التعليم‭.‬

من‭ ‬التعثر‭.. ‬إلى‭ ‬التعافي‭..‬

رغم‭ ‬هذه‭ ‬الطفرة‭ ‬النوعية‭ ‬و‭ ‬المؤشرات‭ ‬الواعدة‭ ‬فإن‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬يظلّ‭ ‬حاضرًا‭ ‬بقوة‭ ‬إذ‭ ‬عانت‭ ‬تونس‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬من‭ ‬إخفاقات‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬العمومية،‭ ‬وهو‭ ‬بدوره‭ ‬ما‭ ‬أثّر‭ ‬سلبًا‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬كما‭ ‬ساهم‭ ‬هذا‭ ‬التعطيل‭ ‬في‭ ‬إبطاء‭ ‬نسق‭ ‬التنمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬خارج‭ ‬حسابات‭ ‬الحكومات‭ ‬المتعاقبة‭ ‬مما‭ ‬أخرجها‭ ‬بالتالي‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬وأدخلها‭ ‬عنوة‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬التهميش‭ ‬والإقصاء‭ ‬وبقي‭ ‬الوضع‭ ‬يراوح‭ ‬مكانه،‭ ‬حتى‭ ‬لاحت‭ ‬بارقة‭ ‬الأمل‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬تحسّن‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومؤشرات‭ ‬النموّ‭ ‬رافقه‭ ‬استقرار‭ ‬سياسي‭ ‬وحركية‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكثر‭ ‬نشاطا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سياق‭ ‬إقليمي‭ ‬و‭ ‬عالمي‭ ‬يتسم‭ ‬بالأزمات‭ ‬والركود‭ ‬والانكماش‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬إشادة‭ ‬البنك‭ ‬الأوروبي‭ ‬للاستثمار‭ ‬هذه‭ ‬إلاّ‭ ‬انعكاس‭ ‬لنجاح‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬مسارها‭ ‬الإصلاحي،‭ ‬وللعودة‭ ‬التدريجية‭ ‬للثقة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬مع‭ ‬تواصل‭ ‬تدفق‭ ‬التمويلات‭ ‬وتنوعها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيدعم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬و‭ ‬التنموية،‭ ‬والتي‭ ‬ستتيح‭ ‬لتونس‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬أكثر‭ ‬تقدما‭ ‬وازدهارا‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬يظل‭ ‬رهين‭ ‬استمرارية‭ ‬الإصلاحات‭ ‬وشموليتها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشفافية‭ ‬فالرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬النسق‭ ‬الإيجابي‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬متواصل‭ ‬و‭ ‬دائم،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التمويلات‭ ‬وكسب‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬لأن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالمؤشرات‭ ‬الظرفية،‭ ‬بل‭ ‬تراقب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭ ‬تقف‭ ‬أمام‭ ‬لحظة‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقية‭ ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تثبيت‭ ‬هذا‭ ‬التحسن‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬قاعدة‭ ‬تنموية‭ ‬مستمرة‭ ‬ومتواصلة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬رهينة‭ ‬دورات‭ ‬متكررة‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬حينا‭ ‬والانتكاس‭ ‬حينا‭ ‬آخر‭ .‬

‫شاهد أيضًا‬

تحديث البنية التحتية وتجويد خدمات قطاع النقل خيار إستراتيجي ضمن رؤية إصلاح شاملة

  تعمل وزارة النقل على تنظيم كافة منظومات النقل في تونس وإعادة بناء هذا القطاع الحيوي وفق …