2026-05-05

الاستعداد الجيد للإمتحانات تنظيم المراجعة من ممهّدات النجاح

تستعد العائلات التونسية، وعدد هام من أبنائها وبناتها، لامتحانات آخر السنة الدراسية الحالية 2025 – 2026، الوطنية منها أو امتحانات الارتقاء من مستوى إلى آخر.

ونظرا لأهمية الامتحانات الوطنية وخاصة امتحان الباكالوريا في المسار الدراسي والحياتي لكل تلميذ، سنتناول بالتحليل أهمية استعداد المترشحين للامتحان وتذليل الصعوبات التي قد تعترضهم. وسنتناول في هذا المقال آليات تنظيم المراجعة، حتى تكون مثمرة ومساعدة على النجاح.

وسنتناول في المقال الموالي كيفية التعامل مع الضغط النفسي الذي يرافق الامتحانات عادة لأنه كلما كان الاستعداد جيدا كانت النتائج حسنة.

المراجعة: سيطرة على الكمّ

تعترض المترشحين للامتحانات الوطنية في الفترة الأخيرة التي تسبق الامتحان، بعض الصعوبات التي يؤدي عدم تجاوزها والتغلب عليها، إلى عدم تهيّئ المترشح لاجتياز الامتحان في ظروف طيبة، تساعده على النجاح. ومن بين تلك الصعوبات عدم تمكن المترشح من آليات المراجعة، وكيفية التعامل مع كم المواد التي عليه مراجعتها في تلك الفترة. وتطفو تلك الصعوبات على السطح لثلاثة أسباب أساسية، أولها قصر فترة المراجعة، وثانيها كمّ المواد التي سيمتحن فيها المترشح، والمطالب بمراجعتها في تلك الفترة الوجيزة، وثالثها مدى ثقة المترشح في ذاكرته وقدرته على فهم كل ما سيراجعه والاحتفاظ به في الذاكرة إلى يوم الامتحان.

ويطالب المترشح، للسيطرة على كم المواد الكبير في فترة وجيزة، بالتحكم في الوقت، وتنظيمه والتصرف فيه بحكمة ومنهجية. وهذه أول قاعدة لابد من تطبيقها في تلك الفترة، لأن عدم تنظيم وقت المراجعة هو من بين الأسباب الأساسية التي تصيب المترشح بالقلق ثم الضغط النفسي، الذي يهز من ثقته بنفسه في مواجهة الامتحان مما يؤدي إلى الإحباط ثم الفشل.

ولمجابهة ذلك، على المترشح أن يعد رزنامة مراجعة مفصلة ودقيقة، ولا تكون مرهقة  بل تراعي قدراته وإمكاناته الجسدية والمعرفية والنفسية..، ويجب أن يراعي المترشح في الرزنامة التي يعدها جملة من القواعد الأخرى وهي: أن تكون قابلة للتطبيق دون عناء، بصورة منتظمة ومسترسلة، وأن تعتمد منهجية المراجعة المتصاعدة، وأن توازن بين فترات النشاط وفترات الراحة، وأن تراعي توزيع فترات المراجعة وفق أهمية المواد ودرجات استيعاب المترشح لها. وفي إطار السيطرة على الكم، من الضروري إعداد جذاذات لكل المواد، تضمّن فيها المحاور، والأفكار الأساسية لكل مادة باختصار، بعد مراجعتها وفهمها. لأن الجذاذة تسهل عملية المراجعة، وتجعل المترشح يتغلب على ضغط الوقت، ويتحكم في المحتويات الدراسية مهما كان حجمها. وحتى تكون الجذاذة وظيفية مفيدة للمترشح، يجب أن تكون شخصية. وليست صنيع مترشح آخر، مع البعد كل البعد عن استنساخ محتويات الدروس فيها. وحتى تحصل الاستفادة القصوى من الجذاذة ندعو المترشح إلى توظيف الألوان فيها للإبراز، وللمساعدة على تثبيت ما تم فهمه ومراجعته في الذاكرة، حتى تسهل عملية استرجاعه يوم الامتحان.

المراجعة: تنظيم

بعد تمكن المترشح من آليات السيطرة على الكم الكبير من المواد التي سيمتحن فيها، يكون مدعوا إلى تنظيم المراجعة وفق مرحلتين. مرحلة المراجعة الفردية، التي يعتمد فيها على المقاربة الناجحة في المراجعة، وهي ما تطلق عليها الأدبيات التربوية بالمراجعة المتصاعدة. وتعمل وفق ديناميكية معينة، عند مراجعة كل مادة . فهي تقوم على تجزئة محتوى المادة ومراجعتها وفق تلك الأجزاء. ويتم فهم كل جزء ومراجعته باعتماد التمارين التطبيقية والنموذجية حتى يسهل تثبيت ما تم فهمه في ذهن المترشح. وتتم مراجعة بقية المواد باعتماد نفس المقاربة، انطلاقا من الجزء الأول ثم الانتقال إلى الجزء الذي يليه حتى يتم المترشح مراجعة المادة المعنية بأكملها. وبعد إتمام المراجعة الفردية لكل مادة، من الأفضل للمترشح أن ينتقل إلى المرحلة الثانية من المراجعة وهي مرحلة المراجعة الجماعية. وتتمثل في تكوين مجموعة مراجعة متناسقة من أترابه لا تزيد عن أربعة أفراد، على أن يتحلى الجميع بالجدية، وحب العمل وبذل الجهد من أجل النجاح، حتى لا يتعطل عمل المجموعة أثناء المراجعة. ولنجاح هذه العملية يشترط أن ينطلق العمل بها بعد مرحلة المراجعة الفردية، حتى يكون كل عضو فيها قد أتم مراجعته الفردية كاملة. وبهذه الطريقة تصبح المراجعة ضمن المجموعة الصغيرة مكملة للمراجعة الفردية. وتساعد على رصد الصعوبات الفردية لأعضاء المجموعة قصد إصلاحها. كما تعطي المجموعة إشارة للمترشح مفادها أنه لا يواجه الامتحان وحيدا بل يسانده أترابه، وهو ما يبعد عنه التوتر ويعزز ثقته بنفسه. ويلعب الحوار والنقاش في المجموعة عدة أدوار وخاصة مساعدة من لديه صعوبات من أعضاء المجموعة في فهم فكرة أو محور.

كما يساعد العمل الجماعي جميع الأعضاء على تثبيت المعلومات في أذهانهم. وقد أثبتت الدراسات في المجال أن التلميذ يفهم شرح أترابه لمحتوى دراسي معين أفضل من شرح المدرس. وقد أقامت عدة منظومات تربوية نظام دروس الدعم لديها على هذه النظرية، فيتولى التلميذ المتميز في مادة معينة شرح الدروس لأترابه المتعثرين والمحتاجين للدعم. كما أثبتت الدراسات الأمريكية خاصة (أكاديمية العلوم بالولايات المتحدة الأمريكية) أن أسلوب النقاش الجماعي بين المتعلمين، هو من بين أهم الأساليب المساعدة على احتفاظ عضو المجموعة بالمعلومة التي تم النقاش حولها وتثبيتها في ذاكرته، مما يسهل عليه استعمالها عند الحاجة أي يوم الامتحان. وأخيرا لا تكون المراجعة ناجحة إلا إذا تمت في مكان هادئ، بعيد عن المؤثرات الخارجية ومصادر التلهية كالتلفزة والغناء.. كما يجب عدم إرباك النظام الطبيعي للجسم والذهن بالسهر المطول والمتكرر، لتجنب الإرهاق وكذلك عدم تناول المنبهات والأدوية أو المشروبات المنشطة. وذلك لا يتحقق إلا بمساندة الولي ودعمه ومرافقته للمترشح دون ضغط.

(*) باحث وخبير في الشأن التربوي

‫شاهد أيضًا‬

في الشأن التربوي : المدرسة والقيم الجديدة

تفاعلا مع فاجعة انتحار المدرس الأستاذ الجلولي – رحمه الله – مضرما النار في جسده بعد …