ما فتئت تونس تقيم الدليل تلو الآخر على الحظوة التي توليها لأبنائها المقيمين بالخارج من خلال الاحتفاء بعودتهم الموسمية والاستعداد لذلك من خلال جملة من الإجراءات والتدابير التي تيسّر لهم العودة في أحسن الأحوال والظروف.
إذ يشكل التونسيون المقيمون بالخارج، عبر مختلف أصقاع العالم، رصيدا وطنيا ثمينا وشريكا أساسياً في مسيرة تونس نحو البناء والتنمية. فمنذ عقود، ساهمت الجالية التونسية في دعم الاقتصاد الوطني بجهودها وخبراتها ومداخيلها، سواء من خلال التحويلات المالية أو المشاركة في مشاريع الاستثمار أو نقل المعارف والتكنولوجيا. لقد كانت وما تزال جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، تعكس صورة تونس الحديثة وتمدّ يد العون في أصعب الظروف.
ويتجلّى هذا الاهتمام بجملة ما تم إقراره من إجراءات وحوافز ملموسة تركز على تسهيل النقل والإجراءات الإدارية والديوانية والمالية والاجتماعية، ففي مجال النقل الجوي والبحري تم تخصيص عدد هام من المقاعد على الخطوط التونسية في الاتجاهين (ذهابا وإيابا) بتعريفة تفاضلية استثنائية، مع امتيازات خاصة بالأمتعة، والإعفاء الكامل من رسوم تغيير الحجز أو إلغائه. كما تم تمديد فترة السفر إلى غاية شهر سبتمبر 2026 وشملت أيضا عروضا خاصة بالطلبة بأسعار تفاضلية متاحة طوال السنة، مع الترويج للاقتناء المبكر.
وكذلك الشأن بالنسبة للشركة التونسية للملاحة التي اعتمدت تخفيضات استثنائية هامة على تذاكر الأفراد والسيارات في الاتجاهين (تونس-أوروبا وأوروبا-تونس)، وتعريفات منخفضة خاصة على خطي مرسيليا وجنوة. كما تم تخصيص عدد هام من الأماكن للعائلات (خاصة المكونة من أربعة أفراد من بينهم طفلان وسيارة عادية)، مع تعريفات تفاضلية تراعي عدد أفراد العائلة خلال موسم الذروة، وإمكانية التقسيط في الدفع.
أما بالنسبة للجانب الإداري فقد اتخذ قرار بتبسيط الإجراءات الإدارية والقنصلية من خلال رقمنة الخدمات وتطوير تطبيقات إلكترونية لتيسير النفاذ عن بعد، مثل تطبيقات «رخصتي» و«أمتعتي» و«تصريح بالعملة» وهو ما يتيح استخراج وتجديد رخص الجولان إلكترونياً في آجال قصيرة، وإيداع المطالب والحصول على التراخيص عن بُعد، والتصريح بتاريخ العودة النهائية، واستكمال إجراءات «خروج دون سيارة»، بالإضافة إلى التسريع في معالجة الإعفاءات الديوانية.
كما تم تأمين حصص استمرار لتقديم الخدمات القنصلية يومي السبت والأحد، وتسهيل استخراج واستبدال وثائق الحالة المدنية كجواز السفر وشهادة الجنسية وبطاقة الهوية.
وعلى صعيد آخر، وفي ما يخص التسهيلات المالية والديوانية والاستثمارية تم إقرار إمكانية فتح حسابات بالعملة الأجنبية أو الدينار القابل للتحويل، والتمتع بإعفاءات متعلقة بتحويل مقر الإقامة، وخدمات صرف بأسعار تفاضلية، وبطاقات دولية. كما تم التنسيق مع شركات التأمين لإتاحة تأمين العربات عن بعد وخلاص المعاليم بالبطاقات البنكية الدولية وتُروَّج وزارة الشؤون الخارجية والبعثات الدبلوماسية لهذه الامتيازات بقوة لتشجيع الاستثمار والادخار.
كما شملت الإجراءات مراعاة الجانب الاجتماعي خاصة للعائلات محدودة الدخل وذلك بالدعوة إلى القيام بحملات تحسيسية عبر البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وضمان جودة الاستقبال والإحاطة والتوجيه عند الوصول.
وهذه الإجراءات، والتي تم اتخاذها مؤخرا في مجلس وزاري مضيّق تحت إشراف رئيسة الحكومة إنما تعكس التزام الدولة بتعزيز الروابط مع جاليتها، وتشجيعها على المساهمة الفعالة في التنمية الوطنية، سواء أثناء الإقامة بالخارج أو عند العودة النهائية وهي رسالة واضحة من الدولة مفادها أن هؤلاء التونسيين بالخارج ليسوا مجرد مهاجرين أو مغتربين فحسب، بل هم سفراء لتونس وشركاء في مستقبلها ويؤكد أن أبناءها في الخارج يبقون دائماً في قلب اهتماماتها، وأن عودتهم تمثل فرصة لتعزيز التنمية الشاملة ودفع عجلة الاستثمار والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وفد من البنك الدولي يزور تونس مرافقة جهود الدولة لتثمين النفايات..
يزور وفد من خبراء البنك الدولي تونس من 4 إلى 8 ماي 2026 حيث تأتي هذه الزيارة لمرافقة تنفيذ…

