أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، أمس الأوّل، أنّ الجالية التونسية بالخارج، تمثّل رافدا أساسيا لدعم المجهود التنموي الوطني، لما تزخر به من كفاءات وخبرات متميزة في مختلف الاختصاصات، مبينة أنّ تونس تراهن على مواردها البشرية داخل الوطن وخارجه لمجابهة التحديات وتحقيق تنمية شاملة وعادلة.

وأبرزت رئيسة الحكومة، خلال لقائها بمقرّ السفارة التونسية بالعاصمة الكينية نيروبي، عددا من أفراد الجالية التونسية، العناية الموصولة التي يحظى بها أبناء تونس المقيمون بالخارج من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وحرصه الدائم على الإحاطة بهم وتوفير أفضل الظروف لهم، بما يعزّز ارتباطهم بوطنهم الأم ويكرّس مساهمتهم الفاعلة في مسار البناء والتنمية. ونقلت إليهم تحياته وتقديره لما يبذلونه من جهود لتمثيل تونس على أحسن وجه.

وذكّرت، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة، بجملة الإجراءات المتخذة لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج بمناسبة عودتهم إلى أرض الوطن خلال صائفة سنة 2026، والمتمثلة أساسا في تحديث الخدمات الديوانية وتوفير إمكانية استخلاص المعاليم القنصلية من قبل التونسيين المقيمين بالخارج، عبر منصة الخدمات القنصلية الرقمية، ووضع أدوات وآليات ادخار جديدة تفاضلية على مستوى عمليات الصرف ومختلف العمليات المالية وعمليات الاستثمار.

وأضافت أن هذه الإجراءات تتمثل كذلك في توفير خدمات مالية عبر الديوان الوطني للبريد، على غرار الحساب الجاري بالعملة، وحساب ادخار بالدينار القابل للتحويل وبطاقة دولية للسحب والخلاص، وخدمات الصرف بأسعار تفاضلية، لتيسير العمليات المالية.

وأشادت بالنجاحات التي ما فتئ يحقّقها التونسيون المقيمون بالخارج وقدرتهم على الاندماج الإيجابي في مجتمعات الإقامة، مع المحافظة على هويتهم الوطنية، مثمّنة مساهمتهم في التعريف بما تزخر به تونس من إمكانيات وفرص واعدة للاستثمار والشراكة، ليكونوا بذلك خير سفراء لتونس.

كما شددت على أهمية مساهمة الكفاءات التونسية بالخارج في دعم المشاريع الوطنية، مبرزة حرص الدولة على الاستفادة من خبراتهم وتشجيعهم على المبادرة والاستثمار بتونس، والإسهام في دفع نسق النمو وخلق مواطن الشغل.

واستمعت رئيسة الحكومة خلال اللقاء، إلى مشاغل أفراد الجالية التونسية بكينيا ومقترحاتهم، مؤكدة أنّ الدولة ستوليها ما تستحقه من عناية ومتابعة، اعتبارا لدورهم كشركاء فاعلين في المجهود التنموي الوطني، ومشددة على أنّ تونس ستظلّ داعمة على الدوام لأبنائها بالخارج ومرافقة لهم في مختلف مساراتهم.

من جهتهم، عبّر أفراد الجالية التونسية بكينيا عن فخرهم واعتزازهم بانتمائهم إلى تونس، وعن استعدادهم اللاّمشروط للمساهمة في إشعاع صورتها بالخارج، ودعم المبادرات والمشاريع التي من شأنها الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادهم الأم.

وقد حضر اللقاء سفير تونس بكينيا أنور بن يوسف والوفد المرافق لرئيسة الحكومة.

الارتقاء بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية

وفي سياق متّصل أكدت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، خلال لقائها أمس الاثنين بجامعة نيروبي مع رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أوديل رونو-باسو، تطلّع تونس إلى الارتقاء بأولويات التعاون القائمة مع البنك خلال المرحلة المقبلة إلى مستوى أكثر تقدّما، «بما يتيح إرساء ديناميكية جديدة للشراكة الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك وبما يخدم مصالح تونس وتطلعات شعبها في التنمية العادلة المتوازنة والعدالة الاجتماعية بناء على خياراتها الوطنية وأولوياتها، وضمان العيش الكريم لكل التونسيين».

وجرى اللقاء على هامش أشغال القمة الإفريقية الفرنسية «إفريقيا إلى الأمام»، بحضور سفير تونس بكينيا، أنور بن يوسف.

وبيّنت رئيسة الحكومة، أنّ هذا التوجّه يستند إلى دعم مشاريع ذات جدوى عالية ومردودية اقتصادية واجتماعية ملموسة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة وقطاع الفسفاط وتحسين مناخ الأعمال، وتثمين رأس المال البشري، إلى جانب تعزيز القطاعات ذات البعد الاجتماعي وتطويرها، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة وترسيخ العدالة الاجتماعية، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة.

وشددت على أنّ تونس اختارت توسيع شراكاتها الاستراتيجية على الصعيد الدولي وفق مقاربة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية وتحقيق المصالح المشتركة، بما يخدم تطلعات الشعب التونسي وينسجم مع توجّهات سيادة رئيس الجمهورية.

كما أعربت رئيسة الحكومة عن تقدير تونس لالتزام البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بمواصلة دعم البرامج والمشاريع التنموية في تونس، سواء في القطاع العام أو الخاص.

من جهتها، عبّرت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أوديل رونو-باسو، عن ارتياحها لتقارب الأولويات الوطنية التونسية مع مجالات تدخل البنك، لا سيما في مجالات الطاقات المتجددة، والبنية التحتية والنقل والتحول الرقمي وحوكمة المؤسسات العمومية.

كما أشارت إلى أنّ من أبرز مجالات التعاون الحالية دعم مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا، بما يفتح آفاقا واعدة لتعزيز التعاون الثنائي ودعم الاندماج الطاقي الإقليمي.

وأضافت أنّ مجلس إدارة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية صادق في شهر فيفري 2026 على «استراتيجية تونس 2026-2031»، وذلك في إطار تمتين أسس الشراكة والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الشعب التونسي، لاسيما من حيث الاستجابة للخيارات الوطنية والانخراط الفعلي في تجسيم أولويات وأهداف مخطط التنمية للفترة 2026-2030.

كما استعرض الجانبان الآليات التمويلية العاجلة التي يمكن أن يتيحها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية للدول الأعضاء للتخفيف من حدّة تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية.

جدير بالذكر، أن رئيسة الحكومة تؤدي زيارة رسمية الى جمهورية كينيا، بتكليف من رئيس الجمهورية قيس سعيّد للمشاركة في أشغال القمة الافريقية الفرنسية التي تنعقد يومي 11 و 12 ماي الجاري بالعاصمة الكينية نيروبي، تحت شعار «إفريقيا إلى الأمام: شراكات بين إفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو».

‫شاهد أيضًا‬

ينتظم تحت إشراف وزير الصحة يوم 20ماي الجاري : ” اليوم الوطني الأول لصحة الأم “

تحتضن مدينة العلوم بتونس، يوم الاربعاء 20 ماي 2026، فعاليات افتتاح “اليوم الوطني الأ…