تعتبر تونس وجهة سياحية رائدة في شمال إفريقيا، حيث تجمع بين الشواطئ الساحرة، والعمق التاريخي، والمغامرات الصحراوية  كما تزخر بآثار قرطاج الأسطورية وواحات النخيل ما يجعلها استثناء في الجغرافيا والتاريخ مقارنة ببقية دول  المنطقة.

ويحتاج الحفاظ على هذه المكانة وهذه الخصوصية  بذل مجهودات قصوى  خاصة في ظل المتغيرات الدولية والمنافسة الشديدة في القطاع السياحي, وفي هذا السياق تعمل جميع الأطراف المتداخلة في القطاع على تعديل وتوجيه العرض السياحي والخطة الاتصالية بما يواكب تحوّلات الطلب في الأسواق الدولية، عبر مبادرات ترويجية مكثفة ومتنوعة، وذلك بالتعاون والتنسيق الوثيق مع مختلف المتدخلين، من البعثات الدبلوماسية التونسية وتمثيليات السياحة التونسية بالخارج، والمهنيين في القطاع بالإضافة   إلى المتابعة والتنسيق مع متعهدي الرحلات ووكلاء الأسفار الشركاء في الخارج في مجالات التسويق والترويج، لاتخاذ التدابير اللازمة بصفة حينية والتفاعل السريع والناجع مع المستجدات، بما يدعم تموقع الوجهة السياحية  التونسية.

وتهدف كل  هذه المجهودات إلى الارتقاء بجودة الخدمات  وتحسين الاستقبال، ودفع الاستثمار وتنويع المنتوج السياحي وتعزيز البنية التحتية للمؤسسات الفندقية والسياحية  إلى جانب تحسين جودة التكوين في مهن السياحة، اعتماد الرقمنة الشاملة، دعم السياحة المستدامة والمسؤولة، وتعزيز القدرة التنافسية للقطاع.

وتكتسي هذه الخطوات أهمية كبرى خاصة بعد أن تم اختيار مدينة تونس رسمياً «عاصمة للسياحة العربية لعام 2027»   خلال الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الوزاري العربي للسياحة في العاصمة العراقية بغداد ويعدّ هذا الاختيار تتويجاً للمكانة الحضارية والأثرية للعاصمة، وتأكيداً على ثراء تراثها المعماري.

كما أن هذا التتويج هو تجسيد لما تشهده الوجهة التونسية من تطور إيجابي على مستوى تنوع الأسواق السياحية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتعزيز صورة تونس كوجهة مستقرة وآمنة وجاذبة.

وعلى الرغم من  أن القطاع السياحي في تونس بُني منذ عقود على استراتيجية تقوم على استقطاب السياح الأجانب بهدف توفير العملة الصعبة فإن هذه الاستراتيجية تعمل اليوم بالتوازي مع تشجيع السياحة الداخلية  وتوفير الامتيازات للتونسيين لارتياد الفنادق والاقامات السياحية على مدار السنة، وهو ما جعل من  السياحة إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.

وقد انعكست هذه الرؤى والمخططات على المؤشرات السياحية التي فاقت التوقعات خلال الموسم السياحي 2025  حيث استقبلت تونس  خلال سنة 2025 نحو 11 مليونًا و353 ألف سائح، مع نسبة إشغال للنزل بلغت 45  بالمائة.

وقد تصدّر السياح الجزائريون والليبيون قائمة الوافدين، يليهم التونسيون المقيمون بالخارج، ثم السياح القادمون من فرنسا وإيطاليا أما بخصوص السياحة الداخلية، فقد سجلت الجهات الساحلية النصيب الأكبر من الإقبال، خاصة نابل وسوسة والمهدية، في مؤشر يؤكد استمرار الطلب المحلي على الوجهات الشاطئية والترفيهية.

وقد قدّرت العائدات السياحية بحوالي 10 مليار دينار لكامل سنة 2025، مقابل حوالي 8 مليار دينار خلال سنة 2024، أيّ بزيادة بنسبة 6.5 بالمائة بالانزلاق السنوي، بحسب مؤشّرات البنك المركزي التونسي.

كما تبرز المؤشرات أن الموسم السياحي في تونس لم يعد مقتصرًا على فصل الصيف، بل أصبح يمتد إلى غاية شهر نوفمبر، بفضل تنوع المنتوج السياحي وتحسن نسق الأنشطة الثقافية والترفيهية وهو ما تعمل على تعزيزه  كل من وزارة السياحة ومختلف الأطراف المتداخلة من مهنيين ووكالات أسفار حيث أن تنوع المنتوج السياحي سيتيح استقطاب السياح على مدار السنة ومن كافة الفئات العمرية والاهتمامات الثقافية والترفيهية والبيئية حيث توفر تونس لزوّارها ثراء ثقافيا وطبيعيا  ومعماريا جاذبا لسياح يبحثون عن الاكتشافات وعن السياحة البديلة والايكولوجية وغيرها من الأنماط السياحية التي تعرف اليوم تنافسية كبرى على المستوى الدولي.

‫شاهد أيضًا‬

العودة‭ ‬الطوعية معالجة‭ ‬إنسانية‭ ‬لملفّ متشعّبب

تكثّف‭ ‬تونس‭ ‬من‭ ‬جهودها‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬التون…