2026-06-18

الجامعة‭ ‬تغلق‭ ‬صفحة‭ ‬اللموشي‭ ‬وتفتح‭ ‬صفحة‭ ‬ريناردالـــخـــيـــــار‭ ‬الأنــــســـــــــــــــــــب‭ ‬بــــحــثاً‭ ‬عــن‭ ‬إنــجــاز‭ ‬غــيـــر‭ ‬مـــســبـــوق

‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬المكسيك‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬الماضية،‭ ‬انطلاقا‭ ‬ًمن‭ ‬الهزيمة‭ ‬أمام‭ ‬السويد‭ ‬بنتيجة‭ (‬5ـ1‭) ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تعيين‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفاي‭ ‬رينارد‭ ‬مدرباً‭ ‬لـ‭”‬نسور‭ ‬قرطاج‭”‬،‭ ‬مروراً‭ ‬بإقالة‭ ‬صبري‭ ‬اللموشي‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬أخبار،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يسيئ‭ ‬إلى‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬العودة‭ ‬خطوات‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬التقدم‭ ‬بدل‭ ‬مواصلة‭ ‬طريق‭ ‬الخطأ،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬صبري‭ ‬اللموشي‭ ‬مدرباً‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تصنيفه‭ ‬إلا‭ ‬قراراً‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬سند‭ ‬منطقي،‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬لأي‭ ‬منتخب‭ ‬أن‭ ‬خسر‭ ‬مرّتين‭ ‬توالياً‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬أسبوع‭ ‬واحد‭ ‬بنتيجة‭ (‬5ـ0‭ ‬ثم‭ ‬5ـ1‭) ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬مدربه‭ ‬شيكاً‭ ‬على‭ ‬بياض‭ ‬ويواصل‭ ‬المهمة‭ ‬وكأن‭ ‬شيئا‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬فهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعتبر‭ ‬تهاوناً‭ ‬وربما‭ ‬جبناً‭ ‬وعجزاً‭ ‬عن‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭.‬

فقد‭ ‬كان‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭ ‬مهمين،‭ ‬الأول‭ ‬إقالة‭ ‬اللموشي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬أولوية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموسم،‭ ‬والخيار‭ ‬الثاني‭ ‬أو‭ ‬التحدي‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مدرب‭ ‬جديد‭ ‬يقود‭ ‬المنتخب‭ ‬ولحسن‭ ‬الحظ،‭ ‬فإن‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬المهمة،‭ ‬فقد‭ ‬أقال‭ ‬اللموشي‭ ‬وتعاقد‭ ‬مع‭ ‬مدرب‭ ‬أفضل‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشخصية‭ ‬أساساً‭ ‬لما‭ ‬أن‭ ‬رينارد‭ ‬قد‭ ‬بفشل‭ ‬في‭ ‬المهمة‭ ‬ولكنه‭ ‬لن‭ ‬يرتكب‭ “‬حماقات‭” ‬ولديه‭ ‬الشجاعة‭ ‬حتى‭ ‬يُسمي‭ ‬الأمور‭ ‬بأسمائها‭ ‬الحقيقية‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يحتاجه‭ ‬المنتخب‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مجبراً‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬الطوق‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬اللموشي‭ ‬عليه‭ ‬منذ‭ ‬قدومه‭.‬

والقرار‭ ‬كان‭ ‬الأنسب،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬الهجوم‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬له‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬عالمية‭ ‬التي‭ ‬تناقلت‭ ‬خبر‭ ‬إقالة‭ ‬اللموشي‭ ‬منذ‭ ‬الساعات‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬الهزيمة‭ ‬أمام‭ ‬السويد،‭ ‬وهذه‭ ‬الوضعية‭ ‬فرضت‭ ‬ضغطاً‭ ‬قوياً‭ ‬على‭ ‬اللموشي‭ ‬نفسه‭ ‬وكذلك‭ ‬الجامعة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أمام‭ ‬ضرورة‭ ‬التحرك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنقاذ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مباريات‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬أخرى‭ ‬تكون‭ ‬كارثية‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬هو‭ ‬المنتخب‭ ‬العربي‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬تعثر‭ ‬منهزماً‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬البطولة‭ (‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬صباح‭ ‬أمس‭) ‬فحصاد‭ ‬جل‭ ‬المنتخبات‭ ‬كان‭ ‬مقنعاً‭ ‬ومميزاً‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬حدّ‭ ‬قياسا‭ ‬بقيمة‭ ‬المنافسين‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ ‬بعض‭ ‬المنتخبات‭ ‬الإفريقية‭ ‬كانت‭ ‬مميزة‭ ‬وخاصة‭ ‬تعادل‭ ‬الرأس‭ ‬الأخضر‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬مفاجآت‭ ‬البطولة‭ ‬لحدّ‭ ‬الان‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬إسبانيا‭ ‬مُرشحة‭ ‬لحصد‭ ‬اللقب‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭.‬

قرار‭ ‬صحيح‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الحالات

يحتفظ‭ ‬تاريخ‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بحوادث‭ ‬مشابهة‭ ‬يتم‭ ‬خلالها‭ ‬إقالة‭ ‬المدرب‭ ‬وسط‭ ‬المسابقة،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬الحالة‭ ‬الشهيرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬1994‭ ‬بعد‭ ‬إقالة‭ ‬يوسف‭ ‬الزواوي‭ ‬إثر‭ ‬الهزيمة‭ ‬أمام‭ ‬مالي‭ ‬بنتيجة‭ (‬2ـ0‭) ‬في‭ ‬المنزه‭ ‬وتمّ‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬فوزي‭ ‬البنزرتي‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬الثاني‭ ‬ولكن‭ ‬المنتخب‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حصد‭ ‬التعادل‭ (‬1ـ1‭) ‬مع‭ ‬الكونغو‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يتأهل‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الثاني‭ ‬ولكن‭ ‬قياسا‭ ‬بالمقابلة‭ ‬الأولى،‭ ‬كان‭ ‬المستوى‭ ‬أفضل‭ ‬بكثير‭ ‬والمنتخب‭ ‬اقترب‭ ‬من‭ ‬حصد‭ ‬الانتصار‭ ‬ولكنه‭ ‬قبل‭ ‬هدفاً‭ ‬في‭ ‬الدقائق‭ ‬الأخيرة‭ ‬قلب‭ ‬المعادلة‭.‬

وخلال‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬1998،‭ ‬حصل‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه،‭ ‬فبعد‭ ‬الهزيمة‭ ‬أمام‭ ‬نقلترا‭ (‬2ـ0‭) ‬في‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬ثم‭ ‬خسارة‭ ‬ثانية‭ ‬أمام‭ ‬كولومبيا‭ ‬بنتيجة‭ (‬1ـ0‭) ‬خسر‭ ‬المدرب‭ ‬البولوني‭ ‬هنري‭ ‬كاسبرجاك‭ ‬مكانه‭ ‬ليعوضه‭ ‬مساعده‭ ‬علي‭ ‬السلمي‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬المنتخب‭ ‬إلى‭ ‬التعادل‭ ‬مع‭ ‬رومانيا‭ (‬1ـ1‭) ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬الثالث‭ ‬وتفادي‭ ‬مشاركة‭ ‬صفرية‭ ‬حيث‭ ‬حصد‭ ‬المنتخب‭ ‬نقطة‭ ‬أولى‭ ‬لتنطلق‭ ‬بعدها‭ ‬رحلة‭ ‬المنتخب‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬2004‭ ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الهزات‭.‬

ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬تغيير‭ ‬المدرب‭ ‬وسط‭ ‬البطولة‭ ‬لا‭ ‬يعتبر‭ ‬قراراً‭ ‬سيئاً‭ ‬دائماً‭ ‬فمنتخب‭ ‬الكوت‭ ‬ديفوار‭ ‬توج‭ ‬بكأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬2023‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬غيّر‭ ‬مدربه‭ ‬وسط‭ ‬البطولة‭ ‬ولجأ‭ ‬إلى‭ ‬المساعد‭ ‬إيمرس‭ ‬فايي‭ ‬الذي‭ ‬كسب‭ ‬التحدي،‭ ‬ومازال‭ ‬مدرباً‭ ‬لمنتخب‭ ‬الأفيال‭.‬

ولا‭ ‬توجد‭ ‬جامعة‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬مشابه‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يفرض‭ ‬عليها‭ ‬الأمر‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬ووضعية‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬كانت‭ ‬تفرض‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬أولا‭ ‬لاستعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬بعد‭ ‬النكسة‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنهاء‭ ‬غطرسة‭ ‬اللموشي‭ ‬الذي‭ ‬فعل‭ ‬بالمنتخب‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬فعله‭ ‬منتخب‭ ‬السويد،‭ ‬وطبعا‭ ‬فإن‭ ‬الأخطاء‭ ‬الفردية‭ ‬كانت‭ ‬قاتلة‭ ‬ولكن‭ ‬المدرب‭ ‬كان‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬تفادي‭ ‬أن‭ ‬يغرق‭ ‬المركب‭ ‬بكل‭ ‬من‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقابلة‭ ‬ويمكن‭ ‬المنتخب‭ ‬من‭ ‬تفادي‭ ‬هزيمة‭ ‬لن‭ ‬تُنسى‭ ‬إلا‭ ‬بالتأهل‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الثاني،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬سهلة‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬وسط‭ ‬مجموعة‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التحرك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الفرصة‭ ‬وخاصة‭ ‬عن‭ ‬سمعة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬أساساً‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬قوية‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬بعد‭ ‬الخسارة‭ ‬الجديدة،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الهزائم‭ ‬بقبول‭ ‬خمسة‭ ‬أهداف‭ ‬عادل‭ ‬تقريباً‭ ‬عدد‭ ‬الانتصارات‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬النهائيات،‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬طوال‭ ‬7‭ ‬مشاركات‭ ‬انتصر‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬فقط‭ ‬سنوات‭ ‬1978‭ ‬و2018‭ ‬و2022‭ ‬مقابل‭ ‬خسارة‭ ‬أمام‭ ‬بلجيكا‭ (‬5ـ2‭) ‬في‭ ‬2018‭ ‬وأخرى‭ ‬ضد‭ ‬السويد‭ (‬5ـ1‭) ‬في‭ ‬2026‭.‬

رسالة‭ ‬قوية

بعيداً‭ ‬عن‭ ‬فرص‭ ‬رينارد‭ ‬في‭ ‬النجاح‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المغامرة‭ ‬التاريخية،‭ ‬فإن‭ ‬الخطوة‭ ‬تعتبر‭ ‬إيجابية‭ ‬ورسالة‭ ‬قوية‭ ‬للمنتخبات‭ ‬المنافسة‭ ‬وكذلك‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬هاجم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية،‭ ‬فالتعاقد‭ ‬مع‭ ‬مدرب‭ ‬بحجم‭ ‬رينارد‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الظرف‭ ‬الصعب،‭ ‬يعتبر‭ ‬إنجازاً‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬فاز‭ ‬بخدمات‭ ‬مدرب‭ ‬بتاريخ‭ ‬كبير‭ ‬للغاية‭ ‬والأهم‭ ‬سرعة‭ ‬التحرك‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نعتقد‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬كانت‭ ‬بصدد‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬المدرب‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬وتخطط‭ ‬لاستقدامه‭ ‬لتدريب‭ ‬المنتخب‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬واضحاً‭ ‬أن‭ ‬اللموشي‭ ‬يملك‭ ‬حصانة‭ ‬تاريخية‭ ‬ورفع‭ ‬الحصانة‭ ‬عنه‭ ‬يتطلب‭ ‬قراراً‭ ‬قوياً،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬التحرك‭ ‬سريعاً‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬تملك‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬ساعدتها‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬والاتفاق‭ ‬معه‭ ‬ليكون‭ ‬مدربا‭ ‬لـ‭”‬نسور‭ ‬قرطاج‭”.‬

وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مدرب‭ ‬يُطرح‭ ‬عليه‭ ‬منصب‭ ‬قيادة‭ ‬منتخب‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬لن‭ ‬يُعارض‭ ‬الأمر‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬سيكون‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬المحاسبة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تواصلت‭ ‬النتائج‭ ‬السلبية‭ ‬وستنسب‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬النجاحات‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬إقناع‭ ‬مدرب‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬بطل‭ ‬إفريقيا‭ ‬مرّتين‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬المهمة‭ ‬وقيادة‭ ‬النسور‭ ‬بعد‭ ‬خسارة‭ ‬بنتيجة‭ ‬عريضة‭ ‬وكذلك‭ ‬إثر‭ ‬عرض‭ ‬فني‭ ‬ضعيف‭ ‬للغاية‭ ‬لا‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬منسوب‭ ‬التفاؤل‭ ‬لدى‭ ‬الجماهير،‭ ‬فالجميع‭ ‬الان‭ ‬لا‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬تفادي‭ ‬الهزيمة‭ ‬أمام‭ ‬المنتخب‭ ‬الياباني‭ ‬ثم‭ ‬الهولندي،‭ ‬ولكن‭ ‬رينارد‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬الموقف‭ ‬وقيادة‭ ‬المنتخب‭ ‬إلى‭ ‬برّ‭ ‬الأمان،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬واثق‭ ‬من‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬المنتخب‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الثاني،‭ ‬ولكنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬الرجة‭ ‬الضرورية‭ ‬لمساعدة‭ ‬اللاعبين‭ ‬على‭ ‬التعويض‭ ‬وإخراج‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديهم‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬منطقية‭ ‬في‭ ‬التشكيلة‭ ‬سيمنح‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الفرصة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬فرصه‭ ‬في‭ ‬التأهل‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬اعتقادنا‭ ‬قائمة‭ ‬فكل‭ ‬منتخب‭ ‬له‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬عثرة،‭ ‬والمنتخب‭ ‬استوفى‭ ‬حقه‭ ‬من‭ ‬العثرات‭ ‬وما‭ ‬عليه‭ ‬إلا‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬فرصه‭.‬

ووجود‭ ‬رينارد‭ ‬مدرباً‭ ‬الان،‭ ‬سيكون‭ ‬أمرا‭ ‬جيداً‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النفسية‭ ‬وتحفيز‭ ‬اللاعبين‭ ‬أكثر‭ ‬وخاصة‭ ‬القيام‭ ‬بالتعديلات‭ ‬التكتيكية‭ ‬الضرورية‭ ‬ومواجهة‭ ‬الحقيقة‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أننا‭ ‬سنشاهد‭ ‬منتخباً‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬المقابلتين‭ ‬المقبلتين‭ ‬ولكن‭ ‬سنشاهد‭ ‬تعاملاً‭ ‬أفضل‭ ‬مع‭ ‬مجريات‭ ‬اللعب‭ ‬وقدرات‭ ‬اللاعبين‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬ينقص‭ ‬اللموشي،‭ ‬الذي‭ ‬اتخذ‭ ‬قرارات‭ ‬غير‭ ‬مفهومة‭ ‬ولم‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬خياراته‭ ‬وتصرفاته‭ ‬كانت‭ ‬فعلاً‭ ‬غريبة‭ ‬مثل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬إلياس‭ ‬سعيد‭ ‬أساسياً‭ (‬وهو‭ ‬يستحق‭ ‬ذلك‭) ‬ولكن‭ ‬بعدما‭ ‬استبعده‭ ‬في‭ ‬المقابلات‭ ‬الودية‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬هجوم‭ ‬أساسي،‭ ‬أو‭ ‬دعوة‭ ‬لاعبين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬منحهم‭ ‬الفرصة‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬وضعية‭ ‬المدافع‭ ‬رائد‭ ‬الشيخاوي‭ ‬تبدو‭ ‬غريبة‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬فهو‭ ‬حاضر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المقابلات‭ ‬مع‭ ‬المدرب‭ ‬السابق،‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬مناسبة‭ ‬فمن‭ ‬اختاره‭ ‬ليكون‭ ‬حاضراً‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬لاعب‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬ودياً‭ ‬ولا‭ ‬رسمياً‭ ‬أو‭ ‬كذلك‭ ‬وجود‭ ‬ديلان‭ ‬برون،‭ ‬فلكل‭ ‬مدرب‭ “‬نزواته‭” ‬الفنيّة‭ ‬ولكن‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يُدافع‭ ‬عن‭ ‬قراره‭ ‬إلا‭ ‬اللموشي‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬قراراته‭ ‬غريبة‭.‬

وبإغلاق‭ ‬صفحة‭ ‬سواء‭ ‬خطّ‭ ‬فصولها‭ ‬المدرب‭ ‬صبري‭ ‬اللموشي،‭ ‬الذي‭ ‬تمتّع‭ ‬بفرصة‭ ‬لم‭ ‬تمنح‭ ‬لأي‭ ‬مدرب‭ ‬آخر،‭ ‬وفتح‭ ‬صفحة‭ ‬بيضاء‭ ‬سيحاول‭ ‬هيرفاي‭ ‬ريناد‭ ‬مؤلف‭ ‬فصولها،‭ ‬يدخل‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة،‭ ‬لأن‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬المقابلتين‭ ‬المقبلتين‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬تأثير‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬لأنه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬سيكون‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي‭ ‬نفسه‭ ‬مهدداً‭ ‬بالاستمرار‭ ‬في‭ ‬مهامه‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬فالفشل‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬تبعات‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬ولكن‭ ‬فرص‭ ‬النجاح‭ ‬تبدو‭ ‬أكبر‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تواصل‭ ‬التجربة‭ ‬مع‭ ‬رينارد‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬واقعٍ‭ ‬جديد‭ ‬مثلما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬الاحترافية‭ ‬مدرباً‭ ‬بين‭ ‬المنتخبات‭ ‬العربية‭ ‬والإفريقية،‭ ‬وهو‭ ‬المرشح‭ ‬الأول‭ ‬ليحمل‭ ‬تسمية‭ “‬الساحر‭ ‬الأبيض‭” ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬قميصه‭ ‬الأبيض‭ ‬الذي‭ ‬يرافقه‭ ‬باستمرار،‭ ‬ولكن‭ ‬لكونه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬يدخل‭ ‬تجربة‭ ‬إلا‭ ‬ويترك‭ ‬بصمته‭.‬

زهيّر‭ ‬ورد

‫شاهد أيضًا‬

بين‭ ‬1994‭ ‬و2026 اللموشي‭ ‬خذل‭ ‬تونس‭ ‬مرتين

خذل‭ ‬اللموشي‭ ‬تونس‭ ‬مرّتين،‭ ‬الأولى‭ ‬لاعباً‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬والثانية‭ ‬مدرباً‭ ‬ف…