الجامعة تغلق صفحة اللموشي وتفتح صفحة ريناردالـــخـــيـــــار الأنــــســـــــــــــــــــب بــــحــثاً عــن إنــجــاز غــيـــر مـــســبـــوق
رغم أن كل ما حصل في المكسيك خلال الساعات الماضية، انطلاقا ًمن الهزيمة أمام السويد بنتيجة (5ـ1) وصولاً إلى تعيين المدرب الفرنسي هيرفاي رينارد مدرباً لـ”نسور قرطاج”، مروراً بإقالة صبري اللموشي وكل ما رافقها من أخبار، لا يمكن إلا أن يسيئ إلى كرة القدم التونسية بشكل عام، إلا أنه من الأفضل العودة خطوات إلى الوراء قد تساعد على التقدم بدل مواصلة طريق الخطأ، ولهذا فإن استمرار صبري اللموشي مدرباً للمنتخب الوطني لا يمكن تصنيفه إلا قراراً دون أي سند منطقي، لأنه لم يسبق لأي منتخب أن خسر مرّتين توالياً في ظرف أسبوع واحد بنتيجة (5ـ0 ثم 5ـ1) أن يمنح مدربه شيكاً على بياض ويواصل المهمة وكأن شيئا لم يحصل فهذا الأمر يعتبر تهاوناً وربما جبناً وعجزاً عن تحمل المسؤولية.
فقد كان المكتب الجامعي أمام خيارين مهمين، الأول إقالة اللموشي التي كانت تعتبر أولوية في هذا الموسم، والخيار الثاني أو التحدي البحث عن مدرب جديد يقود المنتخب ولحسن الحظ، فإن المكتب الجامعي هذه المرة نجح في المهمة، فقد أقال اللموشي وتعاقد مع مدرب أفضل منه من حيث الشخصية أساساً لما أن رينارد قد بفشل في المهمة ولكنه لن يرتكب “حماقات” ولديه الشجاعة حتى يُسمي الأمور بأسمائها الحقيقية وهذا ما كان يحتاجه المنتخب الذي كان مجبراً على كسر الطوق الذي فرضه اللموشي عليه منذ قدومه.
والقرار كان الأنسب، خاصة بعد الهجوم الإعلامي الذي تعرض له المنتخب الوطني من مواقع عالمية التي تناقلت خبر إقالة اللموشي منذ الساعات الأولى التي تلت الهزيمة أمام السويد، وهذه الوضعية فرضت ضغطاً قوياً على اللموشي نفسه وكذلك الجامعة التي كانت أمام ضرورة التحرك من أجل إنقاذ ماء الوجه خلال ما تبقى من مباريات في كأس العالم خوفاً من نتائج أخرى تكون كارثية خاصة وأن المنتخب الوطني هو المنتخب العربي الوحيد الذي تعثر منهزماً في بداية البطولة (إلى حدود صباح أمس) فحصاد جل المنتخبات كان مقنعاً ومميزاً إلى أبعد حدّ قياسا بقيمة المنافسين كما أن نتائج بعض المنتخبات الإفريقية كانت مميزة وخاصة تعادل الرأس الأخضر مع إسبانيا في أكبر مفاجآت البطولة لحدّ الان بما أن إسبانيا مُرشحة لحصد اللقب العالمي في هذه النسخة.
قرار صحيح في كل الحالات
يحتفظ تاريخ المنتخب الوطني بحوادث مشابهة يتم خلالها إقالة المدرب وسط المسابقة، فقد كانت الحالة الشهيرة الأولى في كأس إفريقيا 1994 بعد إقالة يوسف الزواوي إثر الهزيمة أمام مالي بنتيجة (2ـ0) في المنزه وتمّ اللجوء إلى فوزي البنزرتي في اللقاء الثاني ولكن المنتخب لم ينجح إلا في حصد التعادل (1ـ1) مع الكونغو وبالتالي لم يتأهل إلى الدور الثاني ولكن قياسا بالمقابلة الأولى، كان المستوى أفضل بكثير والمنتخب اقترب من حصد الانتصار ولكنه قبل هدفاً في الدقائق الأخيرة قلب المعادلة.
وخلال كأس العالم 1998، حصل الأمر نفسه، فبعد الهزيمة أمام نقلترا (2ـ0) في الجولة الثانية ثم خسارة ثانية أمام كولومبيا بنتيجة (1ـ0) خسر المدرب البولوني هنري كاسبرجاك مكانه ليعوضه مساعده علي السلمي الذي قاد المنتخب إلى التعادل مع رومانيا (1ـ1) في اللقاء الثالث وتفادي مشاركة صفرية حيث حصد المنتخب نقطة أولى لتنطلق بعدها رحلة المنتخب في إعداد كأس إفريقيا 2004 ولكن بعد الكثير من الهزات.
ولهذا، فإن تغيير المدرب وسط البطولة لا يعتبر قراراً سيئاً دائماً فمنتخب الكوت ديفوار توج بكأس إفريقيا 2023 رغم أنه غيّر مدربه وسط البطولة ولجأ إلى المساعد إيمرس فايي الذي كسب التحدي، ومازال مدرباً لمنتخب الأفيال.
ولا توجد جامعة ترغب في اتخاذ قرار مشابه إلا عندما يفرض عليها الأمر بلا شك ووضعية المنتخب الوطني كانت تفرض هذا الأمر أولا لاستعادة الاعتبار بعد النكسة وكذلك من أجل إنهاء غطرسة اللموشي الذي فعل بالمنتخب أكثر مما فعله منتخب السويد، وطبعا فإن الأخطاء الفردية كانت قاتلة ولكن المدرب كان قادراً على تفادي أن يغرق المركب بكل من فيه في هذه المقابلة ويمكن المنتخب من تفادي هزيمة لن تُنسى إلا بالتأهل إلى الدور الثاني، وهي مهمة لا تبدو سهلة بلا شك وسط مجموعة قوية على جميع المستويات ولكن من الضروري التحرك من أجل الدفاع عن الفرصة وخاصة عن سمعة كرة القدم التونسية أساساً التي تعرضت إلى صدمة قوية بلا شك بعد الخسارة الجديدة، ذلك أن عدد الهزائم بقبول خمسة أهداف عادل تقريباً عدد الانتصارات التونسية في النهائيات، بما أن المنتخب طوال 7 مشاركات انتصر في ثلاث مرات فقط سنوات 1978 و2018 و2022 مقابل خسارة أمام بلجيكا (5ـ2) في 2018 وأخرى ضد السويد (5ـ1) في 2026.
رسالة قوية
بعيداً عن فرص رينارد في النجاح خلال هذه المغامرة التاريخية، فإن الخطوة تعتبر إيجابية ورسالة قوية للمنتخبات المنافسة وكذلك لكل من هاجم كرة القدم التونسية، فالتعاقد مع مدرب بحجم رينارد خلال هذا الظرف الصعب، يعتبر إنجازاً بلا شك بما أن المنتخب الوطني فاز بخدمات مدرب بتاريخ كبير للغاية والأهم سرعة التحرك فنحن لا نعتقد بلا شك أن الجامعة كانت بصدد التفاوض مع المدرب خلال الأيام الماضية وتخطط لاستقدامه لتدريب المنتخب فقد كان واضحاً أن اللموشي يملك حصانة تاريخية ورفع الحصانة عنه يتطلب قراراً قوياً، وبالتالي فإن التحرك سريعاً يؤكد أن الجامعة تملك علاقات قوية ساعدتها على الوصول سريعاً إلى المدرب الفرنسي والاتفاق معه ليكون مدربا لـ”نسور قرطاج”.
وبشكل عام، فإن أي مدرب يُطرح عليه منصب قيادة منتخب في كأس العالم، لن يُعارض الأمر بلا شك خاصة وأنه سيكون خارج دائرة المحاسبة في حال تواصلت النتائج السلبية وستنسب له كل النجاحات ولكن ليس من السهل إقناع مدرب في قيمة بطل إفريقيا مرّتين على قبول المهمة وقيادة النسور بعد خسارة بنتيجة عريضة وكذلك إثر عرض فني ضعيف للغاية لا يشجع على رفع منسوب التفاؤل لدى الجماهير، فالجميع الان لا يثق في قدرة المنتخب الوطني على تفادي الهزيمة أمام المنتخب الياباني ثم الهولندي، ولكن رينارد يثق في قدرته على إصلاح الموقف وقيادة المنتخب إلى برّ الأمان، وهذا لا يعني أنه واثق من قدرته على قيادة المنتخب إلى الدور الثاني، ولكنه قادر على إحداث الرجة الضرورية لمساعدة اللاعبين على التعويض وإخراج أفضل ما لديهم وبالتالي فإن مجرد اتخاذ قرارات منطقية في التشكيلة سيمنح المنتخب الوطني الفرصة كاملة من أجل الدفاع عن فرصه في التأهل وهي في اعتقادنا قائمة فكل منتخب له الحق في عثرة، والمنتخب استوفى حقه من العثرات وما عليه إلا الدفاع عن فرصه.
ووجود رينارد مدرباً الان، سيكون أمرا جيداً خاصة من الناحية النفسية وتحفيز اللاعبين أكثر وخاصة القيام بالتعديلات التكتيكية الضرورية ومواجهة الحقيقة وهذا لا يعني أننا سنشاهد منتخباً أفضل في المقابلتين المقبلتين ولكن سنشاهد تعاملاً أفضل مع مجريات اللعب وقدرات اللاعبين وهذا ما كان ينقص اللموشي، الذي اتخذ قرارات غير مفهومة ولم يدافع عن خياراته وتصرفاته كانت فعلاً غريبة مثل الاعتماد على إلياس سعيد أساسياً (وهو يستحق ذلك) ولكن بعدما استبعده في المقابلات الودية وعدم الاعتماد على قلب هجوم أساسي، أو دعوة لاعبين دون أن يفكر في منحهم الفرصة ذلك أن وضعية المدافع رائد الشيخاوي تبدو غريبة بلا شك فهو حاضر في كل المقابلات مع المدرب السابق، ولكنه لم يشارك في أية مناسبة فمن اختاره ليكون حاضراً ولا يوجد لاعب لا ينفع ودياً ولا رسمياً أو كذلك وجود ديلان برون، فلكل مدرب “نزواته” الفنيّة ولكن عليه أن يُدافع عن قراره إلا اللموشي فقد كانت قراراته غريبة.
وبإغلاق صفحة سواء خطّ فصولها المدرب صبري اللموشي، الذي تمتّع بفرصة لم تمنح لأي مدرب آخر، وفتح صفحة بيضاء سيحاول هيرفاي ريناد مؤلف فصولها، يدخل المنتخب الوطني مرحلة جديدة، لأن الفشل في المقابلتين المقبلتين سيكون له تأثير كبير على كرة القدم التونسية لأنه في هذا الموقف سيكون المكتب الجامعي نفسه مهدداً بالاستمرار في مهامه وهو أمر طبيعي فالفشل هذه المرة ستكون له تبعات خطيرة على الاستقرار في المشهد العام ولكن فرص النجاح تبدو أكبر خاصة في حال تواصل التجربة مع رينارد الذي سيكون قادراً على فرض واقعٍ جديد مثلما في كل التجارب السابقة في مسيرته الاحترافية مدرباً بين المنتخبات العربية والإفريقية، وهو المرشح الأول ليحمل تسمية “الساحر الأبيض” ليس بسبب قميصه الأبيض الذي يرافقه باستمرار، ولكن لكونه في كل مناسبة يدخل تجربة إلا ويترك بصمته.
زهيّر ورد
بين 1994 و2026 اللموشي خذل تونس مرتين
خذل اللموشي تونس مرّتين، الأولى لاعباً في عام 1994 والثانية مدرباً ف…
