الحكومة تسرّع في إحداث دور الخدمات الرقمية التّحول الرقمي للإدارة خيار إستراتيجي للدولة
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي
في إطار رؤية تتبناها رئاسة الحكومة تقوم على اعتبار التحول الرقمي للإدارة خيارا استراتيجيا للدولة خلال السنوات القادمة، وتكريسا لهذا الخيار الساعي لتقريب الخدمات من المواطن وتسريع رقمنة الإدارة، أعلنت الإدارة العامة للإصلاحات والدراسات المستقبلية الإدارية، عن النظر في إحداث دور خدمات رقمية في معتمديات منزل المهيري في ولاية القيروان والمسعدين من ولاية سوسة ، ومنزل الحبيب بولاية قابس.
ويـنـدرج ذلك ضـمــن برنامج الإحداثات المبـرمجة للفـترة 2030-2027، في إطار خطة وطنية أشمل تهدف إلى إحداث ما مجموعه 34 دار خدمات رقمية موزعة على 21 ولاية، بما يمكن من تلبية حاجيات أكثر من 900 ألف مواطن.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تأكيدات الحكومة في أكثر من مناسبة أن استكمال رقمنة الإدارة بصفة شاملة يمثل ضرورة ملحّة، باعتباره رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، ومن أهم محاور البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للدولة، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الفساد وضمان شفافية المعاملات الإدارية وتحسين جودة الخدمات المسداة للمواطنين.
و تجدر الإشارة إلى أن دار الخدمات الرقمية هي فضاء عام تحت إشراف البلديات، يوفر خدمات إدارية مرقمنة كليا أو جزئيا تشمل خدمات مثل دفع فواتير الكهرباء والماء والبريد، معاملات الصناديق الاجتماعية أو خلاص معلوم الجولان واقتناء الطابع الجبائي الإلكتروني إلى جانب تيسير الولوج والتمتع بخدمات الوكالة الوطنية للتشغيل وغيرها من الإدارات و بصفة إجمالية هي فضاءات حديثة تجمع الخدمات الإدارية الأساسية تحت سقف واحد، معتمدة على التكنولوجيا الرقمية لتسهيل حياة المواطنين.
ويُذكر أن الدولة قد شرعت في تركيز ونشر دور الخدمات الرقمية وقد أثبتت نجاحها في عدة مناطق، على غرار منطقتي قبلّي والحرايرية.
وترتكز هذه الدور على الإدماج الرقمي إذ تقدم مساعدة بشرية للفئات التي تواجه صعوبة في استخدام التكنولوجيا، مثل كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة أو سكان المناطق الداخلية وبالتالي يستطيع المواطن إنجاز معاملاته دون عناء التنقل لمسافات طويلة وذلك في المناطق البعيدة عن مراكز الخدمات الإدارية أو الانتظار في طوابير طويلة في المناطق والمدن الكبرى المكتظة حتى يتسنّى للمواطن الوصول إلى خدماته الأساسية بكفاءة وشفافية أكبر.
في السياق ذاته يدعم هذا المشروع مبدأ اللامركزية ويُعزز العدالة كما يساهم في تقليل التكاليف الإدارية وتسريع الإجراءات، مما ينعكس إيجاباً على رفاهية المواطن وتجويد الخدمات المسداة إليه بشكل مباشر وهو بدوره ماسيؤثر إيجابيا على مؤشر التنمية المحلي والوطني عموما.
كما يمكن اعتبار ان هذا الإعلان يندرج ضمن سياق أوسع ونعني بذلك البرنامج الوطني للتحول الرقمي والذي شمل حتى الآن إطلاق منصات موحدة وشهد تطوير عديد الخدمات الإلكترونية كما تم إنجاز عشرات المشاريع ضمن اGovtechب حيث تم تحويل نسبة كبيرة من الخدمات الحكومية إلى رقمية في السنوات الأخيرة وهو ما يعني إنجاز ملايين المعاملات الإلكترونية.
ناهيك ان إحداث هذه الدور، سيمكّن المواطن في هذه المناطق من الحصول على خدمات إدارية متعددة دون الحاجة للتنقل خارج جهته، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط على المصالح الإدارية الكبرى، ويوفر بيئة أكثر راحة للمتعاملين، ويعزز من مبدإ المساواة بين الجهات في النفاذ إلى الخدمات العمومية، بعيدا عن التفاوت التقليدي بين المدن الكبرى والمناطق الداخلية.
و تشكل دور الخدمات الرقمية فرصة لتحسين ظروف العمل بالنسبة للموظفين العموميين أيضا، من خلال توفير فضاءات عمل حديثة ومجهزة بالوسائل التقنية اللازمة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الأداء وسرعة معالجة الملفات ويساهم في تحفيز الموظفين على الانخراط في ثقافة العمل الرقمي الحديثة.
من جهة اخرى يحمل تقريب الخدمات الإدارية من المواطن في المناطق الداخلية أبعادا تنموية مهمة. فحين يجد المستثمر إمكانية إنهاء معاملاته الإدارية بسهولة وفي وقت قصير وبالقرب من مقر نشاطه، فإن ذلك يشجعه على البقاء والاستثمار في جهته، عوضا عن التفكير في الانتقال نحو المدن الكبرى. وهذا بدوره يساهم في تكريس مبدإ التوازن الجهوي الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه ضمن برامجها التنموية للفترة القادمة.
بهدف هيكلة القطاع: البرلمان يواصل النظر في تنظيم مهنة المستشار الجبائي
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب جلسة أول أمس الجمعة…

