2026-06-29

أغلق‭ “‬كتاب‭ ‬مشاركة‭ ‬للنسيان‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬2026‭”‬ المنتخب‭ ‬يفتح‭ ‬مرحلـــــة‭ ‬إعادة‭ ‬البــــناء ‭ ‬ولــــكـــــــن‭ ‬بأي‭ ‬أبـــطـــــــال؟

ودّع‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2026‭ ‬بخيبة‭ ‬لن‭ ‬تُنسى‭ ‬بسهولة،‭ ‬ولكن‭ ‬تاريخ‭ ‬المنتخب‭ ‬أسس‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬الخيبات،‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة،‭ ‬بداية‭ ‬بكأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬1994‭ ‬التي‭ ‬مهدت‭ ‬لجيل‭ ‬مميز‭ ‬سيطر‭ ‬قارياً‭ ‬سنوات‭ ‬عديدة،‭ ‬وكذلك‭ ‬منتخب‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬2002‭ (‬دون‭ ‬انتصار‭ ‬ولم‭ ‬يسجل‭ ‬أي‭ ‬هدف‭) ‬وكأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ (‬تعادل‭ ‬وحيد‭)‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬توج‭ ‬بكأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬2004‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الخيبة‭ ‬وعلى‭ ‬قسوتها،‭ ‬ستكون‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬بوابة‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬لأن‭ ‬وقع‭ ‬الصدمة‭ ‬سيكون‭ ‬أساس‭ ‬البناء‭.‬

وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬اللغة‭ ‬الخشبية‭ ‬التي‭ ‬تتكررت‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬بشأن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬القائمة‭ ‬ودعوة‭ ‬لاعبين‭ ‬من‭ ‬البطولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وكأن‭ ‬حضور‭ ‬ثلاثة‭ ‬لاعبين‭ ‬لا‭ ‬يستحقون‭ ‬فعلياً‭ ‬المشاركة‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أضرّ‭ ‬بالمنتخب‭ ‬الوطني،‭ ‬فالقائمة‭ ‬ضمّت‭ ‬26‭ ‬لاعبا‭ ‬وأسماء‭ ‬عديدة‭ ‬مثل‭ ‬آدم‭ ‬عروس‭ ‬وخليل‭ ‬العياري‭ ‬ورائد‭ ‬الشيخاوي‭ ‬وصبري‭ ‬بن‭ ‬حسن‭ ‬وغيرهم‭ ‬لم‭ ‬يشاركوا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬النسخة‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬منتخب‭ ‬سيعتمد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬اللاعبين،‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬صبري‭ ‬اللموشي‭ ‬لم‭ ‬يخطئ‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬فإن‭ ‬حضور‭ ‬أسماء‭ ‬مجاملة‭ ‬لأنديتهم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هو‭ ‬سبب‭ ‬الخيبة‭ ‬الأساسي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬المسؤولية‭ ‬للاعبين‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يشاركوا‭ ‬وتجاهل‭ ‬أخطاء‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تمتعت‭ ‬بفرصة‭ ‬كاملة‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬التقييم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واقعياً‭ ‬فالعناصر‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬مأمن‭ ‬المنافسة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬خيبت‭ ‬الآمال‭ ‬مثل‭ ‬علي‭ ‬العابدي‭ ‬ومنتصر‭ ‬الطالبي‭ ‬وإلياس‭ ‬السخيري‭ ‬وأفضل‭ ‬هداف‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬موسمين‭ ‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬لقاء‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭.‬

رونار‭ ‬منفتح‭ ‬فعلياً

يرغب‭ ‬المدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفاي‭ ‬رونار‭ ‬في‭ ‬الاستمرار‭ ‬مدربا‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني،‭ ‬وتصريحاته‭ ‬تؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬وهو‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يعثر‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬تدريب‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بتاريخه‭ ‬الكبير‭ ‬وكذلك‭ ‬ظروف‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ولكن‭ ‬رونار‭ ‬قبل‭ ‬تضحية‭ ‬مالية‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬مستفيدا‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬تعويض‭ ‬مالي‭ ‬كبير‭ ‬بعد‭ ‬إقالته‭ ‬من‭ ‬تدريب‭ ‬منتخب‭ ‬السعودية‭ ‬وبالتالي‭ ‬ليس‭ ‬لديه‭ ‬ما‭ ‬يخسره‭ ‬ولكنه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬راتب‭ ‬ضعيف‭ ‬قياسا‭ ‬بما‭ ‬كان‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المنتخبات‭ ‬التي‭ ‬دربها‭ ‬وبالتالي‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬قام‭ ‬بتضحية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬فإن‭ ‬الكرة‭ ‬الان‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬الجامعة‭ ‬التونسية‭ ‬بمكتبها‭ ‬الحالي،‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬يتمّ‭ ‬إعداده‭ ‬في‭ ‬الكواليس‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.‬

فالمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬مدرب‭ ‬بشخصية‭ ‬قوية‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الضغوط‭ ‬ويفرض‭ ‬خياراته‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬والمسألة‭ ‬تبدو‭ ‬محسومة‭ ‬وفي‭ ‬اعتقادنا‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬رونار‭ ‬رجل‭ ‬المرحلة‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬الفارق‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬طلباته‭ ‬المالية‭ ‬وقدرات‭ ‬الجامعة،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬ينجح‭ ‬مع‭ ‬منتخبات‭ ‬تملك‭ ‬لاعبين‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفتقده‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬حاليا‭.‬

فالتحدي‭ ‬الأهم‭ ‬ليس‭ ‬اسم‭ ‬المدرب‭ ‬المقبل‭ ‬أو‭ ‬جنسيته،‭ ‬بل‭ ‬شخصيته‭ ‬لأن‭ ‬اللموشي‭ ‬دخل‭ ‬تجربته‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬وكأنه‭ “‬المهدي‭ ‬المنتظر‭” ‬ولكنه‭ ‬غادر‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬الخلفي‭ ‬متخفياً‭ ‬خلف‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬الانتصار‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬6‭ ‬مباريات‭ ‬توالياً‭ ‬وخسر‭ ‬آخر‭ ‬5‭ ‬مقابلات‭ ‬وقبل‭ ‬خلالها‭ ‬18‭ ‬هدفاً‭ ‬بمعدل‭ ‬قياسي‭ ‬سلبي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تصديقه‭ ‬خاصة‭ ‬لمنتخب‭ ‬عرف‭ ‬طوال‭ ‬تاريخه‭ ‬بكونه‭ ‬منتخبا‭ ‬يحسن‭ ‬تطبيق‭ ‬الخطط‭ ‬الدفاعية‭ ‬باقتدار‭ ‬كبير‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬ملف‭ ‬المدرب‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬حسمه،‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬تلجأ‭ ‬الجامعة‭ ‬إلى‭ ‬الخيار‭ ‬المحلي‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬تصفيات‭ ‬كأس‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬المقبل،‭ ‬وبعدها‭ ‬يتمّ‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬مدرب‭ ‬جديد‭ ‬بشكل‭ ‬دائم‭ ‬سيكون‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬أجنبياً،‭ ‬فالمرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬طويلا‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬دُفع‭ ‬المكتب‭ ‬الحالي‭ ‬إلى‭ ‬الاستقالة‭.‬

الانسحاب‭ ‬غير‭ ‬مطروح

ما‭ ‬يمكن‭ ‬تأكيده‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬الاستقالة‭ ‬أصبحت‭ ‬خارج‭ ‬الحسابات‭ ‬حالياً‭ ‬ولم‭ ‬يقع‭ ‬التفكير‭ ‬فيها‭ ‬بالمرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أعضاء‭ ‬المكتب‭ ‬الجامعي،‭ ‬فالبعض‭ ‬منهم‭ ‬يعلم‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬غادر‭ ‬هذا‭ ‬المكتب‭ ‬فإنه‭ ‬لن‭ ‬يعود‭ ‬مستقبلاً‭ ‬للعمل‭ ‬ولن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يثق‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتدارك‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الانسحاب‭ ‬التلقائي‭ ‬غير‭ ‬وارد،‭ ‬وتبقى‭ ‬الخيارات‭ ‬الأخري‭ ‬ممكنة‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬مثل‭ ‬سحب‭ ‬الثقة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الاليات‭ ‬المتوفرة‭.‬

وقد‭ ‬شرع‭ ‬المكتب‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دراسة‭ ‬كل‭ ‬الخيارات‭ ‬الممكنة‭ ‬لأن‭ ‬عامل‭ ‬الوقت‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الحلول‭ ‬الذي‭ ‬يعدها‭ ‬المكتب‭ ‬الحالي‭ ‬قد‭ ‬تمنحه‭ ‬فرصة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬المهمة‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬القطيعة‭ ‬قد‭ ‬حصلت‭ ‬بين‭ ‬المكتب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والرأي‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ولكن‭ ‬عكس‭ ‬بقية‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى،‭ ‬فإن‭ ‬موقف‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬غير‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭.‬

زهيّر‭ ‬ورد

‫شاهد أيضًا‬

النادي‭ ‬الصفاقسي‭: ‬حسم‭ ‬المدرب‭ ‬أصبح‭ ‬وشيكاً

بلجيكي‭ ‬ينافس‭ ‬منذر‭ ‬الكبـير‭ ‬اقترب‭ ‬النادي‭ ‬الصفاقسي‭ ‬من‭ ‬حسم‭ ‬ملف‭ ‬المدرب‭ ‬ال…