2026-06-29

خـرجـنا‭ ‬بأخف‭ ‬الأضرار‭ ‬ضد‭ ‬هولندا

اللاعب‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬أنيس‭ ‬العياري‭:‬

انتهى‭ “‬كابوس‭” ‬المشاركة‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ “‬مونديال‭” ‬2026‭ ‬بهزيمة‭ ‬ثالثة‭ ‬كانت‭ ‬متوقعة‭ ‬ضد‭ “‬قوي‭” ‬المجموعة‭ ‬السادسة‭ ‬المنتخب‭ ‬الهولندي‭ ‬الذي‭ ‬اطمأن‭ ‬على‭ ‬النقاط‭ ‬الثلاث‭ ‬منذ‭ ‬الدقائق‭ ‬الأولى‭ ‬ليرأف‭ ‬بحال‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬بأخف‭ ‬الأضرار‭ ‬حسب‭ ‬اللاعب‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬أنيس‭ ‬العياري‭ ‬رغم‭ ‬هزيمته‭ ‬بثلاثية‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬تحسنا‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬ومضيفا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭:”‬بداية‭ ‬المقابلة‭ ‬كانت‭ ‬امتدادا‭ ‬لسابقاتها‭ ‬حيث‭ ‬استهلها‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بشكل‭ ‬كارثي‭ ‬يترجمه‭ ‬قبول‭ ‬هدفين‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬ست‭ ‬دقائق‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬هولندا‭ ‬تخفّض‭ ‬من‭ ‬نسقها‭ ‬وتجاري‭ ‬اللعب‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تبذل‭ ‬مجهودات‭ ‬كبيرة‭ ‬لكنها‭ ‬صنعت‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬المناسبات،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الفرص‭ ‬كان‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬مواجهتي‭ ‬السويد‭ ‬واليابان‭ ‬غير‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكف‭ ‬لتحقيق‭ ‬نتيجة‭ ‬أفضل‭ ‬ضد‭ ‬منافس‭ ‬عتيد‭ ‬وقوي‭ ‬نال‭ ‬مبتغاه‭ ‬مبكرا‭ ‬ولم‭ ‬يسع‭ ‬الى‭ ‬تقديم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬بحكم‭ ‬حسمه‭ ‬نقاط‭ ‬الفوز‭ ‬سريعا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬اكتفى‭ ‬فيه‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بالدفاع‭ ‬بأكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭”.‬

وأكد‭ ‬بطل‭ ‬افريقيا‭ ‬2004‭ ‬أن‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بقبول‭ ‬ثلاثة‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬هولندا‭ ‬أصبح‭ ‬إنجازا‭ ‬قياسا‭ ‬بالمستوى‭ ‬الكارثي‭ ‬في‭ ‬الجولتين‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية‭ ‬والذي‭ ‬جعل‭ ‬الصورة‭ ‬مهتزة‭ ‬الى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود‭ ‬لتدخل‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬يصعب‭ ‬الخروج‭ ‬منها‭ ‬وتكون‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬مجموعتها‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬النواحي‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬الختامي‭ ‬لا‭ ‬يستقيم‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬سقط‭ ‬في‭ ‬المحظور‭ ‬مبكرا‭ ‬وفشل‭ ‬في‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬جميع‭ ‬المنافسين‭ ‬وسط‭ ‬ضعف‭ ‬فني‭ ‬وبدني‭ ‬رهيب‭ ‬ولا‭ ‬يليق‭ ‬بتاريخه‭ ‬وسمعته‭.‬

جيل‭ ‬ضعيف

كانت‭ ‬نسخة‭ ‬2026‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مشاركات‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ “‬المونديال‭” ‬حيث‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬حصد‭ ‬أي‭ ‬نقطة‭ ‬ليغادر‭ ‬من‭ ‬أصغر‭ ‬الأبواب‭ ‬ويعيش‭ ‬خيبة‭ ‬مدوية‭ ‬نسفت‭ ‬جميع‭ ‬المكتسبات‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬منافسيه‭ ‬يقرأون‭ ‬له‭ ‬ألف‭ ‬حساب‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬أنيس‭ ‬العياري‭ ‬بالقول‭:”‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أشد‭ ‬المتشائمين‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بهذا‭ ‬المستوى‭  ‬حيث‭ ‬تلقى‭ ‬الصفعة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تحضر‭ ‬ردّة‭ ‬الفعل‭ ‬اللازمة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواعيد‭ ‬لنعيش‭ ‬سيناريو‭ ‬كارثي‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬انطلق‭ ‬منذ‭ ‬لقاء‭ ‬السويد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬الضربة‭ ‬القاصمة‭ ‬لطموحات‭ ‬التأهل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬مباراة‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬حدّة‭ ‬المتاعب‭ ‬وسط‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬للروح‭ ‬والعزيمة‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬أشباحا‭ ‬فوق‭ ‬الميدان‭ ‬وعجزوا‭ ‬عن‭ ‬حفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬بحكم‭ ‬صعوبة‭ ‬المجموعة‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬تأهل‭ ‬ثلاثة‭ ‬منتخبات‭ ‬الى‭ ‬الدور‭ ‬الموالي‭”.‬

وأكد‭ ‬العياري‭ ‬أن‭ ‬نتائج‭ “‬المونديال‭” ‬جعلت‭ ‬الجيل‭ ‬الحالي‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المستوى‭ ‬الهزيل‭ ‬والفشل‭ ‬الرهيب‭ ‬في‭ ‬مقارعة‭ ‬المنافسين‭ ‬ليتأكد‭ ‬التراجع‭ ‬الرهيب‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬بريقها‭ ‬بعد‭ ‬المشاركة‭ ‬الأخيرة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬انعكاسات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مواصلة‭ ‬نفس‭ ‬الأخطاء‭ ‬وعدم‭ ‬القيام‭ ‬بالتقييم‭ ‬الصحيح‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إعادة‭ ‬الهيبة‭ ‬سريعا‭. ‬

نواقيس‭ ‬الخطر‭ ‬دقّت‭ ‬بقوة

ستعلو‭ ‬الأصوات‭ ‬مجددا‭ ‬بعد‭ ‬الوداع‭ ‬الرسمي‭ ‬للنسخة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬أسباب‭ ‬الإخفاق‭ ‬المدوي‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الحدّ‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬يؤهل‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬لعدم‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬ضعيف‭ “‬المونديال‭” ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬نواقيس‭ ‬الخطر‭ ‬دقّت‭ ‬بقوة‭ ‬منذ‭ ‬الجولة‭ ‬الافتتاحية‭ ‬لتزيد‭ ‬المواجع‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬الدور‭ ‬الأول،‭ ‬وأبرز‭ ‬اللاعب‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬حاضرا‭ ‬في‭ “‬مونديال‭” ‬2006‭  ‬حتمية‭ ‬بداية‭ ‬الإصلاح‭ ‬بالقول‭:”‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬كشفت‭ ‬المستور‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬إصلاحات‭ ‬شاملة‭ ‬تفاديا‭ ‬لموت‭ ‬سريري‭ ‬يبدو‭ ‬محدقا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬بقية‭ ‬المنافسين‭ ‬والذي‭ ‬يؤكده‭ ‬المستوى‭ ‬الباهر‭ ‬للمنتخبات‭ ‬الافريقي‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الرأس‭ ‬الاخضر‭ ‬وجنوب‭ ‬افريقيا‭”.‬

وأوضح‭ ‬ابن‭ ‬الملعب‭ ‬التونسي‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬سالكة‭ ‬أمام‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬قادم‭ ‬التظاهرات‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬التصفيات‭ ‬القارية‭ ‬أو‭ “‬المونديالية‭” ‬في‭ ‬صورة‭ ‬عدم‭ ‬الاتعاظ‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬والوقوف‭ ‬عند‭ ‬النقائص‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬الوصول‭ ‬لهذا‭ ‬الأداء‭ ‬الكارثي‭ ‬وأساء‭ ‬لصورة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬طريق‭ ‬الاصلاح‭ ‬يمرّ‭ ‬عبر‭ ‬تحسين‭ ‬مستوى‭ ‬البطولة‭ ‬وتطوير‭ ‬التحكيم‭ ‬والاعتناء‭ ‬بأصناف‭ ‬الشبان‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬رافدا‭ ‬أساسيا‭ ‬للنهوض‭ ‬باللعبة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحسين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭.‬

ولعل‭ ‬غياب‭ ‬الاستقرار‭ ‬صلب‭ ‬الاطار‭ ‬الفني‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ “‬نسور‭ ‬قرطاج‭” ‬منذ‭ ‬النسخة‭ ‬الماضية‭ ‬في‭ ‬2022‭ ‬إذ‭ ‬تداول‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬من‭ ‬المدربين‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفضي‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬أنيس‭ ‬العياري‭ ‬يطالب‭ ‬بإقناع‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفي‭ ‬رينار‭ ‬بالمواصلة‭ ‬ضمن‭ ‬مشروع‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬يستجيب‭ ‬الى‭ ‬الطموحات‭ ‬المستقبلية‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تفادي‭ ‬الأخطاء‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬دفع‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬ثمنها‭ ‬غاليا‭ ‬في‭ ‬أكبر‭ ‬محفل‭ ‬دولي‭.‬

خليل‭ ‬بلحاج‭ ‬علي

‫شاهد أيضًا‬

شريط‭ ‬المشاركة‭ “‬المونديالية‭” ‬الكارثية صدمة‭ ‬ثم‭ ‬نكسة‭.. ‬فانكسار

لم‭ ‬تكن‭ ‬المشاركة‭ ‬السابعة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ثابتة‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ …