2026-06-29

شريط‭ ‬المشاركة‭ “‬المونديالية‭” ‬الكارثية صدمة‭ ‬ثم‭ ‬نكسة‭.. ‬فانكسار

لم‭ ‬تكن‭ ‬المشاركة‭ ‬السابعة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ثابتة‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬كسر‭ “‬عقدة‭” ‬الدور‭ ‬الثاني‭ ‬التي‭ ‬تلاحقه‭ ‬منذ‭ ‬ظهوره‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬1978‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الصورة‭ ‬زادت‭ ‬قتامة‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬النتائج‭ ‬الهزيلة‭ ‬وغير‭ ‬المسبوقة‭ ‬في‭ ‬النسخة‭ ‬التي‭ ‬تتواصل‭ ‬منافساتها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬القارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والتي‭ ‬جعلت‭ “‬نسور‭ ‬قرطاج‭” ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬منتخبات‭ ‬تشارك‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬لكنها‭ ‬أبلت‭ ‬البلاء‭ ‬الحسن‭ ‬ولعبت‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬إمكاناتها‭.‬

‭ ‬وفجّرت‭ ‬الحصيلة‭ ‬النهائية‭ ‬زلزالا‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬التونسية‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬سنوات‭ ‬الى‭ ‬الوراء‭ ‬بسبب‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬منذ‭ ‬الهزيمة‭ ‬الودية‭ ‬ضد‭ ‬بلجيكا‭ ‬والتي‭ ‬عرّت‭ ‬الواقع‭ ‬لتزداد‭ ‬المعاناة‭ ‬في‭ ‬الجديات‭ ‬ويعيش‭ ‬زملاء‭ ‬القائد‭ ‬الياس‭ ‬السخيري‭ “‬كابوسا‭” ‬حقيقيا‭ ‬انطلق‭ ‬في‭ ‬المكسيك‭ ‬وتواصل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ولو‭ ‬بأقل‭ ‬حدّة‭.‬

وللمرة‭ ‬الأولى،‭ ‬يفشل‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مشاركاته‭ “‬المونديالية‭” ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أي‭ ‬نقطة‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬أضعف‭ ‬حصيلة‭ ‬في‭ ‬نسخ‭ ‬1998‭ ‬و2002‭ ‬و2006‭ ‬بالاكتفاء‭ ‬بتعادل‭ ‬وحيد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬الشباك‭ ‬مفتوحة‭ ‬لجميع‭ ‬المنافسين‭ ‬لتحتل‭ ‬تونس‭ ‬المركز‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬خطوط‭ ‬الدفاع‭ ‬الى‭ ‬حدود‭ ‬مباريات‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭ ‬بقبول‭ ‬12‭ ‬هدفا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬الإخفاق‭ ‬الرهيب‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬الظهور‭ ‬الذي‭ ‬دقّ‭ ‬نواقيس‭ ‬الخطر‭ ‬بقوة‭ ‬و‭ ‬أطلق‭ ‬صيحة‭ ‬فزع‭ ‬مدوية‭ ‬بخصوص‭ ‬مستقبل‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.‬

تونس‭ – ‬السويد‭: ‬بداية‭ ‬كارثية

لم‭ ‬يكن‭ ‬أشد‭ ‬المتشائمين‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬ينهار‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬إطلالاته‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬ضد‭ ‬نظيره‭ ‬السويدي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مطمعا‭ ‬حقيقيا‭ ‬لزملاء‭ ‬محمد‭ ‬أمين‭ ‬بن‭ ‬حميدة‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬واقع‭ ‬الميدان‭ ‬كان‭ ‬مخالفا‭ ‬حيث‭ ‬تواصل‭ ‬انهيار‭ ‬المنظومة‭ ‬الدفاعية‭ ‬بعد‭ ‬ودية‭ ‬بلجيكا‭ ‬لتهتز‭ ‬الشباك‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬خمس‭ ‬مناسبات‭ ‬وتتأكد‭ ‬عدم‭ ‬الجاهزية‭ ‬الكاملة‭ ‬للحدث‭ ‬الكبير،‭ ‬وكانت‭ ‬الهزيمة‭ ‬ضد‭ ‬السويد‭ ‬بمثابة‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يستفق‭ ‬منها‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الى‭ ‬ختام‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬إذ‭ ‬عرّت‭ ‬المستور‭ ‬وكشفت‭ ‬الفوارق‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬عن‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.‬

ودفع‭ ‬المدرب‭ ‬صبري‭ ‬اللموشي‭ ‬باهظا‭ ‬ثمن‭ ‬الخسارة‭ ‬الموجعة‭ ‬والتي‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬التونسية‭ ‬بإقالته‭ ‬من‭ ‬منصبه‭ ‬ليدخل‭ ‬التاريخ‭ ‬من‭ ‬الباب‭ ‬المعاكس‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬تمشي‭ ‬الجامعة‭ ‬بالتعاقد‭ ‬معه‭ ‬كان‭ ‬قرارا‭ ‬خاطئا‭ ‬رغم‭ ‬المؤشرات‭ ‬الطيبة‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مشواره‭ ‬حيث‭ ‬أخطأ‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬القائمة‭ ‬وتواصلت‭ ‬زلاته‭ ‬في‭ ‬تربص‭ ‬طبرقة‭ ‬ثم‭ ‬لقاء‭ ‬بلجيكا‭ ‬ليُنهي‭ ‬الأداء‭ ‬الكارثي‭ ‬ضد‭ ‬السويد‭ ‬حقبة‭ ‬لم‭ ‬تدم‭ ‬طويلا‭ ‬ونسفت‭ ‬جميع‭ ‬مكتسبات‭ ‬الكرة‭ ‬التونسية‭ ‬طيلة‭ ‬عقود‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الصلابة‭ ‬الدفاعية‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬تغيير‭ ‬الرسم‭ ‬التكتيكي‭ ‬عاد‭ ‬بالوبال‭ ‬على‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬وجاهة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬ثلاثي‭ ‬في‭ ‬المحور‭ ‬وتغييب‭ ‬المهاجمين‭ ‬الصريحين‭. ‬

تونس‭ – ‬اليابان‭: ‬تأكيد‭ ‬الأزمة‭ ‬

شهدت‭ ‬مقابلة‭ ‬اليابان‭ ‬الظهور‭ ‬الأول‭ ‬للمدرب‭ ‬الفرنسي‭ ‬هيرفي‭ ‬رينار‭ ‬الذي‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ “‬المنقذ‭” ‬وخفّف‭ ‬قدومه‭ ‬نسبيا‭ ‬من‭ ‬حدّة‭ ‬الغضب‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬الرياضي‭ ‬التونسي‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الرجة‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬وسط‭ ‬تواصل‭ ‬الفوضى‭ ‬الفنية‭ ‬والتكتيكية‭ ‬والأخطاء‭ “‬القاتلة‭” ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬يسأل‭ ‬عنها‭ “‬الثعلب‭” ‬بحكم‭ “‬ركوبه‭ ‬القطار‭ ‬وهو‭ ‬يسير‭” ‬ومحاولته‭ ‬تعديل‭ ‬الأوتار‭ ‬بإعادة‭ ‬أيمن‭ ‬دحمان‭ ‬للمرمى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتبك‭ ‬مهيب‭ ‬الشامخ‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬ظهور‭ ‬رسمي‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الأول‭ ‬ونال‭ ‬قسطا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬رفقة‭ ‬مدربه‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬راهن‭ ‬عليه‭ ‬منذ‭ ‬تربص‭ ‬كندا‭ ‬لكنه‭ ‬سقط‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬امتحان‭ ‬رسمي‭. ‬

وغابت‭ ‬ردّة‭ ‬الفعل‭ ‬تماما‭ ‬ضد‭ “‬الساموراي‭” ‬وحضرت‭ ‬العشوائية‭ ‬في‭ ‬اللعب‭ ‬ليرمي‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬المنديل‭ ‬سريعا‭ ‬ويغادر‭ ‬المسابقة‭ ‬رسميا‭ ‬بحكم‭ ‬أنه‭ ‬خسر‭ ‬جميع‭ ‬الحظوظ‭ ‬في‭ ‬التأهل‭ ‬بتأكده‭ ‬من‭ ‬القبوع‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الأخير‭ ‬قبل‭ ‬جولة‭ ‬من‭ ‬النهاية‭ ‬ليتلقى‭ “‬صفعة‭” ‬قوية‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬المكسيكية‭ ‬وصل‭ ‬مداها‭ ‬الى‭ ‬تونس‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الخيبة‭ ‬التي‭ ‬تعدّدت‭ ‬عناوينها‭ ‬ومسبباتها‭ ‬لكنها‭ ‬ذهبت‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬الفشل‭ ‬الذريع‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬حدث‭ ‬عالمي‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬فيه‭ ‬للأخطاء‭ ‬أو‭ ‬أنصاف‭ ‬الحلول‭. ‬

تونس‭ – ‬هولندا‭: ‬تحصيل‭ ‬حاصل

انتقل‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لخوض‭ ‬مباراته‭ ‬الختامية‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬الأول‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬شكلية‭ ‬بحكم‭ ‬خروجه‭ ‬رسميا‭ ‬من‭ ‬حسابات‭ ‬التأهل‭ ‬ليودّع‭ ‬المسابقة‭ ‬ضد‭ ‬قوي‭ ‬المجموعة‭ ‬المنتخب‭ ‬الهولندي‭ ‬الذي‭ ‬استفاد‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الكارثية‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬ليسجّل‭ ‬هدفين‭ ‬حسما‭ ‬الأمور‭ ‬مبكرا،‭ ‬ولئن‭ ‬لاحت‭ ‬بصمة‭ ‬المدرب‭ ‬رينار‭ ‬نسبيا‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬المشاركة‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الانضباط‭ ‬التكتيكي‭ ‬أو‭ ‬الجرأة‭ ‬الهجومية‭ ‬فإن‭ ‬الانقياد‭ ‬الى‭ ‬هزيمة‭ ‬ثالثة‭ ‬وضد‭ ‬منتخب‭ ‬لم‭ ‬يرفع‭ ‬النسق‭ ‬كثيرا‭ ‬وتفوّق‭ ‬بالحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬المجهود‭ ‬أبرز‭ ‬الفشل‭ ‬الرهيب‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬المواعيد‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تصديات‭ ‬أيمن‭ ‬دحمان‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬هزيمة‭ ‬أعرض‭.‬

  ‬وبيّنت‭ ‬مباراة‭ ‬هولندا‭ ‬غياب‭ ‬الجودة‭ ‬في‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬بحكم‭ ‬أن‭ ‬أداء‭ ‬أغلب‭ ‬العناصر‭ ‬اتسم‭ ‬بالضعف‭ ‬كما‭ ‬لاحوا‭ ‬بعيدين‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬الجاهزية‭ ‬البدنية‭ ‬التي‭ ‬تجعلهم‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬مقارعة‭ ‬منافسيهم‭ ‬لتكون‭ ‬الهزيمة‭ ‬الثالثة‭ ‬مرآة‭ ‬عاكسة‭ ‬لواقع‭ ‬صعب‭ ‬ومرير‭ ‬عاشته‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬الرحلة‭ “‬المونديالية‭” ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬تبعاتها‭ ‬أخطر‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬عدم‭ ‬الاتعاظ‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬ووضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬علمية‭ ‬لإعادة‭ ‬الإشعاع‭ ‬الى‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المسكنات‭ ‬والقرارات‭ ‬العشوائية‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ “‬الطين‭ ‬بلّة‭”. ‬

خليل‭ ‬بلحاج‭ ‬علي

‫شاهد أيضًا‬

شمام‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬جديد محو‭ ‬آثار‭ ‬التجربة‭ ‬الأخيرة

يتأهب‭ ‬اللاعب‭ ‬الدولي‭ ‬السابق‭ ‬خليل‭ ‬شمام‭ ‬لخوض‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مشواره‭ ‬من‭ …