شريط المشاركة “المونديالية” الكارثية صدمة ثم نكسة.. فانكسار
لم تكن المشاركة السابعة في كأس العالم من جديد ثابتة للمنتخب الوطني الذي فشل في كسر “عقدة” الدور الثاني التي تلاحقه منذ ظهوره الأول في 1978 بل إن الصورة زادت قتامة في أعقاب النتائج الهزيلة وغير المسبوقة في النسخة التي تتواصل منافساتها في شمال القارة الأمريكية والتي جعلت “نسور قرطاج” من بين الأضعف في البطولة رغم وجود منتخبات تشارك للمرة الأولى لكنها أبلت البلاء الحسن ولعبت على حقيقة إمكاناتها.
وفجّرت الحصيلة النهائية زلزالا في كرة القدم التونسية التي تراجعت سنوات الى الوراء بسبب المشاكل التي واجهتها منذ الهزيمة الودية ضد بلجيكا والتي عرّت الواقع لتزداد المعاناة في الجديات ويعيش زملاء القائد الياس السخيري “كابوسا” حقيقيا انطلق في المكسيك وتواصل في الولايات المتحدة الأمريكية ولو بأقل حدّة.
وللمرة الأولى، يفشل المنتخب الوطني في مشاركاته “المونديالية” في تحقيق أي نقطة حيث كانت أضعف حصيلة في نسخ 1998 و2002 و2006 بالاكتفاء بتعادل وحيد في كل دورة كما كانت الشباك مفتوحة لجميع المنافسين لتحتل تونس المركز الأخير في ترتيب خطوط الدفاع الى حدود مباريات أمس الأول بقبول 12 هدفا ما يؤكد الإخفاق الرهيب الذي رافق الظهور الذي دقّ نواقيس الخطر بقوة و أطلق صيحة فزع مدوية بخصوص مستقبل اللعبة في بلادنا.
تونس – السويد: بداية كارثية
لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن ينهار المنتخب الوطني في إطلالاته الأولى في كأس العالم ضد نظيره السويدي الذي كان مطمعا حقيقيا لزملاء محمد أمين بن حميدة غير أن واقع الميدان كان مخالفا حيث تواصل انهيار المنظومة الدفاعية بعد ودية بلجيكا لتهتز الشباك مجددا في خمس مناسبات وتتأكد عدم الجاهزية الكاملة للحدث الكبير، وكانت الهزيمة ضد السويد بمثابة الصدمة التي لم يستفق منها المنتخب الوطني الى ختام الدور الأول إذ عرّت المستور وكشفت الفوارق الكبيرة التي تفصل المنتخب الوطني عن المستوى العالمي.
ودفع المدرب صبري اللموشي باهظا ثمن الخسارة الموجعة والتي ألقت بظلالها على المشاركة التونسية بإقالته من منصبه ليدخل التاريخ من الباب المعاكس ويؤكد أن تمشي الجامعة بالتعاقد معه كان قرارا خاطئا رغم المؤشرات الطيبة في بداية مشواره حيث أخطأ في اختيار القائمة وتواصلت زلاته في تربص طبرقة ثم لقاء بلجيكا ليُنهي الأداء الكارثي ضد السويد حقبة لم تدم طويلا ونسفت جميع مكتسبات الكرة التونسية طيلة عقود وعلى رأسها الصلابة الدفاعية بحكم أن تغيير الرسم التكتيكي عاد بالوبال على المنتخب الوطني في ظل عدم وجاهة الاعتماد على ثلاثي في المحور وتغييب المهاجمين الصريحين.
تونس – اليابان: تأكيد الأزمة
شهدت مقابلة اليابان الظهور الأول للمدرب الفرنسي هيرفي رينار الذي لعب دور “المنقذ” وخفّف قدومه نسبيا من حدّة الغضب في الشارع الرياضي التونسي غير أن الرجة لم تحصل وسط تواصل الفوضى الفنية والتكتيكية والأخطاء “القاتلة” والتي لا يسأل عنها “الثعلب” بحكم “ركوبه القطار وهو يسير” ومحاولته تعديل الأوتار بإعادة أيمن دحمان للمرمى بعد أن ارتبك مهيب الشامخ في أول ظهور رسمي له مع المنتخب الأول ونال قسطا كبيرا من النقد رفقة مدربه السابق الذي راهن عليه منذ تربص كندا لكنه سقط في أول امتحان رسمي.
وغابت ردّة الفعل تماما ضد “الساموراي” وحضرت العشوائية في اللعب ليرمي المنتخب الوطني المنديل سريعا ويغادر المسابقة رسميا بحكم أنه خسر جميع الحظوظ في التأهل بتأكده من القبوع في المركز الأخير قبل جولة من النهاية ليتلقى “صفعة” قوية على الأراضي المكسيكية وصل مداها الى تونس ما يعكس حجم الخيبة التي تعدّدت عناوينها ومسبباتها لكنها ذهبت في اتجاه الفشل الذريع في تقديم الحد الأدنى من المستوى المطلوب في حدث عالمي لا مكان فيه للأخطاء أو أنصاف الحلول.
تونس – هولندا: تحصيل حاصل
انتقل المنتخب الوطني الى الولايات المتحدة لخوض مباراته الختامية في الدور الأول والتي كانت شكلية بحكم خروجه رسميا من حسابات التأهل ليودّع المسابقة ضد قوي المجموعة المنتخب الهولندي الذي استفاد أيضا من الانطلاقة الكارثية في المباريات ليسجّل هدفين حسما الأمور مبكرا، ولئن لاحت بصمة المدرب رينار نسبيا في ختام المشاركة وخاصة على مستوى الانضباط التكتيكي أو الجرأة الهجومية فإن الانقياد الى هزيمة ثالثة وضد منتخب لم يرفع النسق كثيرا وتفوّق بالحد الأدنى من المجهود أبرز الفشل الرهيب في التعامل مع جميع المواعيد كما أن تصديات أيمن دحمان حالت دون هزيمة أعرض.
وبيّنت مباراة هولندا غياب الجودة في المنتخب الوطني بحكم أن أداء أغلب العناصر اتسم بالضعف كما لاحوا بعيدين تماما عن الجاهزية البدنية التي تجعلهم قادرين على مقارعة منافسيهم لتكون الهزيمة الثالثة مرآة عاكسة لواقع صعب ومرير عاشته المجموعة في الرحلة “المونديالية” التي قد تكون تبعاتها أخطر في صورة عدم الاتعاظ من الدروس ووضع استراتيجية علمية لإعادة الإشعاع الى اللعبة في تونس بعيدا عن المسكنات والقرارات العشوائية التي زادت “الطين بلّة”.
خليل بلحاج علي
شمام يعود في دور جديد محو آثار التجربة الأخيرة
يتأهب اللاعب الدولي السابق خليل شمام لخوض تجربة جديدة في مشواره من …
