2026-07-14

بين أمواج المتوسط وصوت درويش… ياسمين حمدان تصنع ليلة مختلفة في الحمامات

لم تكن سهرة الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان، مساء الاثنين 13 جويلية، مجرد حفل موسيقي ضمن برمجة الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، بل بدت أقرب إلى رحلة فنية عبر الموسيقى والشعر والذاكرة، في فضاء يعد من بين أكثر المسارح العربية تميزاً بفضل موقعه الفريد المطل على البحر الأبيض المتوسط.
ومع غروب الشمس وامتلاء مدارج المسرح بالجمهور، صعدت حمدان إلى الركح وسط استقبال حار من الحاضرين، معبرة عن سعادتها بالتواجد في تونس وملاقاة الجمهور التونسي ضمن واحد من أعرق المهرجانات الثقافية في المنطقة.
ومنذ الدقائق الأولى، فرضت الفنانة اللبنانية أسلوبها الخاص القائم على المزج بين الموسيقى الإلكترونية الحديثة والتأثيرات الشرقية، مقدمة عرضاً اتسم بالهدوء والبساطة والابتعاد عن الإبهار البصري لصالح التركيز على الموسيقى والصوت.
وفي المسرح الذي يعانق البحر، بدت الأغاني وكأنها تنساب مع نسمات المتوسط، لتخلق حالة من الانسجام بين المكان والموسيقى. فهنا لا يقتصر العرض على الركح وحده، بل تتحول الطبيعة المحيطة إلى جزء من المشهد الفني، وهو ما يفسر المكانة التي يحظى بها مهرجان الحمامات لدى الفنانين والجمهور على حد سواء.
وتنقلت حمدان بين أعمال من مختلف محطات مسيرتها الفنية، حاملة معها موضوعات الحرية والهوية والمنفى وقضايا المرأة، وهي الثيمات التي لطالما ميزت تجربتها الفنية منذ بداياتها.
ومن أكثر لحظات السهرة تأثيراً، أداؤها لأغنية “الجميلات هن الجميلات” المستوحاة من قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش. وفي لحظة امتزج فيها الشعر بالموسيقى، دوّى صوت درويش في أرجاء المسرح وهو يلقي مقاطع من القصيدة، بينما واصلت حمدان أداءها وسط صمت وتأمل من الجمهور قبل أن ينفجر التصفيق في نهاية المقطع.
كما حضرت بيروت في أكثر من أغنية، لا باعتبارها مدينة فحسب، بل كرمز للذاكرة والمقاومة والحنين، وهي عناصر شكلت جزءاً أساسياً من هوية العرض الذي جمع بين البعد الشخصي والهموم الإنسانية الأوسع.
ولم يخف الجمهور إعجابه بالسهرة، إذ تواصل التصفيق ومظاهر التفاعل طوال العرض، فيما فضّل كثيرون متابعة الأغاني في حالة من الإنصات والتركيز، في مشهد يعكس طبيعة العلاقة التي نسجتها الفنانة مع جمهورها من خلال أعمال تراهن على العمق الفني أكثر من الرواج التجاري.
ومع إسدال الستار على الحفل، أضافت ياسمين حمدان صفحة جديدة إلى سجل السهرات التي يحتفظ بها جمهور الحمامات في ذاكرته، مؤكدة أن الموسيقى لا تزال قادرة على الجمع بين الكلمة والشعور والمكان في لحظة فنية نادرة.

الصحافة اليوم: لطيفة بن عمارة

‫شاهد أيضًا‬

سهرة استثنائية: ياسمين حمدان تعانق جمهور الحمامات