2026-07-15

تسعة‭ ‬كتب‭ ‬جديدة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭:‬ مــن‭ ‬بـيـنـها‭ ‬كـتـابــان‭ ‬تـونـسيــان‭ ‬لـاحاتم‭ ‬التلـيليب‭ ‬وارائد‭ ‬خضراويب

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

لا‭ ‬تكتفي‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬بتنظيم‭ ‬المهرجانات‭ ‬والمسابقات‭ ‬والتظاهرات‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬محطات‭ ‬سنوية‭ ‬ينتظرها‭ ‬المسرحيون‭ ‬العرب،‭ ‬بل‭ ‬تواصل‭ ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬مع‭ ‬

ذلك‭ ‬بناء‭ ‬مشروع‭ ‬معرفي‭ ‬متكامل‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬المسرحي‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أعمدة‭ ‬النهوض‭ ‬بالفعل‭ ‬المسرحي‭ ‬العربي‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أضافت‭ ‬الهيئة‭ ‬تسعة‭ ‬عناوين‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬رصيد‭ ‬منشوراتها،‭ ‬مؤكدة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬تطوير‭ ‬المسرح‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬فوق‭ ‬الركح‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬يبدأ‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬المختبر‭ ‬الفكري‭ ‬والبحث‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والنصوص‭ ‬الإبداعية‭ ‬التي‭ ‬تؤسس‭ ‬لتجارب‭ ‬جديدة‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬للنقاش‭ ‬والتجديد‭. ‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الإصدارات‭ ‬الجديدة‭ ‬ضمن‭ ‬المشروع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للهيئة‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬إثراء‭ ‬المحتوى‭ ‬المسرحي‭ ‬باللغة‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬تضم‭ ‬ثمانية‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ “‬دراسات‭” ‬وكتابًا‭ ‬واحدًا‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ “‬نصوص‭”‬،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬حرص‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬البحث‭ ‬النظري‭ ‬والإبداع‭ ‬المسرحي،‭ ‬وبين‭ ‬قراءة‭ ‬التجارب‭ ‬العربية‭ ‬الراهنة‭ ‬وإتاحة‭ ‬نصوص‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬المخرجين‭ ‬والباحثين‭ ‬والطلبة‭. ‬

تنوع‭ ‬معرفي‭ ‬يعكس‭ ‬ثراء‭ ‬التجارب‭ ‬العربية

وتكشف‭ ‬عناوين‭ ‬الكتب‭ ‬الجديدة‭ ‬عن‭ ‬تنوع‭ ‬لافت‭ ‬في‭ ‬المقاربات‭ ‬والموضوعات،‭ ‬إذ‭ ‬يتناول‭ ‬كتاب‭ ‬االمسرح‭ ‬العماني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهابب‭ ‬كيفية‭ ‬تمثل‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬المسرحي‭ ‬العماني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬تحليلية‭ ‬لأعمال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الكتّاب،‭ ‬بينما‭ ‬يسلط‭ ‬كتاب‭ ‬امواء‭ ‬القطة‭… ‬أبواب‭ ‬السرد‭ ‬المتشابكةب‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬السردي‭ ‬في‭ ‬النص‭ ‬المسرحي،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لسد‭ ‬النقص‭ ‬الذي‭ ‬تعانيه‭ ‬الدراسات‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬

ومن‭ ‬تونس،‭ ‬يحضر‭ ‬الباحث‭ ‬حاتم‭ ‬التليلي‭ ‬محمودي‭ ‬بكتاب‭ ‬اكمون‭ ‬الخطاب‭ ‬النقدي‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الكتابة‭ ‬المسرحيةب‭ ‬الذي‭ ‬يعيد‭ ‬مساءلة‭ ‬تاريخ‭ ‬النقد‭ ‬المسرحي‭ ‬العربي‭ ‬ويقترح‭ ‬النظر‭ ‬إليه‭ ‬بوصفه‭ ‬خطابًا‭ ‬إبداعيًا‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬نشاط‭ ‬صحفي‭ ‬أو‭ ‬توثيقي‭. ‬كما‭ ‬تقدم‭ ‬الباحثة‭ ‬أسماء‭ ‬ثابت‭ ‬دراسة‭ ‬بعنوان‭ ‬االصوت‭ ‬منهجًا‭ ‬إلى‭ ‬فن‭ ‬الأداءب‭ ‬تستعرض‭ ‬فيها‭ ‬منهج‭ ‬كريستين‭ ‬لينكليتر‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬الممثلين‭ ‬صوتيًا،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬الجامعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأمريكية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬

ولا‭ ‬تغيب‭ ‬التجارب‭ ‬الخليجية‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الإصدارات،‭ ‬إذ‭ ‬يتناول‭ ‬كتاب‭ ‬االواقعية‭ ‬السحرية‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬السعوديب‭ ‬تجربة‭ ‬الكاتبة‭ ‬ملحة‭ ‬عبد‭ ‬الله،‭ ‬فيما‭ ‬يبحث‭ ‬كتاب‭ ‬االشخصية‭ ‬في‭ ‬المسرحية‭ ‬النثرية‭ ‬السعوديةب‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الشخصيات‭ ‬وعلاقته‭ ‬بالتنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬السعودي‭. ‬أما‭ ‬الباحث‭ ‬التونسي‭ ‬رائد‭ ‬خضراوي‭ ‬فيعود‭ ‬إلى‭ ‬الجذور‭ ‬الفكرية‭ ‬للتنظير‭ ‬المسرحي‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬االتنظير‭ ‬للكتابة‭ ‬المسرحية‭ ‬من‭ ‬آرسطو‭ ‬إلى‭ ‬بريشتب،‭ ‬مستعرضًا‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬الفكر‭ ‬المسرحي‭ ‬عبر‭ ‬العصور‭. ‬وتكتمل‭ ‬السلسلة‭ ‬بدراسة‭ ‬الراحلة‭ ‬العراقية‭ ‬إقبال‭ ‬نعيم‭ ‬حول‭ ‬االغروتسك‭ ‬في‭ ‬المسرحب،‭ ‬التي‭ ‬تتناول‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬الجمالي‭ ‬بوصفه‭ ‬أداة‭ ‬لكشف‭ ‬تناقضات‭ ‬الذات‭ ‬الإنسانية‭. ‬

من‭ ‬المعرفة‭ ‬إلى‭ ‬صناعة‭ ‬المستقبل

أما‭ ‬الإصدار‭ ‬الإبداعي‭ ‬الوحيد،‭ ‬فجاء‭ ‬ضمن‭ ‬سلسلة‭ ‬النصوص‭ ‬بعنوان‭ ‬اثلاث‭ ‬مسرحياتب‭ ‬للكاتب‭ ‬اللبناني‭ ‬هشام‭ ‬زين‭ ‬الدين،‭ ‬ويضم‭ ‬نصوصًا‭ ‬تستلهم‭ ‬أسئلة‭ ‬الإنسان‭ ‬العربي‭ ‬المعاصر‭ ‬وتحاور‭ ‬قضايا‭ ‬الوجود‭ ‬والقلق‭ ‬والتحولات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬الهيئة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الكتابة‭ ‬المسرحية‭ ‬الجديدة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدراسات‭ ‬النقدية‭. ‬

ملاحظات‭ ‬ختامية

ولا‭ ‬يمكن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الإصدارات‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬الهيئة‭ ‬العربية‭ ‬للمسرح‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬فقد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬النشر‭ ‬المسرحي‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬محاور‭ ‬عملها‭ ‬الأساسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تنظيم‭ ‬مهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬العربي،‭ ‬وإطلاق‭ ‬المسابقات‭ ‬الخاصة‭ ‬بتأليف‭ ‬النصوص‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬وبرامج‭ ‬التكوين‭ ‬والتدريب،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬المبادرات‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬المسرح‭ ‬المدرسي‭ ‬والشبابي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭.‬

وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬العناوين‭ ‬التسعة‭ ‬أن‭ ‬الهيئة‭ ‬لا‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬بيئة‭ ‬معرفية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة،‭ ‬وتأهيل‭ ‬الباحثين‭ ‬والمبدعين،‭ ‬وربط‭ ‬التجارب‭ ‬العربية‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض‭. ‬فالمسرح‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬مكتبة‭ ‬متجددة،‭ ‬ونقدًا‭ ‬متطورًا،‭ ‬ونصوصًا‭ ‬جديدة،‭ ‬هو‭ ‬مسرح‭ ‬يمتلك‭ ‬أيضًا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تجديد‭ ‬نفسه‭ ‬ومواصلة‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ندوة فكرية بالنادي الثقافي أرابسك ببنزرت مع الجامعية «ناجية الوريمي بوعجيلة»: في إعادة مساءلة تاريخ الحضارة العربية الاسلامية من خارج الرواية الرسمية