تسعة كتب جديدة عن الهيئة العربية للمسرح: مــن بـيـنـها كـتـابــان تـونـسيــان لـاحاتم التلـيليب وارائد خضراويب
الصحافة اليوم: كمال الشيحاوي
لا تكتفي الهيئة العربية للمسرح بتنظيم المهرجانات والمسابقات والتظاهرات الفنية التي أصبحت محطات سنوية ينتظرها المسرحيون العرب، بل تواصل في موازاة مع
ذلك بناء مشروع معرفي متكامل يجعل من الكتاب المسرحي أحد أهم أعمدة النهوض بالفعل المسرحي العربي. وفي هذا السياق، أضافت الهيئة تسعة عناوين جديدة إلى رصيد منشوراتها، مؤكدة مرة أخرى أن تطوير المسرح لا يتحقق فوق الركح وحده، وإنما يبدأ أيضًا من المختبر الفكري والبحث الأكاديمي والنصوص الإبداعية التي تؤسس لتجارب جديدة وتفتح آفاقًا للنقاش والتجديد.
وتأتي هذه الإصدارات الجديدة ضمن المشروع الاستراتيجي للهيئة الرامي إلى إثراء المحتوى المسرحي باللغة العربية، حيث تضم ثمانية كتب في سلسلة “دراسات” وكتابًا واحدًا في سلسلة “نصوص”، بما يعكس حرص المؤسسة على تحقيق التوازن بين البحث النظري والإبداع المسرحي، وبين قراءة التجارب العربية الراهنة وإتاحة نصوص جديدة أمام المخرجين والباحثين والطلبة.
تنوع معرفي يعكس ثراء التجارب العربية
وتكشف عناوين الكتب الجديدة عن تنوع لافت في المقاربات والموضوعات، إذ يتناول كتاب االمسرح العماني في مواجهة الإرهابب كيفية تمثل ظاهرة الإرهاب في النص المسرحي العماني من خلال قراءة تحليلية لأعمال عدد من الكتّاب، بينما يسلط كتاب امواء القطة… أبواب السرد المتشابكةب الضوء على البعد السردي في النص المسرحي، في محاولة لسد النقص الذي تعانيه الدراسات العربية في هذا المجال.
ومن تونس، يحضر الباحث حاتم التليلي محمودي بكتاب اكمون الخطاب النقدي في تاريخ الكتابة المسرحيةب الذي يعيد مساءلة تاريخ النقد المسرحي العربي ويقترح النظر إليه بوصفه خطابًا إبداعيًا لا مجرد نشاط صحفي أو توثيقي. كما تقدم الباحثة أسماء ثابت دراسة بعنوان االصوت منهجًا إلى فن الأداءب تستعرض فيها منهج كريستين لينكليتر في تدريب الممثلين صوتيًا، مستفيدة من خبرات الجامعات الأوروبية والأمريكية في هذا المجال.
ولا تغيب التجارب الخليجية عن هذه الإصدارات، إذ يتناول كتاب االواقعية السحرية في المسرح السعوديب تجربة الكاتبة ملحة عبد الله، فيما يبحث كتاب االشخصية في المسرحية النثرية السعوديةب في بناء الشخصيات وعلاقته بالتنوع الثقافي داخل المجتمع السعودي. أما الباحث التونسي رائد خضراوي فيعود إلى الجذور الفكرية للتنظير المسرحي في كتابه االتنظير للكتابة المسرحية من آرسطو إلى بريشتب، مستعرضًا التحولات التي عرفها الفكر المسرحي عبر العصور. وتكتمل السلسلة بدراسة الراحلة العراقية إقبال نعيم حول االغروتسك في المسرحب، التي تتناول هذا الأسلوب الجمالي بوصفه أداة لكشف تناقضات الذات الإنسانية.
من المعرفة إلى صناعة المستقبل
أما الإصدار الإبداعي الوحيد، فجاء ضمن سلسلة النصوص بعنوان اثلاث مسرحياتب للكاتب اللبناني هشام زين الدين، ويضم نصوصًا تستلهم أسئلة الإنسان العربي المعاصر وتحاور قضايا الوجود والقلق والتحولات الاجتماعية، بما ينسجم مع توجه الهيئة في دعم الكتابة المسرحية الجديدة إلى جانب الدراسات النقدية.
ملاحظات ختامية
ولا يمكن النظر إلى هذه الإصدارات بمعزل عن المشروع الثقافي الذي تقوده الهيئة العربية للمسرح منذ سنوات، فقد نجحت في تحويل النشر المسرحي إلى أحد محاور عملها الأساسية، إلى جانب تنظيم مهرجان المسرح العربي، وإطلاق المسابقات الخاصة بتأليف النصوص والبحث العلمي، وبرامج التكوين والتدريب، فضلاً عن المبادرات الموجهة إلى المسرح المدرسي والشبابي في مختلف البلدان العربية.
وتؤكد هذه العناوين التسعة أن الهيئة لا تراهن على العرض المسرحي وحده، بل تعمل على صناعة بيئة معرفية قادرة على إنتاج أفكار جديدة، وتأهيل الباحثين والمبدعين، وربط التجارب العربية بعضها ببعض. فالمسرح الذي يمتلك مكتبة متجددة، ونقدًا متطورًا، ونصوصًا جديدة، هو مسرح يمتلك أيضًا القدرة على تجديد نفسه ومواصلة حضوره في المشهد الثقافي العربي.
