`تعتبر عملية توظيف الرصيد العقاري الدولي رافدا للتنمية ولجلب الاستثمار من خلال استراتيجيات محددة تجمع بين الترويج الاستثماري والشراكات الإستراتيجية، ووضع رصيد عقاري لبعث المشاريع الكبرى والاستراتيجية على وجه الخصوص.

وفي هذا السياق أكّد مؤخرا  وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وجدي الهذيلي، على أنّ إحكام توظيف الرصيد العقاري الدولي يمثل موردًا استراتيجيّا من شأنه الإسهام في توفير الظروف الملائمة لإنجاز المشاريع الاستثمارية بالقطاعين العام والخاص، بما يدعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويُعزّز جاذبية الاستثمار.

وتقوم  أبرز آليات  حسن توظيف هذا الرصيد العقاري  على تخصيص أراضٍ استراتيجية وتجهيزها ببنية تحتية متطورة لجذب الشركات العالمية، مع منح حوافز ضريبية وجمركية وتسهيلات إدارية لجعلها بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر  إلى جانب تحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص عبر طرح العقارات الدولية  من خلال عقود الامتياز أو «البناء والتشغيل والتحويل» ، مما يخفف العبء المالي عن الدولة ويضمن استقطاب خبرات وتمويل من المستثمرين الأجانب لتطوير مشاريع كبرى كالمطارات والموانئ.

كما تسعى تونس إلى إنشاء منصات إلكترونية حكومية تفاعلية توضح الخرائط الاستثمارية عبر دراسات الجدوى الأولية، وأنظمة الملكية المتاحة من أجل حسن توظيف  الرصيد العقاري المملوك للدولة فضلا عن القيام بتوظيف جزء من رصيدها العقاري عبر صناديقها السيادية لإنشاء مشاريع مشتركة مع دول أخرى، أو الاستثمار في العقارات اللوجستية والتجارية الدولية لضمان عوائد مستدامة.

وتلعب المرونة التي تمنحها  القوانين  الجديدة  والتسهيلات البنكية دوراً محورياً في نجاح هذه العملية،  وتعمد تونس إلى الاستئناس بتجارب مقارنة لإنجاح مختلف آليات توظيف الرصيد العقاري في المشاريع الاستثمارية الهامة التي تعيقها في بعض الحالات إشكاليات عقارية صرفة.

وتقوم الدولة منذ فترة بمراجعة التّشريع المنظّم للرّصيد العقاري الدولي الفلاحي وغير الفلاحي من أجل مضاعفة الجهود لاستنباط حلول جذرية تتيح حسن توظيفه ومزيد حوكمته لتحقيق قيمة مضافة عالية وتعزيز مقوّمات التّنمية الاجتماعيّة والاقتصاديّة.

ومن جهة أخرى تبرز أهميّة الرّصيد العقاري الدّولي في تعزيز الموارد غير الجبائية للدّولة خاصة إذا ما تم استغلاله  الاستغلال الأمثل وحسن توظيفه بما يمكّن من خلق الثروة وتحقيق اقتصاد مستدام يتأسّس على مبدإ التعويل على الذات ويعزّز دعائم الدّولة الاجتماعية العادلة والضامنة للحقّ في الحياة الكريمة لكافّة التونسيين.

وتعمل الحكومة اليوم ونتيجة الأهمية الظاهرة لحسن توظيف الرصيد العقاري الدولي على تسريع وتيرة العمل لتذليل كل العقبات والعوائق التشريعية والإدارية أمام حسن استغلال وتوظيف الرصيد العقاري للدولة وإرساء ممارسات فضلى تكرّس الشفافية وحوكمة التصرّف فيه.

ومن بين أهم الإجراءات التي يتم العمل عليها لحسن التصرف والتوظيف الأمثل للرصيد العقاري التونسي فقد تم  إحداث بوابة عقارية وطنية تتحيّن بصفة آلية ومباشرة مع منظومات التصرّف في ملك الدولة الخاص مع التّسريع في إعادة توظيف المقاسم والضّيعات الفلاحيّة المسترجعة وتثمينها إلى جانب  دعوة شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية والشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية للقيام بدورها الاجتماعي في مجال السكن مع إقرار دعمها من خلال توفير رصيد عقاري من الأراضي الدولية بالدينار الرمزي.

كما تم العمل على جرد عدد الضيعات غير المسوّغة ومراجعة كرّاسات الشروط لمزيد حوكمة عمليّة توظيف العقارات الدولية الفلاحيّة عبر تقديم الحوافز اللازمة للاستثمار فيها وإبرام عقود التسويغ ولاسيما لفائدة الشركات الأهليّة والباعثين الشبان.

‫شاهد أيضًا‬

حرب شاملة ضدّ شبكات المخدّرات

تخوض تونس حرباً شاملة ضد شبكات ترويج المخدرات والجريمة المنظمة  وتشرف  القيادات  الأمنية ا…