في خطوة لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى العارفين بـ«خصاله»، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأربعاء 8 جويلية 2026 نهاية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بعد تجدد الضربات الأمريكية على إيران وإطلاق هذه الأخيرة صواريخ على دولتي الكويت والبحرين.
ومرة أخرى، يكشف دونالد ترامب أن إعلانه الحرب على طهران بالاشتراك مع الكيان الصهيوني لا علاقة له بارساء الديمقراطية وحقوق الانسان وتغيير النظام «الدكتاتوري» في هذا البلد، وإنما منع «مجانين» إيران الذين تخلص من الصف الأول والثاني منهم، من امتلاك سلاح نووي وبلغ به الأمر تشبيههم بـ«السرطان الذي يجب التخلص منه» على حد تعبيره..!
ويؤكد ساكن البيت الأبيض للأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال اجتماع الناتو في تركيا أمس، أن الولايات المتحدة أهدرت الكثير من الوقت مع إيران، وأن عليها «القيام بعملها».
ولئن لقي هذا الكلام استحسان الأمين العام للناتو، فإن مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي اعتبرت خلافا لذلك أن الضربات الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران «تزيد من تعقيد» المفاوضات «المتوترة أصلا» والرامية إلى إنهاء الحرب، وأن وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيجرون الاثنين القادم محادثات مع نظرائهم في دول الخليج لبحث سبل «الحفاظ على حرية الملاحة» في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
بدورها أدانت طهران الضربات الأمريكية، وتعهدت بمواصلة الرد عليها بنفس السرعة ونفس القوة، موضحة ان ردّها يقتصر فقط على المصالح الأمريكية المعادية في المنطقة.
هي إذن طبول الحرب يقرعها الرئيس الأمريكي في وقت حققت فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية توازنا استراتيجيا في المواجهة العسكرية والسياسية والدبلوماسية مع واشنطن وأمام العالم، وفي الوقت الذي بينت فيه أيضا أنها دولة قوية لم تمنعها ولم تعقها آثار الحرب المدمرة التي تعرضت لها من استعراض جديد للقوة وتنظيم تشييع مهيب لمرشدها الذي اغتالته القوات الأمريكية والصهيونية قبل أربعة أشهر.
إن المتابع لفعاليات تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي انطلقت منذ الرابع من شهر جويلية وتستمر الى غاية التاسع منه، والتي تضمنت محطات عديدة في إيران والعراق، وإبداء الاستعداد المتواصل للتفاوض، مع مواصلة إحكام السيطرة على مضيق هرمز، وفي نفس الوقت الردّ على العمل العسكري الأمريكي بنفس السرعة والقوة، يؤشر إلى أن موقف ساكن البيت الأبيض الجمهوري دونالد ترامب لا يعدو كونه ردّ فعل منفعل خارج ضبط النفس الذي تفترضه مثل هذه الأوضاع الدولية الشائكة والحرجة.
لقد خلقت طهران التوازن العسكري الذي يجعلها في موقع التفاوض المريح، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من 80 هدفا في إيران على سبيل المثال، يعلن الحرس الثوري الإيراني، أنه استهدف 85 موقعاً عسكرياً أمريكياً في البحرين والكويت رداً على انتهاك الولايات المتحدة وقف إطلاق النار..
لقد تجاوز الرئيس الأمريكي بقرع طبول الحرب مجددا فريق إدارته مثلما كشفت ذلك وسائل إعلام أمريكية، وتجاهل القلق في صفوف حزبه الجمهوري، وتحدّى الديمقراطيين، والأخطر من ذلك لم يعر اهتماما لرأي عموم الأمريكيين الذين ضاقوا ذرعا من الحرب.
لقد أدرك الأمريكيون ان الجغرافيا السياسية لم تعد في صالحهم، بعد ان اقدمت طهران على استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة وأحكمت قبضتها على التجارة العالمية عبر مضيق هرمز مع استعراض القوة كما أسلفنا في تشييع شهيدها المرشد الأعلى.
إن الهروب إلى الأمام وتغليب خيار الحرب لن يكون بالضرورة في مصلحة أمريكا وحلفائها وسيعود بالوبال بطبيعة الحال على المجموعة البشرية وهو ما يجب التعامل معه بكل مسؤولية وجرأة وإنسانية قبل فوات الأوان.
ألمانيا : موجة الحر تتسبب في وفاة أكثر من 5 آلاف شخص
توفي نحو 5100 شخص في ألمانيا لأسباب مرتبطة بالحر خلال الموجة الحارة التي اجتاحت البلاد في …







