اصولوب و اأخوات الرابب
السينما التونسية تكسب رهان منح
الدوحة للأفلام
أكدت السينما التونسية مجددا قدرتها على فرض حضورها في أبرز برامج دعم الإنتاج السينمائي العربي بعد اختيار مشروعين تونسيين ضمن قائمة المستفيدين من منح الربيع 2026 التي تمنحها مؤسسة الدوحة للأفلام في دورة شملت 48 مشروعا من 39 دولة من بينها تونس والجزائر وفلسطين والمغرب واسبانيا وكندا وكوبا و توزعت بين مراحل التطوير والإنتاج بما يعكس التنوع الجغرافي والرهان على الأصوات السينمائية الجديدة.
وضمن قائمة المشاريع المختارة نال الفيلم الوثائقي الطويل اصولوب للمخرج أمين بوخريص وهو إنتاج تونسيذقطريذفرنسي مشترك منحة مخصصة لمرحلة الإنتاج، ويطرح الفيلم حكاية إنسانية شديدة الحساسية من خلال شخصية اأكملب الشاب الذي وجد نفسه وحيدا في تونس بعد مغادرة أفراد عائلته إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم اداعشب، وبين محاولاته لبناء حياة جديدة عبر موسيقى الراب واستعداده لخوض تجربة الأبوة يخوض رحلة مواجهة مع ذاكرة مثقلة بالألم في عمل يستكشف أسئلة الهوية والغياب وإمكانية تجاوز آثار الماضي.
في المقابل حظي مشروع اأخوات الرابب للمخرجة ألفة بن عاشور وهو إنتاج مشترك بين تونس وقطر وفرنسا بمنحة التطوير ضمن فئة المسلسلات التلفزيونية الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويتناول المشروع تجربة مغنيات الراب في العالم العربي مسلطا الضوء على مسارات نسائية اختارت اقتحام فضاء موسيقي ظل لسنوات حكرا على الرجال ليقدم قراءة فنية لقضايا التعبير والحرية والتمكين من خلال الموسيقى.
ويبرز اختيار هذين المشروعين تنوع المواضيع التي تشتغل عليها السينما التونسية المعاصرة والتي باتت تميل إلى مقاربة القضايا الاجتماعية والإنسانية الراهنة مع الانفتاح على أشكال سردية جديدة وشراكات إنتاجية عابرة للحدود وهو ما عزز حضورها في شبكات الدعم والتمويل الإقليمية والدولية.
ويعد برنامج منح مؤسسة الدوحة للأفلام من أبرز المبادرات الداعمة لصناعة السينما المستقلة في العالم العربي وشمال أفريقيا و ينتظم مرتين سنويا في الربيع والخريف ويوفر دعما ماليا مباشرا إلى جانب برامج للمرافقة الفنية والاستشارية في مختلف مراحل إنجاز المشاريع، كما يولي اهتماما خاصا بالمخرجين الشباب وأصحاب التجارب الأولى والثانية دون أن يغفل عن دعم السينمائيين أصحاب الخبرة عبر منظومة تشمل أربع عشرة فئة تغطي مختلف أصناف الإنتاج السينمائي والسمعي البصري.
ويأتي هذا التتويج ليؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها السينما التونسية داخل مشهد الإنتاج العربي مستفيدة من حيوية مخرجيها وانفتاحهم على قضايا الإنسان المعاصر و قدرتهم على بناء مشاريع ذات رؤية فنية واضحة تجد صدى لدى مؤسسات التمويل الدولية وتفتح أمامهم آفاقا أوسع للوصول إلى المهرجانات وشاشات العرض حول العالم.
ريـم
