2026-07-06

الدورة‭ ‬الستون‭ ‬لمهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي

ستة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬والإنفتاح‭ ‬على‭ ‬العالم

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قيدوز‭ ‬

ليست‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي‭ ‬مجرد‭ ‬مسافة‭ ‬زمنية‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬اللقاءات‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬الثقافية‭ ‬التونسية‭ ‬والعربية،‭ ‬فمنذ‭ ‬انطلاقته‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬نجح‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الصيفي‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬كواحد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬التونسية‭ ‬جامعا‭ ‬بين‭ ‬عراقة‭ ‬المكان‭ ‬وثراء‭ ‬البرمجة‭ ‬وبين‭ ‬الفن‭ ‬بوصفه‭ ‬متعة‭ ‬جمالية‭ ‬والفكر‭ ‬باعتباره‭ ‬مساحة‭ ‬للحوار‭ ‬والانفتاح‭.‬

و‭ ‬تنتظم‭ ‬الدورة‭ ‬60‭  ‬إبتداء‭ ‬من‭ ‬11‭ ‬جويلية‭ ‬لتتواصل‭ ‬الى‭ ‬غاية‭ ‬يوم‭ ‬13‭ ‬أوت‭ ‬2026‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ “‬ذاكرة‭ ‬تعيش‭” ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يحتفي‭ ‬المهرجان‭ ‬بماضيه‭ ‬فحسب‭ ‬بل‭ ‬يعلن‭ ‬استمراره‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬ظل‭ ‬وفيا‭ ‬لفكرة‭ ‬أساسية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬ليست‭ ‬حدثا‭ ‬عابرا‭ ‬وإنما‭ ‬فعل‭ ‬متجدد‭ ‬يربط‭ ‬الأجيال‭ ‬ويمنح‭ ‬الذاكرة‭ ‬معنى‭ ‬جديدا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬واختيار‭ ‬هذا‭ ‬الشعار‭ ‬يبدو‭ ‬منسجما‭ ‬مع‭ ‬تاريخ‭ ‬تظاهرة‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مكانتها‭ ‬رغم‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬والفني‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭.‬

ويكتسب‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬خصوصيته‭ ‬من‭ ‬فضائه‭ ‬الاستثنائي‭ ‬إذ‭ ‬يحتضن‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬البحر‭  ‬عروضا‭ ‬تنصهر‭ ‬فيها‭ ‬الفنون‭ ‬مع‭ ‬جمال‭ ‬الطبيعة‭ ‬ليصبح‭ ‬المكان‭ ‬نفسه‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬الفنية،‭ ‬وعلى‭ ‬امتداد‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬وقف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الركح‭ ‬فنانون‭ ‬ومسرحيون‭ ‬وموسيقيون‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬تاركين‭ ‬بصماتهم‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬جمهور‭ ‬ظل‭ ‬يعتبر‭ ‬المهرجان‭ ‬موعدا‭ ‬سنويا‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الجديد‭ ‬وملاقاة‭ ‬التجارب‭ ‬الإبداعية‭ ‬المختلفة‭.‬

وتكشف‭ ‬برمجة‭ ‬الدورة‭ ‬الستين‭ ‬عن‭ ‬رغبة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بتاريخ‭ ‬المهرجان‭ ‬واستشراف‭ ‬مستقبله‭ ‬ليضم‭ ‬برنامج‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬32‭ ‬عرضا‭ ‬موزعة‭ ‬بين‭ ‬الموسيقى‭ ‬والمسرح‭ ‬والرقص‭ ‬المعاصر‭ ‬بمشاركة‭ ‬فنانين‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬دولة‭ ‬و‭ ‬هي‭ ‬تونس‭ ‬ولبنان‭ ‬وفلسطين‭ ‬والجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬ومالي‭ ‬وتركيا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬والبرتغال‭ ‬وإيطاليا‭ ‬وكوبا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وهو‭ ‬حضور‭ ‬يعكس‭ ‬البعد‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬اكتسبه‭ ‬المهرجان‭ ‬ويؤكد‭ ‬انفتاحه‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المدارس‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافات‭ ‬العالمية‭.‬

وتقوم‭ ‬البرمجة‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬التنوع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الجنسيات‭ ‬المشاركة‭ ‬بل‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬اللغات‭ ‬الموسيقية‭ ‬والأساليب‭ ‬الفنية‭. ‬ففي‭ ‬دورة‭ ‬واحدة‭ ‬يلتقي‭ ‬الجاز‭ ‬بالفادو‭ ‬وتتجاور‭ ‬الموسيقى‭ ‬الإفريقية‭ ‬مع‭ ‬الإيقاعات‭ ‬الكوبية‭ ‬بينما‭ ‬تتقاطع‭ ‬الأغنية‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬الموسيقى‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والروك‭ ‬البديل‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬الإبداع‭ ‬الموسيقي‭ ‬المعاصر‭ ‬وليمنح‭ ‬الجمهور‭ ‬فرصة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬تجارب‭ ‬مختلفة‭ ‬تتقاطع‭ ‬عند‭ ‬قيم‭ ‬الحرية‭ ‬والابتكار‭.‬

ولا‭ ‬تتوقف‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬عند‭ ‬تنوعها‭ ‬الموسيقي‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬المواضيع‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬الأعمال‭ ‬المشاركة،‭ ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬القادمين‭ ‬إلى‭ ‬الحمامات‭ ‬هذه‭ ‬الصائفة‭ ‬يطرحون‭ ‬كل‭ ‬بطريقته‭ ‬أسئلة‭ ‬تتصل‭ ‬بالهوية‭ ‬والمنفى‭ ‬والذاكرة‭ ‬والانتماء‭ ‬والعدالة‭ ‬والتعايش‭ ‬بينما‭ ‬تستلهم‭ ‬أعمال‭ ‬أخرى‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬والروحي‭ ‬لمجتمعاتها،‭ ‬لتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الفن‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بعكس‭ ‬الواقع‭ ‬بل‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬مساءلته‭ ‬وإعادة‭ ‬تأويله‭.‬

برنامج‭ ‬ثري‭ ‬ومتنوع

وتحضر‭ ‬العروض‭ ‬التونسية‭  ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬رسخت‭ ‬حضورها‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬المشاريع‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬عليها‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة،‭ ‬ويأتي‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬المشاركين‭ ‬الموسيقار‭ ‬ظافر‭ ‬يوسف‭ ‬الذي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬الحمامات‭ ‬بمشروعه‭ ‬الجديد‭ “‬شيراز‭” ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬12جويلية،‭ ‬مواصلا‭ ‬رحلته‭ ‬في‭ ‬المزج‭ ‬بين‭ ‬الجاز‭ ‬والموسيقى‭ ‬الشرقية‭ ‬والصوفية‭ ‬وهي‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬جعلته‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الموسيقيين‭ ‬التونسيين‭ ‬حضورا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬العالمية‭.‬

كما‭ ‬تحتفي‭ ‬البرمجة‭ ‬بجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬التونسيين‭ ‬عبر‭ ‬عروض‭ ‬تحمل‭ ‬رؤى‭ ‬موسيقية‭ ‬معاصرة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬Live With Orchestra‭” ‬لنور‭ ‬عرجون‭ ‬وسليم‭ ‬عرجون‭ ‬يوم‭ ‬17‭ ‬جويلية،‭ ‬و‭”‬نوستالجيكا‭” ‬لمهدي‭ ‬المولهي‭ ‬بمشاركة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬رنا‭ ‬زروق‭ ‬وهيثم‭ ‬هلال‭ ‬ومهدي‭ ‬العلاني‭ ‬والأسعد‭ ‬السندي‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬عرض‭ “‬صدى‭ ‬الأطلس‭” ‬لعطيل‭ ‬معاوي‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬جويلية‭ ‬بمشاركة‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬شبيل‭ ‬و‭ ‬روضة‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬وحاتم‭ ‬اللجمي‭ ‬و‭ “‬دوليشة‭” ‬للفنانة‭ ‬الشابة‭ ‬بثينة‭ ‬نابولي‭ ‬يوم‭ ‬03‭ ‬أوت‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬سيكون‭ ‬جمهور‭ ‬الحمامات‭ ‬حاضرا‭ ‬يوم‭ ‬19‭ ‬جويلية‭ ‬لمتابعة‭ ‬عرض‭ ” ‬لاباس‭” ‬لسليم‭ ‬بن‭ ‬صفية‭ ‬سينوغرافيا‭ ‬نادية‭ ‬الكعبي،‭ ‬كما‭ ‬يحيي‭ ‬الفنان‭ ‬شكري‭ ‬بوزيان‭ ‬سهرة‭ ‬يوم‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬ويسجل‭ ” ‬نوردو‭” ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬يوم‭ ‬27‭ ‬جويلية،‭ ‬وخصصت‭ ‬سهرة‭ ‬الاختتام‭ ‬لعرض‭ ‬الفنانة‭ ‬صوفية‭ ‬صادق‭.‬

وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬العربي‭ ‬تستقطب‭ ‬الدورة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الموسيقي‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬حيث‭ ‬تقدم‭   ‬الفنانة‭ ‬اللبنانية‭ ‬ياسمين‭ ‬حمدان‭ ‬تجربتها‭ ‬التي‭ ‬تمزج‭ ‬بين‭ ‬الموسيقى‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والأغنية‭ ‬العربية‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬13جويلية‭  ‬فيما‭ ‬يعود‭ ‬مارسيل‭ ‬خليفة‭ ‬حاملا‭ ‬مشروعه‭ “‬في‭ ‬البال‭ ‬أغنية‭” ‬وهو‭ ‬الفنان‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بقصائد‭ ‬المقاومة‭ ‬والحرية‭ ‬وبالتجديد‭ ‬في‭ ‬الأغنية‭ ‬العربية‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬24‭ ‬جويلية،‭ ‬كما‭ ‬يشارك‭ ‬الفلسطيني‭ ‬فرج‭ ‬سليمان‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬الموسيقى‭ ‬الشرقية‭ ‬روحا‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مزجها‭ ‬بالجاز‭ ‬يوم‭ ‬23جويلية‭ ‬هذا‭  ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬يارا‭ ‬وآدم‭ ‬وملحم‭ ‬زين‭ ‬وجوزيف‭ ‬عطية‭ ‬وهي‭ ‬أسماء‭ ‬تمثل‭ ‬أجيالا‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الأغنية‭ ‬اللبنانية‭.‬

ولا‭ ‬تغيب‭ ‬الأصوات‭ ‬العالمية‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬حيث‭ ‬يحضر‭ ‬الفنان‭ ‬المالي‭ ‬ساليف‭ ‬كايتا‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬سفراء‭ ‬الموسيقى‭ ‬الإفريقية‭ ‬كما‭ ‬تشارك‭ ‬الفنانة‭ ‬البرتغالية‭ ‬ماريزا‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬مؤديات‭ ‬الفادو‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الفنان‭ ‬الإيطالي‭ ‬ماريو‭ ‬بيوندي‭ ‬بصوته‭ ‬المميز‭ ‬في‭ ‬موسيقى‭ ‬السول‭ ‬والجاز‭ ‬وفرقة‭ ‬The Buena Vista Orchestra‭ ‬التي‭ ‬تعيد‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬روح‭ ‬الموسيقى‭ ‬الكوبية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬فرقة‭ ‬Dedublüman‭ ‬التركية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬فرق‭ ‬الروك‭ ‬البديل‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬

ويحتفظ‭ ‬المسرح‭ ‬بمكانته‭ ‬داخل‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬في‭ ‬وفاء‭ ‬واضح‭ ‬لروح‭ ‬التظاهرة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬أساسا‭ ‬من‭ ‬الفن‭ ‬الرابع‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتوسع‭ ‬نحو‭ ‬الموسيقى‭ ‬وبقية‭ ‬الفنون،‭ ‬وتقدم‭ ‬الدورة‭ ‬60‭ ‬أربع‭ ‬مسرحيات‭ ‬تونسية‭ ‬هي‭ “‬الهاربات‭” ‬لوفاء‭ ‬الطبوبي‭ ‬في‭ ‬سهرة‭ ‬الافتتاح‭ ‬،‭ ‬و‭”‬جاكراندا‭” ‬لنزار‭ ‬السعيدي،‭ ‬و‭”‬هوما‭” ‬لسيرين‭ ‬قنون،‭ ‬و‭”‬روضة‭ ‬العشاق‭” ‬لمعز‭ ‬العاشوري‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الحركية‭ ‬المسرحية‭ ‬التونسية‭ ‬وحرص‭ ‬المهرجان‭ ‬على‭ ‬منحها‭ ‬مساحة‭ ‬بارزة‭ ‬ضمن‭ ‬برمجته‭.‬

وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬الأرقام‭ ‬والأسماء‭ ‬تبدو‭ ‬الدورة‭ ‬الستين‭ ‬مناسبة‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬التونسي،‭ ‬فقد‭ ‬ظل‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬عقود‭ ‬فضاء‭ ‬لاكتشاف‭ ‬الأصوات‭ ‬الجديدة‭ ‬واستضافة‭ ‬التجارب‭ ‬الكبرى‭ ‬وتشجيع‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الثقافات،‭ ‬محافظا‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬دقيق‭ ‬بين‭ ‬احترام‭ ‬تقاليده‭ ‬الفنية‭ ‬والانفتاح‭ ‬على‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬الإبداع‭ ‬المعاصر‭.‬

ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬شعار‭ “‬ذاكرة‭ ‬تعيش‭” ‬لا‭ ‬يحيل‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬وحده‭ ‬بل‭ ‬يختصر‭ ‬فلسفة‭ ‬مهرجان‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭ ‬مشروعا‭ ‬للمستقبل‭. ‬فكل‭ ‬دورة‭ ‬تضيف‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬تاريخه،‭ ‬وكل‭ ‬عرض‭ ‬يرسخ‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬الفن‭ ‬يظل‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬اللغات‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬البشر‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬لغاتهم‭ ‬وثقافاتهم‭. ‬ومع‭ ‬انطلاق‭ ‬عقده‭ ‬السابع،‭ ‬يواصل‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي‭ ‬تأكيد‭ ‬مكانته‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الجسور‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والعالم‭ ‬العربي،‭ ‬ومنصة‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الإبداع‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الحدود‭ ‬وأن‭ ‬الذاكرة‭ ‬الثقافية‭ ‬لا‭ ‬تعيش‭ ‬إلا‭ ‬حين‭ ‬تتجدد‭ ‬باستمرار‭..‬

‫شاهد أيضًا‬

مهرجان‭ ‬سوسة‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الـ67 برمجة‭ ‬تونسية‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الأصالة‭ ‬والكو…