2026-07-07

ليالي‭ ‬السينما‭ ‬بقصر‭ ‬الرباط‭ ‬بسوسة‭ ‬

االذراري‭ ‬الحمرب‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬و‭ ‬االروندة‭ ‬13ب‭ ‬في‭ ‬الاختتام

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

تتجدّد‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬إلى‭ ‬5‭ ‬جويلية‭ ‬2026‭ ‬مواعيد‭ ‬ليالي‭ ‬السينما‭ ‬بقصر‭ ‬الرباط‭ ‬بسوسة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة،‭ ‬لتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬التظاهرة‭ ‬الثقافية‭ ‬مكانتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المواعيد‭ ‬الصيفية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬متعة‭ ‬المشاهدة‭ ‬وثراء‭ ‬النقاش،‭ ‬مستثمرة‭ ‬الفضاء‭ ‬التاريخي‭ ‬لقصر‭ ‬الرباط‭ ‬ليصبح،‭ ‬مع‭ ‬حلول‭ ‬الليل،‭ ‬قاعة‭ ‬سينما‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬الطلق‭ ‬تستقبل‭ ‬جمهوراً‭ ‬متنوعاً‭ ‬من‭ ‬عشاق‭ ‬الفن‭ ‬السابع،‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬الشباب‭.‬

وتقترح‭ ‬الدورة‭ ‬الجديدة‭ ‬برنامجاً‭ ‬يزاوج‭ ‬بين‭ ‬الفيلم‭ ‬الروائي‭ ‬الطويل‭ ‬والفيلم‭ ‬القصير،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتقديم‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬حيوية‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬المعاصرة‭ ‬وتعدد‭ ‬أصواتها‭ ‬وتجاربها‭ ‬الجمالية،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تتبع‭ ‬جميع‭ ‬العروض‭ ‬نقاشات‭ ‬يديرها‭ ‬الأستاذ‭ ‬حمزة‭ ‬بلحاج،‭ ‬بما‭ ‬يحوّل‭ ‬المشاهدة‭ ‬إلى‭ ‬فعل‭ ‬ثقافي‭ ‬يتجاوز‭ ‬التلقي‭ ‬السلبي‭ ‬نحو‭ ‬الحوار‭ ‬والتفكير‭ ‬النقدي‭.‬

وافتتح‭ ‬البرنامج‭ ‬بعرض‭ ‬الفيلم‭ ‬الطويل‭ ‬االذراري‭ ‬الحمرب‭ ‬للمخرج‭ ‬لطفي‭ ‬عاشور،‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأفلام‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬والذي‭ ‬يستلهم‭ ‬حادثة‭ ‬واقعية‭ ‬شهدتها‭ ‬المناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬ليطرح،‭ ‬بلغة‭ ‬سينمائية‭ ‬مكثفة،‭ ‬أسئلة‭ ‬الطفولة‭ ‬والعنف‭ ‬والإرهاب‭ ‬والهشاشة‭ ‬الإنسانية‭. ‬وقد‭ ‬حظي‭ ‬الفيلم‭ ‬باهتمام‭ ‬نقدي‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬لما‭ ‬تميز‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬بصرية‭ ‬وحس‭ ‬إنساني‭ ‬عميق‭.‬

أفلام‭ ‬طويلة‭ ‬وأخرى‭ ‬قصيرة

وفي‭ ‬خانة‭ ‬الأفلام‭ ‬القصيرة،‭ ‬يبرز‭ ‬فيلم‭ ‬االعصافير‭ ‬لا‭ ‬تهاجرب‭ ‬لرامي‭ ‬الجربوعي،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬يتخذ‭ ‬من‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬مدخلاً‭ ‬للتأمل‭ ‬في‭ ‬معاني‭ ‬الحرية‭ ‬والانتماء‭ ‬والاقتلاع،‭ ‬معتمداً‭ ‬لغة‭ ‬بصرية‭ ‬شاعرية‭ ‬واقتصاداً‭ ‬سردياً‭ ‬يميز‭ ‬هذا‭ ‬الجنس‭ ‬السينمائي‭.‬

كما‭ ‬تعرض‭ ‬التظاهرة‭ ‬فيلم‭ ‬اليني‭ ‬أفريكوب‭ ‬لمروان‭ ‬لبيب،‭ ‬الذي‭ ‬يستكشف،‭ ‬بأسلوب‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الواقعية‭ ‬والسخرية،‭ ‬بعض‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الشباب‭ ‬التونسي،‭ ‬مقدماً‭ ‬رؤية‭ ‬نقدية‭ ‬لعلاقة‭ ‬الفرد‭ ‬بمحيطه‭ ‬وهويته‭.‬

ويأتي‭ ‬أيضاً‭ ‬فيلم‭ ‬اSome Where I Belongب‭ ‬للمخرج‭ ‬يوسف‭ ‬حندوس،‭ ‬الذي‭ ‬يعالج،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬بصري‭ ‬معاصر،‭ ‬سؤال‭ ‬الانتماء‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬التحولات‭ ‬والهجرات،‭ ‬وهو‭ ‬موضوع‭ ‬بات‭ ‬يحتل‭ ‬مكانة‭ ‬مركزية‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬اليوم‭.‬

أما‭ ‬فيلم‭ ‬اتحت‭ ‬جناحيب‭ ‬لسليم‭ ‬عليلش،‭ ‬فيتوقف‭ ‬عند‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬الدقيقة‭ ‬وما‭ ‬يرافقها‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬الحماية‭ ‬والخوف‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬التحرر،‭ ‬موظفاً‭ ‬لغة‭ ‬سينمائية‭ ‬هادئة‭ ‬تمنح‭ ‬الأولوية‭ ‬للصورة‭ ‬والإيحاء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الحوار‭ ‬المباشر‭.‬

عرض‭ ‬خاص‭ ‬لفيلم‭ ‬االروندة‭ ‬13ب

ويختتم‭ ‬البرنامج‭ ‬بالفيلم‭ ‬الطويل‭ ‬االروندة‭ ‬13ب‭ ‬للمخرج‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬النهدي،‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬تجربة‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬السينما‭ ‬الجماهيرية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬مساءلة‭ ‬الواقع‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬التشويق‭ ‬والكوميديا‭ ‬لرصد‭ ‬نماذج‭ ‬من‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وما‭ ‬تختزنه‭ ‬من‭ ‬مفارقات‭.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬لأنها‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬السينما‭ ‬التونسية‭ ‬في‭ ‬تنوعها،‭ ‬وتمنح‭ ‬الأفلام‭ ‬القصيرة‭ ‬مساحة‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تفتقدها‭ ‬في‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬التجارية،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬مختبراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لتجارب‭ ‬المخرجين‭ ‬الشباب‭ ‬وللرهانات‭ ‬الجمالية‭ ‬الجديدة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬العروض‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬مفتوح‭ ‬خلال‭ ‬الموسم‭ ‬الصيفي‭ ‬يجعل‭ ‬السينما‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور،‭ ‬ويعيد‭ ‬إليها‭ ‬دورها‭ ‬كفعل‭ ‬ثقافي‭ ‬جماعي‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الترفيه‭ ‬والتثقيف‭.‬

وفي‭ ‬زمن‭ ‬تتسع‭ ‬فيه‭ ‬هيمنة‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬والمشاهدة‭ ‬الفردية،‭ ‬تبدو‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬ضرورية‭ ‬لإحياء‭ ‬تقاليد‭ ‬المشاهدة‭ ‬الجماعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬الصورة،‭ ‬وتكوين‭ ‬ذائقة‭ ‬سينمائية‭ ‬نقدية‭ ‬لدى‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭. ‬فليالي‭ ‬السينما‭ ‬بقصر‭ ‬الرباط‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بعرض‭ ‬الأفلام،‭ ‬بل‭ ‬تخلق‭ ‬فضاءً‭ ‬للقاء‭ ‬بين‭ ‬المخرجين‭ ‬والجمهور‭ ‬والنقاد،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬السينمائية‭ ‬لا‭ ‬تُبنى‭ ‬بكثرة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬باستمرار‭ ‬فرص‭ ‬المشاهدة‭ ‬والنقاش،‭ ‬وبإيمان‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬بأن‭ ‬السينما،‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬الأدب‭ ‬والمسرح،‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬للوعي‭ ‬والجمال‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

على‭ ‬هامش‭ ‬بطولة‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭:‬ روايات‭ ‬وأفلام‭ ‬خالدة‭ ‬كتبت‭ ‬أجمل‭ ‬حكاي…