2026-07-07

‭”‬كتارا‭” ‬تعلن‭ ‬عن‭ ‬القائمة‭ ‬الطويلة‭ ‬للرّواية‭ ‬التّاريخية‭:‬ مــشــاركـة‭ ‬تـونـسـيـة‭ ‬يـتـيـمـة‭ ‬وهـيـمـنـة‭ ‬قويـة‭ ‬للـكــتاب‭ ‬المصريين

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

لم‭ ‬يعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬القائمات‭ ‬الطويلة‭ ‬والقصيرة‭ ‬للجوائز‭ ‬الأدبية‭ ‬العربية‭ ‬حدثًا‭ ‬عابرًا‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الثقافية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬مناسبة‭ ‬ينتظرها‭ ‬الكتّاب‭ ‬والناشرون‭ ‬والقرّاء‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬سواء،‭ ‬لما‭ ‬تثيره‭ ‬من‭ ‬نقاشات‭ ‬حول‭ ‬اتجاهات‭ ‬الكتابة‭ ‬الجديدة،‭ ‬ولما‭ ‬تمنحه‭ ‬من‭ ‬فرصة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬أصوات‭ ‬سردية‭ ‬واعدة‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أعلنت‭ ‬المؤسسة‭ ‬العامة‭ ‬للحي‭ ‬الثقافي‭ “‬كتارا‭” ‬في‭ ‬الدوحة‭ ‬عن‭ ‬القائمة‭ ‬الطويلة‭ ‬لفئة‭ ‬الرواية‭ ‬التاريخية‭ ‬ضمن‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬عشرة‭ ‬لجائزة‭ ‬كتارا‭ ‬للرواية‭ ‬العربية،‭ ‬وضمّت‭ ‬ثمانية‭ ‬عشر‭ ‬عملًا‭ ‬من‭ ‬سبع‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬تصدّرتها‭ ‬مصر‭ ‬بسبع‭ ‬روايات،‭ ‬تلتها‭ ‬الجزائر‭ ‬بأربع‭ ‬روايات،‭ ‬ثم‭ ‬توزعت‭ ‬بقية‭ ‬الأعمال‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬واليمن‭ ‬وعُمان‭ ‬وفلسطين‭ ‬والسودان‭ ‬وتونس‭. (‬وتمثّل‭ ‬تونس‭ ‬الروائية‭ “‬خديجة‭ ‬التومي‭” ‬بعملها‭” ‬البيّة‭ ‬قمر‭ (‬آكلة‭ ‬رؤوس‭ ‬بايات‭ ‬تونس‭)) ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬المؤسسة‭ ‬عن‭ ‬القائمات‭ ‬الطويلة‭ ‬لبقية‭ ‬فئات‭ ‬الجائزة،‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬سجلت‭ ‬رقمًا‭ ‬قياسيًا‭ ‬بلغ‭ ‬2610‭ ‬مشاركة،‭ ‬وهو‭ ‬الأعلى‭ ‬منذ‭ ‬إطلاق‭ ‬الجائزة‭ ‬سنة‭ ‬2014‭. ‬

ومنذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬سنة‭ ‬2014،‭ ‬نجحت‭ ‬جائزة‭ ‬كتارا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬ضمن‭ ‬أبرز‭ ‬الجوائز‭ ‬الأدبية‭ ‬العربية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بفضل‭ ‬قيمتها‭ ‬المالية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬بسبب‭ ‬رؤيتها‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬منح‭ ‬المكافآت‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭. ‬فقد‭ ‬انطلقت‭ ‬الجائزة‭ ‬بفئات‭ ‬متعددة‭ ‬تشمل‭ ‬الرواية‭ ‬المنشورة،‭ ‬والرواية‭ ‬غير‭ ‬المنشورة،‭ ‬والدراسات‭ ‬النقدية،‭ ‬وروايات‭ ‬الفتيان،‭ ‬ثم‭ ‬أضيفت‭ ‬لاحقًا‭ ‬فئتا‭ ‬الرواية‭ ‬التاريخية‭ ‬والرواية‭ ‬القطرية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬منحها‭ ‬خصوصية‭ ‬لا‭ ‬تكاد‭ ‬تتوافر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬جائزة‭ ‬عربية‭ ‬أخرى‭. ‬كما‭ ‬تتكفل‭ ‬بترجمة‭ ‬الأعمال‭ ‬الفائزة‭ ‬إلى‭ ‬لغات‭ ‬عالمية،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬أعمال‭ ‬درامية،‭ ‬بما‭ ‬يوسّع‭ ‬دائرة‭ ‬انتشار‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬خارج‭ ‬حدودها‭ ‬التقليدية‭. ‬

جوائز‭ ‬غيرت‭ ‬خارطة‭ ‬الرّواية‭ ‬العربية

وقد‭ ‬ساهمت‭ “‬كتارا‭” ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬عشرات‭ ‬الروائيين‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬عربي‭ ‬واسع،‭ ‬كما‭ ‬منحت‭ ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬للأعمال‭ ‬غير‭ ‬المنشورة‭ ‬كي‭ ‬ترى‭ ‬النور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الكتّاب‭ ‬بوابة‭ ‬فعلية‭ ‬نحو‭ ‬الاحتراف‭ ‬الأدبي‭. ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الأسماء‭ ‬المعروفة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تستقطب‭ ‬أعدادًا‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬الكتّاب‭ ‬الشباب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬الأرقام‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬تسجلها‭ ‬كل‭ ‬دورة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬كتارا‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬حلقة‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬عربية‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الجوائز‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬للرواية‭ ‬العربية‭. ‬ففي‭ ‬مقدمة‭ ‬هذه‭ ‬الجوائز‭ ‬تبرز‭ ‬الجائزة‭ ‬العالمية‭ ‬للرواية‭ ‬العربية‭ (‬البوكر‭ ‬العربية‭) ‬التي‭ ‬اكتسبت‭ ‬مكانة‭ ‬دولية‭ ‬بفضل‭ ‬شراكتها‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬جائزة‭ ‬بوكر‭ ‬البريطانية،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الروايات‭ ‬الفائزة‭ ‬بها‭ ‬تحقق‭ ‬انتشارًا‭ ‬عربيًا‭ ‬وعالميًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭. ‬كما‭ ‬رسخت‭ ‬جائزة‭ ‬الشيخ‭ ‬زايد‭ ‬للكتاب‭ ‬مكانتها‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أرفع‭ ‬الجوائز‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية،‭ ‬بما‭ ‬تمنحه‭ ‬من‭ ‬تقدير‭ ‬فكري‭ ‬وأدبي‭ ‬رفيع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬استطاعت‭ ‬جائزة‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬للرواية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬الجامعة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالقاهرة‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬الرواية‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬القارئ‭ ‬الأجنبي‭ ‬عبر‭ ‬الترجمة‭ ‬إلى‭ ‬الإنقليزية‭.‬

وتضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬جوائز‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬جائزة‭ ‬السلطان‭ ‬قابوس‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬والآداب،‭ ‬وجائزة‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬دوراتها‭ ‬الأدبية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجوائز‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تشكل‭ ‬مختبرًا‭ ‬لاكتشاف‭ ‬المواهب‭ ‬الجديدة‭.‬

وقد‭ ‬غيّرت‭ ‬هذه‭ ‬الجوائز‭ ‬خريطة‭ ‬النشر‭ ‬العربي‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة‭. ‬فالناشرون‭ ‬أصبحوا‭ ‬يتابعون‭ ‬القائمات‭ ‬الطويلة‭ ‬والقصيرة‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الأعمال‭ ‬الواعدة،‭ ‬بينما‭ ‬ارتفعت‭ ‬مبيعات‭ ‬الروايات‭ ‬الفائزة‭ ‬أو‭ ‬المرشحة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬الترجمة‭ ‬والتوزيع‭ ‬الخارجي‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطًا‭ ‬بنتائج‭ ‬الجوائز‭. ‬حتى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الثقافية‭ ‬باتت‭ ‬تخصص‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬لمتابعة‭ ‬هذه‭ ‬الاستحقاقات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الرواية‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي‭.‬

ويستمر‭ ‬الجدل‭  ‬حول‭ ‬فائدة‭ ‬الجوائز

لكن‭ ‬هذا‭ ‬الازدهار‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬الجدل‭. ‬فقد‭ ‬اتُّهمت‭ ‬الجوائز‭ ‬أحيانًا‭ ‬بصناعة‭ “‬روايات‭ ‬الجوائز‭”‬،‭ ‬أي‭ ‬أعمال‭ ‬تُكتب‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تستجيب‭ ‬لذائقة‭ ‬لجان‭ ‬التحكيم،‭ ‬كما‭ ‬أثيرت‭ ‬أسئلة‭ ‬حول‭ ‬هيمنة‭ ‬بعض‭ ‬الموضوعات‭ ‬أو‭ ‬الأسماء‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬تأثيرها‭ ‬الإيجابي‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬سلبياتها،‭ ‬لأنها‭ ‬خلقت‭ ‬حراكًا‭ ‬نقديًا‭ ‬وإعلاميًا،‭ ‬وشجعت‭ ‬مئات‭ ‬الكتّاب‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬مغامرة‭ ‬الكتابة‭ ‬بثقة‭ ‬أكبر‭.‬

ولعل‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الجوائز‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الشيكات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تمنحها،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬سخية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الرواية‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭ ‬ثقافي‭ ‬يحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬وعلى‭ ‬فتح‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬الكاتب‭ ‬العربي‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬قرّاء‭ ‬جدد‭ ‬داخل‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬وخارجه‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬إعلان‭ ‬القائمة‭ ‬الطويلة‭ ‬للرواية‭ ‬التاريخية‭ ‬في‭ ‬جائزة‭ ‬كتارا‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مجرد‭ ‬محطة‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬نحو‭ ‬التتويج،‭ ‬بل‭ ‬يذكّر‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬باتت‭ ‬تؤديه‭ ‬الجوائز‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬المشهد‭ ‬الروائي‭ ‬العربي،‭ ‬وفي‭ ‬تحويل‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬فردي‭ ‬معزول‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬ثقافي‭ ‬متكامل،‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬الكتابة‭ ‬مع‭ ‬النشر‭ ‬والترجمة‭ ‬والنقد‭ ‬والقراءة،‭ ‬بما‭ ‬يرسّخ‭ ‬مكانة‭ ‬الرواية‭ ‬بوصفها‭ ‬الجنس‭ ‬الأدبي‭ ‬الأكثر‭ ‬حيوية‭ ‬وتأثيرًا‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬العربية‭ ‬المعاصرة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ليالي‭ ‬السينما‭ ‬بقصر‭ ‬الرباط‭ ‬بسوسة‭ ‬ االذراري‭ ‬الحمرب‭ ‬في‭ ‬البرنامج‭ ‬و‭ ‬االروند…