المنصّة الوطنية للإجراءات الإدارية ادليلب خطوة جديدة في مسار الثورة الإدارية..
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
تمضي الحكومة في تنفيذ برنامجها لإصلاح الإدارة عبر إطلاق مشاريع رقمية جديدة تستهدف تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات العمومية، ويأتي مشروع المنصة الوطنية للإجراءات الإدارية ادليلب كإحدى أبرز هذه المبادرات، باعتباره يهدف إلى توحيد المرجعية القانونية والإدارية للإجراءات، وإرساء قاعدة بيانات وطنية محيّنة تمثل نقطة الانطلاق نحو رقمنة شاملة للخدمات الإدارية.
وفي هذا الإطار، انتظم، الثلاثاء، بالمدرسة الوطنية للإدارة يوم إعلامي خُصص للتعريف بالمنصة الوطنية للإجراءات الإدارية ادليلب، بحضور ممثلين عن مختلف الوزارات والهياكل العمومية، حيث تم تقديم خصائص المنصة وآليات عملها ودورها في تحديث الإدارة، تمهيدًا لإطلاقها الرسمي خلال شهر سبتمبر المقبل.
وأكدت المديرة العامة للإصلاحات والدراسات المستقبلية والإدارية برئاسة الحكومة، ألفة الصولي، أن منصة ادليلب ستصبح المرجع الوطني الوحيد للإجراءات الإدارية، وستعوّض تدريجيا منظومة اسيكادب التي اعتمدتها الإدارة التونسية منذ سنوات كمرجع لتوثيق الإجراءات الإدارية.
وأوضحت أن المنصة الجديدة تتضمن فضاءين متكاملين، الأول موجّه للمواطنين والمتعاملين مع الإدارة، ويمكنهم من الاطلاع على مختلف الإجراءات والوثائق المطلوبة والآجال القانونية وشروط الانتفاع بالخدمات، أما الثاني فهو مخصص للهياكل العمومية، ويتيح لها تحيين الإجراءات بصفة مستمرة وفق منظومة موحدة وذات طابع إلزامي، بما يضمن أن تكون المعلومة الإدارية المنشورة دقيقة ومحيّنة في كل الأوقات.
وأضافت الصولي أن المنصة مكنت لأول مرة من القيام بعملية جرد شاملة للإجراءات الإدارية المعتمدة داخل مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، حيث تم إحصاء نحو 3200 إجراء إداري، مشيرة إلى أن حوالي 80 بالمائة منها قابلة للرقمنة، وهو ما يمثل قاعدة عملية لتطوير الخدمات الإلكترونية خلال السنوات المقبلة.
في هذا السياق أكد النائب بمجلس نواب الشعب، النائب نزار الصديق في تصريح لـاالصحافة اليومب أن إطلاق المنصة الوطنية للإجراءات الإدارية ادليلب يمثل خطوة مهمة نحو تحديث الإدارة، لكنه شدد على أن الرقمنة وحدها لا تكفي لتحقيق الإصلاح المنشود.
وقال الصديق، في تصريح لـاالصحافة اليومب إن المنصات الرقمية ليست سوى أداة لتنفيذ الإصلاح، مضيفًا أن ارقمنة الإجراءات دون مراجعة التشريعات ليست سوى رقمنة للبيروقراطيةب. وأوضح أن العديد من الإجراءات الإدارية ما تزال تستند إلى نصوص قانونية قديمة، وهو ما يفرض مراجعتها وإلغاء الإجراءات غير الضرورية وتبسيطها قبل تحويلها إلى خدمات رقمية.
وأضاف أن نجاح منصة ادليلب يقتضي أيضًا توفير إطار قانوني يُلزم الإدارات بتبادل المعطيات في ما بينها، حتى لا يُطلب من المواطن تقديم وثائق متوفرة لدى هياكل عمومية أخرى، بما يكرس مبدأ االتصريح الوحيدب ويخفف الأعباء الإدارية.
وأشار إلى أن دور البرلمان لا يقتصر على سنّ التشريعات، بل يشمل أيضًا مراقبة تنفيذ مشاريع التحول الرقمي من خلال جلسات الاستماع ومتابعة مؤشرات الأداء، مع التركيز على مدى تبسيط الإجراءات وتقليص آجال إسداء الخدمات، وليس فقط على عدد الخدمات التي تمّت رقمنتها.
وشدد الصديق على أن استمرار بطء الخدمات الإدارية وتفاوت مستوى الأداء بين مختلف الإدارات يفرض على لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد التركيز، خلال المرحلة المقبلة، على الأولويات المستعجلة، وفي مقدمتها التسريع بالمصادقة على القوانين المنظمة للفضاء الرقمي، باعتبارها تمثل الإطار التشريعي الضروري لإنجاح التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإدارية، وفرض تفعيل المنصة الوطنية للترابط البيني.
قاعدة أساسية للتحول الرقمي
ورغم أن منظومة اسيكادب مثّلت منذ إحداثها مرجعًا للإجراءات الإدارية، فإنها كانت تقتصر أساسًا على نشر الإجراءات وتحيينها بصورة دورية، دون أن توفر فضاءً رقميا تفاعليا يسمح بالإدارة المستمرة للمعلومة أو بربطها مباشرة بمسار رقمنة الخدمات.
أما منصة ادليلب فتقوم على فلسفة مختلفة، إذ لا تكتفي بتجميع الإجراءات، بل تجعل من كل إجراء إداري ملفًا رقميا قابلا للتحيين الفوري، بما يضمن توحيد المرجعية بين مختلف الإدارات ويقلّص من تضارب المعلومات واختلاف تطبيق الإجراءات بين المصالح العمومية.
كما أن اعتماد المنصة كمرجع وحيد يعني أن أي تعديل يطرأ على إجراء إداري سيكون نافذا من خلال ادليلب، بما يعزز الأمن القانوني ويمنح المواطن والمؤسسة مصدرا رسميا ووحيدا للمعلومة الإدارية.
ويعتبر المختصون أن رقمنة الإدارة لا يمكن أن تنجح دون مراجعة الإجراءات نفسها قبل تحويلها إلى خدمات إلكترونية، إذ إن رقمنة الإجراءات المعقدة لا تؤدي بالضرورة إلى إدارة أكثر نجاعة، بل قد تنقل التعقيد من الورق إلى الفضاء الرقمي.
وفي هذا السياق، يمثل حصر أكثر من 3200 إجراء إداري خطوة أساسية في مسار الإصلاح، لأنها تتيح للحكومة مراجعة هذه الإجراءات، وإلغاء المتداخل منها، وتبسيط ما يمكن تبسيطه، ثم رقمنته وفق معايير موحّدة.
كما أن نسبة الإجراءات القابلة للرقمنة، والمقدرة بـ80 بالمائة، تعكس حجم الإمكانات المتوفرة لتطوير الخدمات الإلكترونية، سواء بالنسبة إلى المواطنين أو المؤسسات الاقتصادية، بما من شأنه تقليص آجال معالجة الملفات، والحد من التنقل بين الإدارات، وتخفيف الأعباء الإدارية.
