السينما التونسية تتألق في مالطا
”بيت الحس” يحصد جائزتين دوليتين
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز
حقق الفيلم التونسي “بيت الحس” للمخرجة ليلى بوزيد أول تتويج دولي في مسيرته بعد فوزه بجائزة “النحلة الذهبية” لأفضل فيلم في اختتام الدورة الرابعة لمهرجان البحر الأبيض المتوسط السينمائي التي احتضنتها العاصمة المالطية فاليتا، كما توجت بطلة الفيلم الممثلة الشابة آية بوترعة، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في أول تجربة لها في السينما الروائية الطويلة.
ويأتي هذا التتويج ليؤكد المكانة التي بدأت تحتلها “بيت الحس” ضمن الإنتاجات السينمائية التونسية الجديدة إذ يواصل الفيلم رحلته في المهرجانات الدولية مستندا إلى رؤية إخراجية تراهن على الحس الإنساني وإلى معالجة بصرية تتقاطع فيها الأسئلة الشخصية مع القضايا الاجتماعية بعيدا عن الخطاب المباشر أو المعالجات التقليدية.
ويعد الفيلم امتدادا للمسار الفني الذي اختارته ليلى بوزيد التي عرفت بأعمالها التي تستكشف التحولات الاجتماعية والنفسية للشخصيات مع اهتمام خاص بقضايا الهوية والذاكرة والعلاقات الإنسانية حيث تقوم تجربتها الإخراجية على الجمع بين البعد الواقعي والحس الجمالي بما يمنح أفلامها قدرة على التواصل مع جمهور متنوع داخل تونس وخارجها.
ولا يكتفي “بيت الحس” بتقديم حكاية عائلية بل ينسج دراما تنطلق من حدث مفصلي يتمثل في عودة “ليليا” من باريس إلى تونس لحضور جنازة خالها غير أن هذه العودة تتحول تدريجيا إلى رحلة في ذاكرة العائلة، إذ تجد البطلة نفسها أمام بيت يخفي أكثر مما يكشف وتسعى إلى فك لغز الوفاة المفاجئة، لتتكشف أمامها أسرار قديمة داخل منزل تتعايش فيه ثلاث نساء من ثلاثة أجيال مختلفة.
وتعتمد المخرجة ليلى بوزيد على الفضاء المنزلي بوصفه محورا للسرد حيث يتحول البيت إلى شخصية قائمة بذاتها تختزن الذاكرة العائلية وتختبر العلاقات المتشابكة بين أفراد الأسرة. ومن خلال هذا البناء يلامس الفيلم قضايا الهوية والانتماء والروابط الأسرية كما يطرح أسئلة تتصل بالماضي وأثره في تشكيل الحاضر بعيدا عن المعالجات المباشرة أو الميل إلى الخطابة.
ويعد “بيت الحس” ثالث فيلم روائي طويل في مسيرة ليلى بوزيد، بعد “على حلّة عيني” و”مجنون فرح” وهو إنتاج تونسي فرنسي مشترك يمتد على ساعة وثلاثة وخمسين دقيقة ويضم في بطولته كل من آية بوترعة وهيام عباس وماريون باربو وفريال الشماري وسلمى بكار إلى جانب مجموعة من الممثلين التونسيين
ويواصل الفيلم اهتمام بوزيد بالدراما الإنسانية التي تنبع من التفاصيل اليومية وتستكشف تحولات الشخصيات وعلاقتها بالمكان والذاكرة.
