2026-07-07

السينما‭ ‬التونسية‭ ‬تتألق‭ ‬في‭ ‬مالطا

‭”‬بيت‭ ‬الحس‭” ‬يحصد‭ ‬جائزتين‭ ‬دوليتين

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬ريـم‭ ‬قيدوز‭ ‬

حقق‭ ‬الفيلم‭ ‬التونسي‭ “‬بيت‭ ‬الحس‭” ‬للمخرجة‭ ‬ليلى‭ ‬بوزيد‭ ‬أول‭ ‬تتويج‭ ‬دولي‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬بجائزة‭ “‬النحلة‭ ‬الذهبية‭” ‬لأفضل‭ ‬فيلم‭ ‬في‭ ‬اختتام‭ ‬الدورة‭ ‬الرابعة‭ ‬لمهرجان‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬السينمائي‭ ‬التي‭ ‬احتضنتها‭ ‬العاصمة‭ ‬المالطية‭ ‬فاليتا،‭ ‬كما‭ ‬توجت‭ ‬بطلة‭ ‬الفيلم‭ ‬الممثلة‭ ‬الشابة‭ ‬آية‭ ‬بوترعة،‭ ‬بجائزة‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬تجربة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬الروائية‭ ‬الطويلة‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬التتويج‭ ‬ليؤكد‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تحتلها‭ “‬بيت‭ ‬الحس‭” ‬ضمن‭ ‬الإنتاجات‭ ‬السينمائية‭ ‬التونسية‭ ‬الجديدة‭ ‬إذ‭ ‬يواصل‭ ‬الفيلم‭ ‬رحلته‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭ ‬مستندا‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬إخراجية‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الحس‭ ‬الإنساني‭ ‬وإلى‭ ‬معالجة‭ ‬بصرية‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيها‭ ‬الأسئلة‭ ‬الشخصية‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الخطاب‭ ‬المباشر‭ ‬أو‭ ‬المعالجات‭ ‬التقليدية‭.‬

ويعد‭ ‬الفيلم‭ ‬امتدادا‭ ‬للمسار‭ ‬الفني‭ ‬الذي‭ ‬اختارته‭ ‬ليلى‭ ‬بوزيد‭  ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬بأعمالها‭ ‬التي‭ ‬تستكشف‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والنفسية‭ ‬للشخصيات‭ ‬مع‭ ‬اهتمام‭ ‬خاص‭ ‬بقضايا‭ ‬الهوية‭ ‬والذاكرة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬تجربتها‭ ‬الإخراجية‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬البعد‭ ‬الواقعي‭ ‬والحس‭ ‬الجمالي‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬أفلامها‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬جمهور‭ ‬متنوع‭ ‬داخل‭ ‬تونس‭ ‬وخارجها‭.‬

ولا‭ ‬يكتفي‭ “‬بيت‭ ‬الحس‭” ‬بتقديم‭ ‬حكاية‭ ‬عائلية‭ ‬بل‭ ‬ينسج‭ ‬دراما‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬حدث‭ ‬مفصلي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬عودة‭ “‬ليليا‭” ‬من‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬لحضور‭ ‬جنازة‭ ‬خالها‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العودة‭ ‬تتحول‭ ‬تدريجيا‭ ‬إلى‭ ‬رحلة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬العائلة،‭ ‬إذ‭ ‬تجد‭ ‬البطلة‭ ‬نفسها‭ ‬أمام‭ ‬بيت‭ ‬يخفي‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يكشف‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬فك‭ ‬لغز‭ ‬الوفاة‭ ‬المفاجئة،‭ ‬لتتكشف‭ ‬أمامها‭ ‬أسرار‭ ‬قديمة‭ ‬داخل‭ ‬منزل‭ ‬تتعايش‭ ‬فيه‭ ‬ثلاث‭ ‬نساء‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أجيال‭ ‬مختلفة‭.‬

وتعتمد‭ ‬المخرجة‭ ‬ليلى‭ ‬بوزيد‭ ‬على‭ ‬الفضاء‭ ‬المنزلي‭ ‬بوصفه‭ ‬محورا‭ ‬للسرد‭ ‬حيث‭ ‬يتحول‭ ‬البيت‭ ‬إلى‭ ‬شخصية‭ ‬قائمة‭ ‬بذاتها‭ ‬تختزن‭ ‬الذاكرة‭ ‬العائلية‭ ‬وتختبر‭ ‬العلاقات‭ ‬المتشابكة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬البناء‭ ‬يلامس‭ ‬الفيلم‭ ‬قضايا‭ ‬الهوية‭ ‬والانتماء‭ ‬والروابط‭ ‬الأسرية‭ ‬كما‭ ‬يطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬تتصل‭ ‬بالماضي‭ ‬وأثره‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الحاضر‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المعالجات‭ ‬المباشرة‭ ‬أو‭ ‬الميل‭ ‬إلى‭ ‬الخطابة‭.‬

ويعد‭ “‬بيت‭ ‬الحس‭” ‬ثالث‭ ‬فيلم‭ ‬روائي‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬ليلى‭ ‬بوزيد،‭ ‬بعد‭ “‬على‭ ‬حلّة‭ ‬عيني‭” ‬و‭”‬مجنون‭ ‬فرح‭”  ‬وهو‭ ‬إنتاج‭ ‬تونسي‭ ‬فرنسي‭ ‬مشترك‭ ‬يمتد‭ ‬على‭ ‬ساعة‭ ‬وثلاثة‭ ‬وخمسين‭ ‬دقيقة‭ ‬ويضم‭ ‬في‭ ‬بطولته‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬آية‭ ‬بوترعة‭ ‬وهيام‭ ‬عباس‭ ‬وماريون‭ ‬باربو‭ ‬وفريال‭ ‬الشماري‭ ‬وسلمى‭ ‬بكار‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الممثلين‭ ‬التونسيين

‭ ‬ويواصل‭ ‬الفيلم‭ ‬اهتمام‭ ‬بوزيد‭ ‬بالدراما‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬اليومية‭ ‬وتستكشف‭ ‬تحولات‭ ‬الشخصيات‭ ‬وعلاقتها‭ ‬بالمكان‭ ‬والذاكرة‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

      اليالي‭ ‬العبدليةب‭ ‬تفتتح‭ ‬دورتها‭ ‬العاشرة ستة‭ ‬مواعيد‭ ‬فنية‭ ‬ت…