2026-07-06

صائفة‭ ‬2026‭… ‬تونس‭ ‬تستعيد‭ ‬موسم‭ ‬المهرجانات

خارطة‭ ‬ثقافية‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬التنوع‭ ‬واستعادة‭ ‬البريق

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

مع‭ ‬اقتراب‭ ‬شهر‭ ‬جويلية،‭ ‬بدأت‭ ‬تتضح‭ ‬ملامح‭ ‬الخارطة‭ ‬الكبرى‭ ‬للمهرجانات‭ ‬الصيفية‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أعلنت‭ ‬أغلب‭ ‬التظاهرات‭ ‬الدولية‭ ‬والوطنية‭ ‬عن‭ ‬برامجها‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬محطاتها‭ ‬الفنية‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬صائفة‭ ‬2026‭ ‬ستكون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المواسم‭ ‬الثقافية‭ ‬كثافة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬تعدد‭ ‬المهرجانات،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬بفضل‭ ‬تنوع‭ ‬عروضها‭ ‬بين‭ ‬الموسيقى‭ ‬والمسرح‭ ‬والسينما‭ ‬والفنون‭ ‬الشعبية‭ ‬والعروض‭ ‬الكوريغرافية‭ ‬والإنتاجات‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاستعادة‭ ‬الدور‭ ‬التاريخي‭ ‬لتونس‭ ‬كوجهة‭ ‬ثقافية‭ ‬متوسطية‭. ‬

وتتصدر‭ ‬المشهد،‭ ‬كالعادة،‭ ‬الدورة‭ ‬الستون‭ ‬لمهرجان‭ ‬قرطاج‭ ‬الدولي،‭ ‬التي‭ ‬تكتسب‭ ‬رمزية‭ ‬خاصة‭ ‬باعتبارها‭ ‬دورة‭ ‬اليوبيل‭ ‬الستيني‭ ‬لهذا‭ ‬الموعد‭ ‬الذي‭ ‬ظل،‭ ‬منذ‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬واجهة‭ ‬الثقافة‭ ‬التونسية‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭. ‬وقد‭ ‬سبقت‭ ‬التحضيرات‭ ‬التنظيمية‭ ‬والفنية‭ ‬الإعلان‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬البرمجة،‭ ‬وسط‭ ‬تأكيدات‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الدورة‭ ‬ستجمع‭ ‬بين‭ ‬الإنتاجات‭ ‬التونسية‭ ‬الكبرى‭ ‬وأسماء‭ ‬عربية‭ ‬وعالمية‭ ‬وازنة،‭ ‬بما‭ ‬يليق‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬التاريخية‭. ‬

تنوّع‭ ‬العروض‭ ‬والتجارب

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬قرطاج،‭ ‬يعود‭ ‬مهرجان‭ ‬الحمامات‭ ‬الدولي‭ ‬ليؤكد‭ ‬خصوصيته‭ ‬باعتباره‭ ‬فضاءً‭ ‬للتجارب‭ ‬الفنية‭ ‬الجديدة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬مهرجان‭ ‬للنجوم‭. ‬وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الأولية‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬أسماء‭ ‬عربية‭ ‬بارزة‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عروض‭ ‬تونسية‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬التجديد،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬المسرح‭ ‬والرقص‭ ‬والموسيقى‭ ‬البديلة،‭ ‬وهي‭ ‬الخيارات‭ ‬التي‭ ‬ميزت‭ ‬المهرجان‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬

أما‭ ‬مهرجان‭ ‬بنزرت‭ ‬الدولي‭ ‬فيواصل‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانته‭ ‬كإحدى‭  ‬أهم‭ ‬محطات‭ ‬الصيف،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬فضاء‭ ‬المسرح‭ ‬المطل‭ ‬على‭ ‬البحر،‭ ‬ومن‭ ‬سياسة‭ ‬برمجية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الأغنية‭ ‬العربية‭ ‬والعروض‭ ‬التونسية‭ ‬والإنتاجات‭ ‬الموسيقية‭ ‬الشبابية‭. ‬كما‭ ‬تتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬المهرجان‭ ‬الدولي‭ ‬للموسيقى‭ ‬السمفونية‭ ‬بالجم‭ ‬الذي‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬هويته‭ ‬الفريدة،‭ ‬باستضافة‭ ‬أوركسترات‭ ‬عالمية‭ ‬داخل‭ ‬المسرح‭ ‬الروماني،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬عبق‭ ‬التاريخ‭ ‬وروعة‭ ‬الموسيقى‭ ‬الكلاسيكية‭. ‬

ولا‭ ‬يغيب‭ ‬مهرجان‭ ‬دقة‭ ‬الدولي‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الخارطة،‭ ‬إذ‭ ‬يواصل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬الأثرية‭ ‬للموقع،‭ ‬جامعاً‭ ‬بين‭ ‬الطرب‭ ‬العربي‭ ‬والعروض‭ ‬السمفونية‭ ‬والإنتاجات‭ ‬التونسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تشهد‭ ‬طبرقة‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬عودة‭ ‬لافتة‭ ‬لمهرجان‭ ‬الجاز،‭ ‬وهي‭ ‬عودة‭ ‬ينتظرها‭ ‬عشاق‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الموسيقي‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التعثر،‭ ‬بما‭ ‬يعيد‭ ‬للمدينة‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬إشعاعها‭ ‬الثقافي‭ ‬والسياحي

موسيقى‭ ‬تراثية‭ ‬وفنون‭ ‬شعبية

كما‭ ‬تشمل‭ ‬البرمجة‭ ‬الصيفية‭ ‬مهرجانات‭ ‬دولية‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬صفاقس‭ ‬وسوسة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬سلسلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬الجهوية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الخصوصيات‭ ‬المحلية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الموسيقى‭ ‬التراثية‭ ‬أو‭ ‬المسرح‭ ‬أو‭ ‬الفنون‭ ‬الشعبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الموسم‭ ‬الثقافي‭ ‬امتداداً‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬التراب‭ ‬التونسي‭ ‬بدل‭ ‬اقتصاره‭ ‬على‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭. ‬

ولعل‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬صائفة‭ ‬2026‭ ‬هو‭ ‬الحضور‭ ‬المتوازن‭ ‬بين‭ ‬الفنانين‭ ‬التونسيين‭ ‬والأسماء‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬كشفت‭ ‬التسريبات‭ ‬والإعلانات‭ ‬الأولى‭ ‬عن‭ ‬مشاركة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬نجوم‭ ‬الأغنية‭ ‬العربية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أسماء‭ ‬تونسية‭ ‬وازنة‭ ‬مثل‭ ‬ظافر‭ ‬يوسف‭ ‬ولطفي‭ ‬بوشناق،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إنتاجات‭ ‬موسيقية‭ ‬جديدة‭ ‬وعروض‭ ‬خاصة‭ ‬أُنجزت‭ ‬خصيصاً‭ ‬للمهرجانات‭ ‬الصيفية‭. ‬كما‭ ‬تحضر‭ ‬تجارب‭ ‬شبابية‭ ‬وأصوات‭ ‬مستقلة،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬المنظمين‭ ‬في‭ ‬تجديد‭ ‬الجمهور‭ ‬وعدم‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالعروض‭ ‬الجماهيرية‭ ‬التقليدية‭. ‬

الرّهان‭ ‬الحقيقي

لكن‭ ‬الرهان‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بعدد‭ ‬النجوم‭ ‬أو‭ ‬كثافة‭ ‬البرمجة،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬هذه‭ ‬المهرجانات‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬دورها‭ ‬الثقافي‭. ‬فالمهرجان‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬سهرة‭ ‬فنية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬فضاءً‭ ‬للإنتاج،‭ ‬ولتقديم‭ ‬المشاريع‭ ‬الجديدة،‭ ‬ولتنشيط‭ ‬الحركة‭ ‬السياحية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬ولتوفير‭ ‬فرص‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬الفنانين‭ ‬والجمهور‭ ‬والنقاد‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭.‬

كما‭ ‬تطرح‭ ‬هذه‭ ‬الخارطة‭ ‬الصيفية‭ ‬سؤالاً‭ ‬آخر‭ ‬يتعلق‭ ‬بموقع‭ ‬الإبداع‭ ‬التونسي‭ ‬داخل‭ ‬البرمجة‭. ‬فالجمهور‭ ‬ينتظر‭ ‬حضوراً‭ ‬أكبر‭ ‬للعروض‭ ‬المسرحية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وللإنتاجات‭ ‬الموسيقية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وللتجارب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬المهرجان‭ ‬مختبراً‭ ‬للإبداع،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬منصة‭ ‬لاستضافة‭ ‬النجوم‭. ‬ومهما‭ ‬اختلفت‭ ‬رهانات‭ ‬كل‭ ‬مهرجان،‭ ‬فإن‭ ‬صيف‭ ‬2026‭ ‬يبدو‭ ‬واعداً‭ ‬بموسم‭ ‬ثقافي‭ ‬استثنائي،‭ ‬يمتد‭ ‬من‭ ‬قرطاج‭ ‬إلى‭ ‬الحمامات،‭ ‬ومن‭ ‬الجم‭ ‬إلى‭ ‬دقة،‭ ‬ومن‭ ‬بنزرت‭ ‬إلى‭ ‬طبرقة‭ ‬وصفاقس‭ ‬وسوسة‭. ‬وهي‭ ‬خارطة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬تونس،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬التحديات،‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تمتلك‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أغنى‭ ‬الشبكات‭ ‬المهرجانية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وأن‭ ‬الثقافة‭ ‬تظل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬وجوهها‭ ‬المضيئة‭ ‬وأكثرها‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬الجمهور‭ ‬حول‭ ‬الفن‭ ‬والإبداع‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

مسرحية‭ ‬اماذا‭ ‬لو؟ب‭ ‬لفتحي‭ ‬العكاري‭ ‬في‭ ‬عرضها‭ ‬الأخير‭ ‬بدار‭ ‬الثقافة‭ ‬ابن‭ ‬رشيق‭:‬ حين‭ ‬يتحوّل‭ ‬الركح‭ ‬إلى‭ ‬مختبر‭ ‬لكتابة‭ ‬المسرح‭ ‬داخل‭ ‬المسرح

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي في‭ ‬أمسية‭ ‬الخميس‭ ‬25‭ ‬جوان،‭ ‬احتضنت‭ ‬دار‭ ‬الثقا…