هل غيـّرت واشنطن استراتيجيتها في ليبيا؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
تكشف التحركات التي يقودها المبعوث الأميركي مسعد بولس عن تحول لافت في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع الأزمة الليبية، من التركيز على مسار الانتخابات باعتباره المدخل الوحيد للحل، إلى البحث عن تسوية سياسية بين القوى المسيطرة على الأرض، حتى وإن أدى ذلك إلى تأجيل الاستحقاق الانتخابي.
ومنذ فشل تنظيم الانتخابات في 2021، بقيت ليبيا تدور في حلقة مفرغة من المبادرات الأممية والخلافات بين المؤسسات السياسية ويبدو أن واشنطن باتت ترى أن إعادة إنتاج المبادرات نفسها لن يؤدي إلى نتائج مختلفة.
تعتمد خطة بولس، بحسب ما يتداول في الأوساط الدبلوماسية، على التعامل مع موازين القوى القائمة بدلاً من محاولة تغييرها.
فبدلاً من الدفع نحو انتخابات قد تعيد إنتاج الخلافات أو تفتح الباب أمام صدام جديد، تقوم المقاربة الأميركية على جمع أبرز مراكز النفوذ في الشرق والغرب داخل ترتيبات انتقالية تسمح بإعادة توحيد المؤسسات، ثم الانتقال لاحقًا إلى الانتخابات ويقول بولس إنها مرحلة انتقالية قد لا تتجاوز الثلاث سنوات.
تعكس هذه المقاربة وفق العديد من المراقبين ما يمكن وصفه بـاالواقعية السياسيةب، إذ تنطلق من أن اللاعبين الذين يملكون السلاح والنفوذ على الأرض هم وحدهم القادرون على تنفيذ أي اتفاق.
ورغم أن الخطة تقدم باعتبارها مبادرة لإنهاء الانقسام، فإن البعد الاقتصادي يبدو حاضرًا بقوة.
فالولايات المتحدة لا تخفي اهتمامها بزيادة إنتاج النفط الليبي إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا، وهو هدف تحدث عنه مسعد بولس صراحة في مقابلاته الإعلامية.
ويتزامن الحراك الأميركي مع عدة مؤشرات توحي بوجود أرضية مختلفة عن السنوات الماضية من بينها إقرار أول ميزانية موحدة منذ أكثر من عقد، والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة بين قوات من الشرق والغرب برعاية القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، إضافة إلى تكثيف اللقاءات الأمريكية مع مسؤولي الطرفين.
وتشير هذه التطورات إلى أن واشنطن تحاول البناء على خطوات عملية نحو توحيد المؤسسات، بدلاً من انتظار توافق سياسي شامل قد يظل بعيد المنال.
لكن نجاح الخطة وفق عدد من القراءات يظل مرتبطًا بقدرتها على تجاوز معضلة الشرعية.
فالسيناريو المتداول، الذي يقضي بالإبقاء على عبد الحميد الدبيبة في رئاسة الحكومة مقابل منح صدام حفتر دورًا قياديًا في المجلس الرئاسي، قد يحظى بقبول بعض مراكز القوة، لكنه قد يواجه رفضًا من أطراف سياسية وعسكرية، خاصة في غرب ليبيا.
ويرى مؤيدو المبادرة أن ليبيا تحتاج أولًا إلى مؤسسات موحدة قبل تنظيم الانتخابات، وأن أي اقتراع في ظل الانقسام الحالي قد يعيد البلاد إلى مربع الصراع. في المقابل، يحذر آخرون من أن أي اتفاق لا يستند إلى شرعية شعبية قد يتحول إلى هدنة مؤقتة بين النخب السياسية والعسكرية، دون معالجة جذور الأزمة، وهو ما قد يجعل الانفجار مؤجلًا لا أكثر.
باب المندب على خط النار.. اتساع الحرب في الشرق الأوسط يهدد شريان التجارة العالمية
الصحافة اليوم:كريمة دغراش مع كل جولة تصعيد جديدة في الشرق الأوسط، يع…
