2026-07-21

لجنة المالية والميزانية تعقد جلسة استماع الى وزيرة المالية وممثلّين عن البنك المركزي التونسي ووزارة المالية

عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم 20 جويلية 2026، للاستماع في جزئها الأول إلى ممثل عن وزيرة المالية حول مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027 حسب مقتضيات القانون الأساسي للميزانية.

واستمعت في جزئها الثاني إلى وزيرة المالية وممثلة عن البنك المركزي التونسي حول مشروع قانون يتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الافريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة.

وحضر الجلسة كل من السيد رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائبه ظافر الصغيري ومقررة اللجنة زينة جيب الله وكل من السيدات والسادة آمال المؤدب وعلي زغدود وعصام شوشان ومحمد أمين الورغي ومحمد زياد الماهر ومحمد بن حسين وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.

واستهلت اللجنة أشغالها بالاستماع إلى ممثل عن وزارة المالية حول مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2027، وذلك في إطار أحكام القانون الأساسي للميزانية وما يقتضيه من إجراءات خاصة بإعداد ومناقشة ميزانيات الهياكل الدستورية والإدارية والمالية التي تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية.

وفي مستهل هذا الجزء من الجلسة، ذكّر رئيس اللجنة بمقتضيات الفصل 44 من القانون الأساسي للميزانية، الذي ينظم مسار إعداد ومناقشة ميزانيات عدد من الهياكل المستقلة، ومن بينها مجلس نواب الشعب، حيث يوجب إحالة مشاريع هذه الميزانيات إلى رئيس الحكومة قبل موفى شهر أفريل من كل سنة، قصد إبداء الرأي فيها خلال أجل أقصاه شهر واحد، ثم إحالتها إلى الهيكل المعني وإلى اللجان البرلمانية المختصة، لتتم مناقشتها بحضور ممثل عن وزير المالية في أجل لا يتجاوز موفى شهر جوان. كما أشار إلى أن المشرع خوّل للهيكل المعني، عند وجود خلاف حول الاعتمادات المقترحة، اللجوء إلى التحكيم أمام لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب، باعتبارها الجهة المختصة بالنظر في هذا النوع من النزاعات.

ولاحظ رئيس اللجنة أن هذا المسار الإجرائي لم يتم احترامه، حيث لم تتم إحالة مشاريع الميزانيات إلى اللجان المختصة وفق الآجال والإجراءات التي نص عليها القانون الأساسي للميزانية، بما حال دون ممارسة اللجنة لاختصاصها الرقابي والاستشاري في التوقيت الذي حدده المشرع.

وفي تدخلها، استعرضت ممثلة وزارة المالية جملة الملاحظات التي أعدتها الوزارة بخصوص تنفيذ ميزانية مجلس نواب الشعب لسنة 2025، كما قدمت معطيات حول مدى تقدم تنفيذ ميزانية سنة 2026 إلى غاية موفى شهر جوان، إضافة إلى عرض أهم الملاحظات المتعلقة بمشروع ميزانية المجلس لسنة 2027، سواء من حيث تطور الاعتمادات أو مدى انسجامها مع المؤشرات المالية المعتمدة في إعداد مشروع ميزانية الدولة.

وبعد التداول، اتفق أعضاء اللجنة على برمجة جلسة ثانية تخصص لمواصلة النظر في مشروع ميزانية مجلس نواب الشعب، وذلك بحضور ممثلين عن إدارة المجلس قصد استكمال مختلف الجوانب الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروع.

ثم انتقلت اللجنة إثر ذلك إلى النقطة الثانية من جدول الأعمال والمتمثلة في الاستماع إلى السيدة وزيرة المالية وممثلة عن البنك المركزي التونسي بخصوص مشروع القانون المتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والمخصص لتمويل جزء من ميزانية الدولة.

وفي افتتاح النقاش، أثار رئيس اللجنة جملة من الإشكاليات القانونية والإجرائية المتعلقة بالجهة التي تمثل الدولة في إبرام هذا العقد، متسائلا عن مدى سلامة تفويض وزارة المالية للدولة ومحافظ البنك المركزي صلاحية إمضاء عقد القرض، وما يترتب عن ذلك من تساؤلات حول تحديد الطرف المتعاقد باسم الدولة التونسية. كما أوضح أن أغلبية أعضاء اللجنة ارتأوا عدم التوسع في مناقشة مشروع القانون أو الخوض في تفاصيله الفنية في غياب محافظ البنك المركزي، باعتباره الطرف الذي تولى إمضاء الاتفاقية وأن حضوره كان من شأنه توفير الإيضاحات القانونية والمؤسساتية اللازمة.

وفي تفاعلها مع هذه الملاحظات، أوضحت المديرة العامة للمالية الخارجية بالبنك المركزي التونسي أن إسناد البنك المركزي مهمة إبرام عقود القروض الخارجية يتم بموجب توكيل صادر عن وزارة المالية، وأن هذا الإجراء يندرج ضمن آلية مؤسساتية معمول بها منذ سنوات، ويأتي تنفيذا للتراخيص الممنوحة بموجب قوانين المالية المتعاقبة.

ومن جهتها، أكدت وزيرة المالية أن القرض المعروض يدخل ضمن الموارد المبرمجة بقانون المالية لسنة 2026، مبينة أن الفصل 32 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المتعلق بالنظام الأساسي للبنك المركزي التونسي يخول لوزير المالية تفويض البنك المركزي لإبرام عقود القروض مع المؤسسات المالية الأجنبية باسم الدولة ولحسابها، وذلك في حدود الاعتمادات والتراخيص التي يضبطها قانون المالية. وأضافت أن هذا الإجراء معمول به في عدد من التجارب المقارنة، موضحة أن المديرين العامين بوزارة المالية يتولون إدارة المفاوضات الفنية وإعداد مختلف الجوانب التقنية للعقود، في حين يتولى البنك المركزي، باعتباره وكيلا عن الدولة، استكمال الإجراءات الفنية وإبرام عقود القروض السيادية.

وبخصوص القرض موضوع مشروع القانون، أوضحت الوزيرة أنه يندرج في إطار التعاون المالي القائم بين تونس والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والذي انطلق منذ سنة 2022 وتواصل خلال سنتي 2024 و2025، مبينة أن الاتفاقية الإطارية تخضع للتحيين عبر ملاحق تعديلية مع كل عملية اقتراض جديدة. وأضافت أن المفاوضات المتعلقة بهذه العملية انطلقت خلال شهر أكتوبر 2025 وتواصلت إلى غاية شهر فيفري 2026، وقد مكنت، بفضل العمل المشترك بين مصالح وزارة المالية والبنك المركزي، من التوصل إلى تخفيض نسبة الفائدة من 9.45 بالمائة إلى 5.86 بالمائة.

كما بينت أن قيمة القرض تبلغ 500 مليون دولار أمريكي، ويهدف إلى تعبئة الموارد الضرورية لتمويل ميزانية الدولة، وتعزيز احتياطي البلاد من العملة الأجنبية، ودعم قدرة البنك المركزي على تمويل واردات المواد الأساسية، فضلا عن توفير التمويلات اللازمة للاستثمار ولدفع المشاريع التنموية المندرجة ضمن مخطط التنمية 2026-2030. وأضافت أن الدولة قامت بتاريخ 14 جويلية 2026 بخلاص قرض خارجي بقيمة 740 مليون يورو، وهو ما استوجب تعبئة موارد تمويلية جديدة للمحافظة على التوازنات المالية.

وأشارت الوزيرة إلى أن مجلس إدارة البنك المركزي صادق على هذا القرض بتاريخ 18 مارس 2026، قبل أن تتم المصادقة على مداولاته بالأمر الرئاسي عدد 108 لسنة 2026 المؤرخ في 8 جوان 2026، مؤكدة أن الموافقة النهائية على القروض السيادية تبقى من الاختصاص الحصري لمجلس نواب الشعب. كما نفت وجود أي تعمد في تأخير عرض المشروع على السلطة التشريعية، معتبرة أن طول مدة المفاوضات واستكمال مختلف الإجراءات القانونية هو الذي فرض هذا التوقيت، مؤكدة في المقابل أن تونس لا تزال تحافظ على مصداقيتها لدى مختلف المقرضين بفضل التزامها بسداد ديونها في آجالها، مع توقع تسجيل تراجع تدريجي في عبء خدمة الدين بداية من سنة 2028.

وخلال النقاش العام، اعتبر رئيس اللجنة أن التمويلات التي يتم اللجوء إليها خلال المرحلة الحالية تندرج في جانب كبير منها ضمن القروض الموجهة لتغطية الحاجيات الآنية أكثر من توجيهها للاستثمار المنتج، بما يجعلها تعالج النتائج أكثر منها الأسباب الهيكلية للاختلالات الاقتصادية. كما أشار إلى أن شروط الاقتراض الخارجي أصبحت أكثر صعوبة، وأن نظرة المؤسسات المانحة إلى الاقتصاد التونسي شهدت بدورها تغيرا ملحوظا، مؤكدا في المقابل مساندة اللجنة لمجهودات الحكومة في تعبئة الموارد المالية، مع التشديد على أن نسبة نمو لا تتجاوز 2 بالمائة لن تمكن البلاد من تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية المرجوة.

وأضاف أن اللجنة لا تعارض مبدئيا مجهودات الحكومة في تعبئة الموارد المالية، غير أنّ مسؤوليتها الرقابية تقتضي أن تستند دراسة مشاريع القوانين المالية إلى معطيات دقيقة ومحينة. واعتبر، تبعا لذلك، أنه لا تتوفر في المرحلة الحالية المبررات الموضوعية للاستعجال في النظر في مشروع القانون، خاصة في ظل غياب طلب رسمي موجّه إلى اللجنة في الغرض، فضلا عن عدم توفر العناصر الضرورية التي تمكنها من تقييم الانعكاسات الحقيقية لعملية الاقتراض على المالية العمومية. وفي هذا السياق، اقترح تأجيل دراسته إلى شهر أكتوبر المقبل، إلى حين مدّ اللجنة بتقرير تنفيذ ميزانية الدولة للسداسي الأول لسنة 2026، وبمعطيات كمية ومحينة حول انعكاسات الحرب الإيرانية والتوترات الجيوسياسية على تنفيذ ميزانية الدولة وعلى الفرضيات الأصلية التي بُني عليها قانون المالية لسنة 2026، ولا سيما ما يتصل بأسعار المحروقات، ونفقات الدعم، وحاجيات التمويل، والتوازنات المالية الكبرى، بما يتيح للجنة ممارسة اختصاصها الرقابي على أسس موضوعية تستند إلى مؤشرات فعلية ومعطيات محينة.

ومن جهتهم، شدد أعضاء اللجنة على أن العلاقة بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية لا تزال في حاجة إلى مزيد من التنسيق والتواصل بما يضمن حسن أداء المؤسستين ويحقق الأهداف التنموية ويكرس حق الرأي العام في النفاذ إلى المعلومة، مؤكدين أهمية اعتماد منهج تشاركي في معالجة التحديات الاقتصادية، خاصة في ظل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة وعلى رأسها مشروع مجلة الصرف.

كما عبر عدد من النواب عن استغرابهم من ارتباط هذا القرض بوديعة للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، معتبرين أن الوضعية المالية الحالية تستوجب البحث عن حلول هيكلية وجذرية تقوم على تحسين مناخ الأعمال، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الاعتماد على الذات، وخلق الثروة، والحد من اللجوء إلى الاقتراض، مع الإشارة إلى ما تشهده تونس من تراجع في ترتيبها في مجال الاستثمار وفق بعض التصنيفات الدولية.

وفي ردها على مختلف التدخلات، أكدت وزيرة المالية أن الحكومة طلبت استعجال النظر في مشروع القانون، موضحة أن هذا الطلب لا يرتبط فقط بضمان أيام التوريد أو بوضعية احتياطي الصرف لدى البنك المركزي، وإنما يتصل أساسا بالمحافظة على التوازنات المالية العامة للدولة. وأضافت أنه إثر تسديد قسط مالي هام خلال الفترة الأخيرة، أصبح من الضروري تأمين الموارد الكفيلة بضمان الاستقرار المالي إلى حدود شهر أكتوبر 2026، وهو ما يفسر توجيه طلب استعجال النظر إلى رئاسة الحكومة حتى يتسنى استكمال المسار التشريعي قبل العطلة البرلمانية، خاصة في ظل كثافة جدول الأعمال واحتمال تسجيل بعض التأخير الإداري عند إحالة النصوص القانونية.

كما تطرقت الوزيرة إلى طبيعة العلاقة بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، مؤكدة أهمية تكريس العمل التشاركي، ومبرزة أن خصوصية السنة الحالية وما شهدته من تقدم في تنفيذ الميزانية، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية وما فرضته من حالة عدم يقين متواصلة، استوجبت عملا متواصلا على مستوى إعداد النصوص القانونية والقرارات المشتركة بالتنسيق مع الإدارة العامة للتشريع الجبائي.

وبخصوص مشاريع القوانين ذات البعد الاقتصادي، تطرقت الوزيرة إلى مشروع مجلة الصرف، موضحة أن إعداده يتم في إطار تنسيق مشترك بين البنك المركزي التونسي ووزارة الاقتصاد والتخطيط وعدد من الهياكل المتدخلة، قصد إعداد منظومة قانونية جديدة تحدث إصلاحا شاملا في مجال الصرف، مع اقتراح تأجيل مناقشة المشروع إلى بداية السنة المقبلة بعد استكمال مناقشة قانون المالية، بما يتيح الوقت الكافي للاستماع إلى مختلف المتدخلين بالنظر إلى أهمية المشروع في دعم الاستثمار وتحسين نسب النمو.

كما تولت الوزيرة تفنيد التقييمات السلبية الصادرة عن بعض مؤسسات التصنيف الدولية وصندوق النقد الدولي، معتبرة أنها لا تعكس بدقة حقيقة المؤشرات الاقتصادية الوطنية، وقدمت، صحبة الإطارات الفنية المرافقة لها، جملة من المعطيات الرقمية التي أبرزت تطور نسبة الاستثمار الإجمالي إلى حدود 15.5 بالمائة في موفى سنة 2025، مع توقع بلوغها 16 بالمائة خلال سنة 2026، موضحة أن احتساب هذه النسب لا يستند إلى عدد المعرفات الجبائية المسجلة فحسب، وإنما يعتمد على حجم الاستثمارات المنجزة فعليا. كما أشارت إلى تسجيل ارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 بنسبة فاقت 25.5 بالمائة، بالتوازي مع زيادة الاعتمادات المخصصة للاستثمار ضمن ميزانية الدولة.

وعقب استكمال النقاش وتبادل وجهات النظر، صادقت لجنة المالية والميزانية على مشروع القانون بأغلبية أعضائها الحاضرين.

‫شاهد أيضًا‬

اضطراب حركة القطارات على خط الأحواز الجنوبية بسبب عطل فني

أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية، مساء الثلاثاء 21 جويلية 2026، عن تسجيل اضطرا…