2026-07-21

بين الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية كيف تحقّق تونس أمنها الكهربائي..؟

الصحافة اليوم : عواطف السويدي

يمثّل الإنتقال الطاقي أحد أبرز رهانات تونس خلال السنوات المقبلة، في ظل تزايد الطلب على الكهرباء واستمرار الاعتماد على الغاز الطبيعي. وتهدف الاستراتيجية الوطنية الى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 35 بالمائة بحلول سنة 2030، وصولًا إلى 80 بالمائة في أفق 2050، بما يعزز الأمن الطاقي ويقلص التبعية للطاقات الأحفورية.

ويرى المختصون أن أولى خطوات تحقيق هذا الهدف تتمثل في التسريع بإنجاز مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، سواء عبر المشاريع العمومية أو من خلال تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، بما يساهم في تقليص استهلاك الغاز الطبيعي وخفض فاتورة واردات الطاقة.

كما يتطلب الانتقال الطاقي تحديث شبكة نقل وتوزيع الكهرباء حتى تتمكن من استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة، إلى جانب الاستثمار في حلول تخزين الطاقة، باعتبار أن إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح يتسم بالتذبذب. ويعدّ الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، وخاصة أوروبا، من بين الحلول المطروحة لتعزيز استقرار الشبكة وتبادل الكهرباء.

وفي موازاة تطوير الإنتاج، تراهن تونس على توسيع الإنتاج الذاتي للكهرباء عبر تشجيع المؤسسات والأسر على تركيب محطات شمسية، إضافة إلى تعزيز النجاعة الطاقية، التي تستهدف خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30 بالمائة بحلول سنة 2030، من خلال تعميم العدادات الذكية، واستبدال الإنارة التقليدية بمصابيح مقتصدة للطاقة، واعتماد تجهيزات وبنايات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

ويحظى قطاع النقل باهتمام خاص باعتباره أكبر مستهلك للطاقة، إذ تعمل الدولة على تشجيع استعمال السيارات والحافلات الكهربائية والتوسع في إحداث محطات الشحن، بما يساهم في الحد من استهلاك المحروقات.

كما يؤكد خبراء الطاقة أن تحقيق أهداف الانتقال الطاقي يتطلب تحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير التمويلات اللازمة، إلى جانب دعم البحث العلمي وتكوين الكفاءات في مجالات الطاقات المتجددة والشبكات الذكية.

وفي هذا الاطار، أكد رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بالبرلمان، محمد أمين المباركي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن تحقيق أهداف تونس في مجال الانتقال الطاقي يتطلب الانتقال من مرحلة وضع الأهداف إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مشيرًا إلى أن العديد من الإجراءات كان من المفترض الشروع فيها منذ سنوات، خاصة في ما يتعلق بتحديث شبكة نقل الكهرباء.

وأوضح المباركي أن الشبكة الكهربائية الحالية «مهترئة» وتحتاج إلى إصلاحات عميقة حتى تتمكن من استيعاب الإنتاج المتزايد من الطاقات المتجددة، معتبرًا أن بعض القروض التي تمت المصادقة عليها سابقًا لم تكن تستند إلى رؤية استراتيجية واضحة.

وفي حديثه عن دور البرلمان، شدد المباركي على أن مسؤولية مجلس نواب الشعب لا تقتصر على سنّ القوانين، بل تشمل أيضًا الرقابة على تنفيذ السياسات العمومية. وأكد أن لجنة الصناعة والطاقة ستتابع مدى التزام الحكومة بالرزنامة المعلنة لمشاريع الطاقات المتجددة، عبر عقد جلسات استماع دورية مع الوزارات والهياكل المعنية، والمطالبة بتقارير حول نسب الإنجاز وأسباب التأخير.

وأضاف أن اللجنة ستعمل كذلك على مراجعة المنظومة التشريعية كلما تبين أنها تعرقل الاستثمار أو إنجاز المشاريع، مع المحافظة على التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية السيادة الوطنية على الموارد الطاقية. وقال إن «أمن تونس الطاقي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية».

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، اعتبر المباركي أن إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة لن يحقق النتائج المرجوة دون تطوير الشبكة الكهربائية والاستثمار في منظومات تخزين الطاقة. وأوضح أن أولويات المرحلة المقبلة تتمثل في تحديث الشبكة، ووضع إطار قانوني ينظم تخزين الطاقة، إلى جانب تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليص آجال منح التراخيص للمستثمرين، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية والرقابة.

وأشار إلى أن اللجنة ستواصل ممارسة دورها الرقابي من خلال متابعة المشاريع الممولة والتحقق من أسباب تعطلها، بما يضمن حسن توظيف الأموال العمومية.

أما بخصوص هدف تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 30٪ بحلول سنة 2030، فأكد المباركي أن ذلك يتطلب التحول من سياسة الدعم إلى سياسة الاستثمار في النجاعة الطاقية، عبر تعميم العزل الحراري في المباني، وتجديد الإنارة العمومية والمنزلية بتقنيات مقتصدة للطاقة، ودعم المؤسسات الصناعية لتحديث تجهيزاتها، إضافة إلى تطوير النقل العمومي وتشجيع وسائل النقل الأقل استهلاكًا للطاقة.

وشدد رئيس اللجنة على ضرورة توفير حوافز مالية وجبائية وتسهيلات في التمويل لتشجيع المواطنين والمؤسسات على الاستثمار في النجاعة الطاقية، معتبرًا أن الانتقال الطاقي «ليس مجرد ملف بيئي، بل هو رهان اقتصادي وسيادي واجتماعي، لأن كل ميغاواط يُنتج من الموارد الوطنية، وكل كيلوواط يتم توفيره عبر النجاعة الطاقية، يساهم في تقليص التبعية للخارج وتعزيز الأمن الطاقي ودعم الاقتصاد الوطني».

‫شاهد أيضًا‬

الغرفة‭ ‬الثانية‭ ‬تمنح‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬للمخطط‭ ‬التنموي ‭..‬وتدعو‭ ‬إلى‭ ‬رقابة‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬التنفيذ

‭ ‬الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي عقد‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للجهات‭ ‬والأقاليم‭ ‬يوم‭ ‬أ…