تامر عاشور في أول حفله بمهرجان قرطاج الدولي: يــعـــيـد الإعـتـبـار للأغـنـيـة الـعـــــــــــــــــــــــــاطــفـيـة
الصحافة اليوم:عواطف السويدي
في سهرة السبت 8 أوت 2026، وضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، اعتلى الفنان المصري تامر عاشور ركح المسرح الأثري بقرطاج، في أول لقاء له مع جمهور هذا المهرجان العريق، ليقدم على امتداد نحو ساعتين سهرة غنائية امتزجت فيها الرومانسية بالدراما والكلمة بالإحساس، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل لافت جعل السهرة من أبرز مواعيد الدورة.
ومنذ الساعات التي سبقت الحفل، كان حجم الإقبال واضحًا، حيث شهد محيط المسرح الأثري حركة جماهيرية كبيرة، قبل أن تمتلئ المدارج بالحاضرين، في حفل حمل منذ بدايته مؤشرات النجاح الجماهيري. وعلى الركح، وجد تامر عاشور نفسه أمام جمهور لا يعرف فقط أشهر أغانيه، بل يحفظ كلماتها ويرددها معه، بما في ذلك عدد من الأغاني الجديدة التي لم يمض على إصدارها سوى أسابيع قليلة.
ورغم أن زيارة تامر عاشور إلى تونس ليست الأولى، فإن وقوفه على ركح قرطاج كان بالنسبة إليه لقاءً خاصًا. وفي حديثه مع وسائل الإعلام قبل الحفل، عبّر الفنان المصري عن حماسه للموعد، مؤكدًا أنه مشتاق للوقوف على المسرح الأثري ومقابلة الجمهور التونسي ومعرفة مدى تفاعله مع الأغاني التي يحبها ويحفظها.
وما إن بدأ الحفل حتى تحولت كلمات عاشور إلى واقع. فقد ردد الجمهور معه عددًا من أشهر أعماله، في أجواء كشفت عن حضور قوي للأغنية العاطفية والدرامية في ذاكرة المستمع التونسي.
وقد تنقّل عاشور خلال السهرة بين مجموعة من أبرز أعماله التي رافقت مسيرته الفنية، فقدم “تسلم” و”هيجيلي موجوع” و”عشت معاك حكايات” و”غيبة الحبايب” و”افترقنا”، إلى جانب “بقول عادي” و”ولاد الحلال” و”باي باي” وغيرها من الأغاني…
ولم يكن الجمهور ينتظر نهاية الأغنية حتى يبدأ في ترديد كلماتها، بل تحوّل في أكثر من محطة إلى شريك أساسي في العرض. وكانت هذه اللحظات من أكثر ما فاجأ الفنان المصري، خاصة عندما اكتشف أن الجمهور التونسي يحفظ أيضًا أغانيه الجديدة.
ولم يقتصر البرنامج على الأعمال القديمة، إذ حرص عاشور على تقديم عدد من أغاني ألبومه الجديد “مراية الحب”، الصادر حديثًا، وهو ما أضفى على السهرة توازنًا بين الذاكرة والجديد.
ويحمل ألبوم “مراية الحب” جانبًا من التجربة الجديدة لتامر عاشور، وهو يضم 12 أغنية تجمع بين الرومانسي والدرامي، من بينها “مراية الحب”، “جدع”، “آسف”…
ورغم حداثة صدور هذه الأعمال، بدا تفاعل الجمهور معها لافتًا، وهو ما يؤكد سرعة انتقال الأغنية الجديدة من المنصات الرقمية إلى ذاكرة المستمع، خاصة عندما تكون مرتبطة بفنان يمتلك رصيدًا جماهيريًا واسعًا.
عاشور الملحن.. أغانٍ بأصوات أخرى
ومن اللحظات المميزة في السهرة، خروج تامر عاشور من قائمة أعماله الخاصة ليقدم أغانٍ ارتبطت بأصوات فنانين آخرين، وهي فرصة كشفت عن الجانب الآخر من تجربته الفنية كملحن.
فغنى “الله أعلم” للفنان اللبناني فضل شاكر، وهي من الأغاني التي تحمل بصمته كملحن، كما استعاد “يا ريتك فاهمني” للفنانة أنغام. وقد لاقت هذه الاختيارات تفاعلًا كبيرًا، خاصة أغنية “الله أعلم”، التي شكلت إحدى مفاجآت السهرة.
وهكذا لم يكن عاشور في قرطاج مطربًا يقدم أغانيه فقط، بل فنانًا يستعيد أيضًا جانبًا من أعماله التي صنعت نجاحات بأصوات زملائه.
الأغنية الدرامية.. هوية فنية
ويعد تامر عاشور من الفنانين الذين بنوا حضورهم على الأغنية العاطفية والدرامية، وجعلوا من الكلمة والإحساس عنصرين أساسيين في تجربتهم. وقد تحدث خلال لقائه الإعلامي عن اختياراته الفنية وعن طبيعة الأغنية التي يقدمها، مؤكدًا أهمية وصول العمل إلى الجمهور واستمراريته، أكثر من الانشغال بترتيبه في قوائم “الترند”.
كما أشاد بتجربة عمرو دياب، معتبرًا أن مسيرته تمثل حالة فنية يتعلم منها العاملون في الوسط الغنائي داخل مصر والعالم العربي.
وفي حديثه عن الساحة المصرية، اعتبر عاشور أن الفنانين المصريين، ومن بينهم شيرين عبد الوهاب، يمثلون أصوات مصر وتجاربها الغنائية المختلفة.
حين يغني الجمهور
تامر عاشور في قرطاج تمكن من كسب الرهان ليس على مستوى امتلاء المدارج فقط، وانما أيضا لطبيعة العلاقة التي نشأت بين الفنان والجمهور. فقد غنى الحاضرون معه معظم أعماله، واستقبلوا أغانيه الجديدة بالحماس نفسه الذي رافق أعماله القديمة.
وبين “هيجيلي موجوع” و”تسلم”، وبين أغاني “مراية الحب” و”الله أعلم” لفضل شاكر، تحولت السهرة إلى رحلة في ذاكرة الأغنية العاطفية، أثبتت أن هذا اللون لا يزال قادرًا على ملء المسارح الكبرى وصناعة حالة جماعية من الغناء والحنين.
وفي أول ظهور له على ركح قرطاج، خرج تامر عاشور من المسرح تاركًا خلفه جمهورًا لم يكتف بالاستماع إليه، بل حفظ أغانيه ورددها معه. وربما كانت هذه هي الصورة الأصدق لنجاح السهرة: فنان بدأ الغناء، وجمهور أكمل الحكاية.
رئيس لجنة المالية بالبرلمان ماهر الكتاري لـاالصحافة اليومب: ميزانية 2027 يجب أن تموّل السياسة الاجتماعية عبر خلق الثروة
الصحافة اليوم : عواطف السويدي تستعد الحكومة لإعداد مشروع قانون المالية ل…
