حيـن يلـتقـي واقـع الـشـبـاب بذاكـرة المـكـان
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز
انطلقت مساء السبت 8 أوت 2026 فعاليات الدورة الأولى من مهرجان سبيطلة الدولي للراب تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية في تجربة جديدة تراهن على إدراج موسيقى الراب ضمن المشهد المهرجاني في الجهات، وفتح المجال أمام المواهب الشابة إلى جانب الانفتاح على تجارب تونسية ودولية في هذا اللون الموسيقي.
اختارت ادارة المهرجان أن تكون البداية بأصوات من الجهة حيث اعتلى الفنانان الشابان حبيب وسيف ركح المسرح الأثري بسبيطلة وقدما نماذج من أعمالهما أمام جمهور محلي تفاعل مع تجربتيهما، وكان منح أبناء الجهة فرصة الظهور في افتتاح الدورة خيارا يحمل دلالة واضحة باعتبار أن الرهان على مهرجان جديد لا يقتصر على استقطاب الأسماء المعروفة فقط بل يشمل أيضا إتاحة مساحة للفنانين الشباب لتقديم تجاربهم واختبار حضورهم أمام الجمهور.
وفي اختيار الراب تحديدا يبدو المهرجان أقرب إلى محاولة للاقتراب من موسيقى ارتبطت في بداياتها بالشارع واليومي وبالأسئلة التي تشغل الأجيال الجديدة، ومن هنا اكتسب وضع هذه الموسيقى داخل المسرح الأثري بسبيطلة بعدا يتجاوز الجانب الاحتفالي ليلتقي بفضاء يحمل ذاكرة تاريخية بتعبير فني معاصر فرض حضوره في المشهد الموسيقي التونسي والعربي.
بعد الفنانين الشابين اعتلى بلطي الركح ليقود الجزء الرئيسي من السهرة أمام حضور جماهيري غفير، وقدم مجموعة من أبرز أعماله مراوحا بين القديم والجديد من بينها “ألو” و”يا حسرة” و” ماما” و”كلاندستينو” و” يا ليلي” و”صاحبك راجل” وسط تفاعل متواصل من الجمهور الذي ردد معه مقاطع من أغانيه وتابع العرض بالغناء والتصفيق والرقص.
ولعل حضور بلطي في افتتاح مهرجان مخصص للراب لا يستند فقط إلى شهرته الجماهيرية وإنما أيضا إلى طبيعة التجربة التي راكمها خلال مسيرته، فهو يكتب من الواقع وعن الواقع، ويستمد كثيرا من موضوعاته من تفاصيل الحياة اليومية ومن أسئلة الشباب ومشاغلهم وأحلامهم. في أغانيه تحضر “الحومة” وأبناؤها، كما تحضر علاقة الأجيال وتطلعاتها ومن بينها صورة الأم التي تراهن على مستقبل ابنها وطموحه في تحقيق ما لم يتحقق لها.
هذه العلاقة بالواقع كانت إحدى نقاط قوة تجربته إذ لم يتعامل مع الراب باعتباره مجرد إيقاع أو شكل موسيقي بل وجده مساحة للتعبير عن قصص وشخصيات وأحلام قريبة من الجمهور وربما يفسر ذلك جانبا من قدرته على الوصول إلى شرائح واسعة من المستمعين وتحقيق شهرة كبيرة داخل تونس وخارجها بفضل أعمال غنائية وجدت طريقها إلى الجمهور وتحولت بعض عناوينها إلى جزء من الذاكرة الموسيقية لجيل كامل.
و لم يعتمد بلطي على الأغنية وحدها في هذه السهرة بل اشتغل على مجموعة من العناصر الركحية من الموسيقى إلى الإضاءة والحركة والكوريغرافيا التي أشرفت عليها مريم قرقوري من خلال لوحات راقصة تفاعلت مع إيقاع الأغاني وتحولاتها بما جعل الحركة جزءا من الأداء وليس مجرد مرافقة له.
وفي هذا السياق بدا بلطي حاضرا داخل البناء الركحي بعفوية متفاعلا مع الراقصين والجمهور، وهو ما منح العرض بعدا جماعيا تجاوز فكرة تقديم سلسلة من الأغاني المعروفة إلى محاولة بناء فرجة تستفيد من مختلف مكونات المسرح.
ومن أبرز لحظات السهرة مشاركة الفنان حمودة بلطي أداء أغنية “يا ليلي” حيث انخرط الجمهور في ترديد كلماتها مع الفنانين لتتحول الأغنية إلى مساحة تواصل مباشر بين الركح والمتابعين.
وكشف بلطيفي تصريح صحفي عن جانب من مشاريعه المقبلة اثر انتهاء العرض معلنا عن تعاون فني مرتقب مع الفنان آدم والفنان المصري محمد منير إضافة إلى تحضيره لألبوم جديد ينتظر أن يرى النور بعد انتهاء جولاته الصيفية.
و يطرح اختيار مدينة سبيطلة لاحتضان الدورة الأولى من المهرجان لما تحمله من رصيد أثري وثقافي و فكرة التعايش بين الذاكرة والتعبير الفني المعاصر. فالمسرح الأثري الذي احتضن أصوات الراب في افتتاح المهرجان لم يكن مجرد فضاء للعرض بل أصبح نقطة لقاء بين تاريخ المكان وموسيقى تنتمي إلى الحاضر وهو ما يمنح التظاهرة خصوصيتها ويضعها أمام تحدي المحافظة على هذا التوازن في دوراتها المقبلة.
وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية 14 أوت 2026، ببرنامج يجمع أسماء تونسية ودولية في الراب، من بينها Didine Canon وأرماستا وLazaro وجنجون وFBK وAltaf ونوردو، في دورة أولى تسعى إلى تثبيت موعد متخصص في الراب، ودعم تنوع المشهد الموسيقي وربط الجمهور في الجهات بتجارب فنية تنتمي إلى الحاضر.
النجمة العالمية ويتني هيوستن إرث فــنـي يتـجـدد بـعـد الـرحـيـــل
الصحافة اليوم : ريم قيدوز بعد أكثر من 14عاما على رحيلها لا تزال ويتن…
