نبيهة كراولي في مهرجان قرطاج الدولي حـضـور هـادئ يستعيد ذاكـرة الأغـنيـة التـونسية
الصحافة اليوم : ريم قيدوز
في سهرة تزامنت مع عيد المرأة التونسية يوم 13 أوت اعتلت الفنانة التونسية نبيهة كراولي ركح المسرح الأثري بقرطاج ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي في حفل حافظت خلاله على حضورها الهادئ والأنيق وتركت للموسيقى والكلمة مهمة التواصل مع الجمهور الذي ظل متفاعلا معها على امتداد السهرة.
وقبل انطلاق الحفل توشحت شاشة المسرح بأسماء نساء تونسيات من مجالات مختلفة بعضهن غادرن الحياة فيما تواصل أخريات حضورهن وتأثيرهن. وكان هذا الاستهلال متناسقا مع مناسبة عيد المرأة قبل أن تصافح نبيهة كراولي جمهورها بكلمات قصيرة احتفت فيها بالمرأة التونسية ثم تترك الركح للأغنية.
بدأت السهرة بأغنية “متشوقة” لتنطلق بعدها في برنامج استعاد مجموعة من الأغاني التي ارتبطت بذاكرة الجمهور ومع كل أغنية كان الجمهور يستجيب بالتصفيق وترديد المقاطع المعروفة في تفاعل لم يكن مرتبطا بأغنية واحدة بل رافق العرض من بدايته إلى نهايته.
نبيهة غنت لجمهورها “آش عاجبا فيها “و”الأيام والمكتوب”، لتتواصل الرحلة مع الأغنية التونسية وما تحمله من مفردات قريبة من الحياة اليومية ومن الذاكرة الشعبية.
وفي هذا السياق بدت اختيارات نبيهة كراولي منسجمة مع مشروعها الفني الذي جعل من الأغنية التونسية والذاكرة الموسيقية المحلية جزءا أساسيا من تجربتها فهي تعود إلى الموروث دون أن تقدمه في قالب متحفي بل تحاول وضعه في سياق أداء معاصر مستفيدة من تكوينها الموسيقي ومن معرفتها بالطبوع واللهجات والموسيقى الشعبية خاصة ما يرتبط بالجنوب التونسي.
وكانت أغنية “الأيام” إحدى المحطات التي استعاد معها الجمهور جانبا من هذا الرصيد الغنائي قبل أن تبلغ السهرة إحدى أكثر لحظاتها خصوصية مع أغنية “يمة” وهي أغنية كتبتها نبيهة كراولي قبل وفاة والدتها وجاء أداؤها في عيد المرأة محملا بدلالة خاصة فالأم هنا ليست مجرد شخصية في أغنية وإنما جزء من ذاكرة الفنانة وتجربتها الشخصية. وقد وجد هذا الأداء صدى واضحا لدى الجمهور الذي رافقها بالإنصات والتفاعل.
وتواصل البرنامج مع “قالولي جاي” و اغنيتها الجديدة التي تحمل عنوان”هذا اللي بيك” لتستمر السهرة في التنقل بين الأغاني التي تستعيد الذاكرة وتلك التي تفتح مساحة أوسع للتفاعل. وكانت كراولي في كل محطة تحافظ على أسلوبها الهادئ، فلا تطغى الحركة على الغناء ولا يتحول الحضور المسرحي إلى غاية في حد ذاته. حضورها كان يقوم أساسا على الصوت وعلى اختيار الأغنية وعلى قدرتها على التواصل مع المدارج.
ورافقت الفنانة فرقة موسيقية بقيادة المايسترو خالد بن عيسى ما أتاح للأغاني مساحة موسيقية حافظت على روحها وأعطتها إمكانات جديدة في الأداء كما غنت كراولي “بلادي” بمشاركة كورال سيدي سامي، فالتقت أصوات الفنانة والكورال والجمهور حول الأغنية التي تحولت إلى واحدة من أبرز محطات السهرة.
وفي عيد المرأة لم تكن الأغنية بالنسبة إلى نبيهة كراولي مجرد وسيلة للاحتفال بل مساحة لاستحضار المرأة في صور متعددة: الأم والحبيبة والابنة والمرأة التي تحمل ذاكرتها وتجاربها وأسئلتها. ومع ذلك، لم تكن الفنانة في حاجة إلى خطاب مباشر فقد تكفلت الأغاني بالتعبير عن هذه المعاني.
وفي ختام السهرة بدا واضحا أن نبيهة كراولي اختارت أن تواجه جمهور قرطاج بالطريقة التي تشبه تجربتها: حضور هادئ وأنيق، وصوت في صدارة المشهد وأغان تعرف طريقها إلى الذاكرة. أما الجمهور فكان شريكا حقيقيا في الحفل بالتصفيق والغناء واستعادة الكلمات لتتحول سهرة عيد المرأة إلى لقاء بين فنانة تعرف كيف تحافظ على خصوصيتها وجمهور وجد في أغانيها جزءا من ذاكرته الموسيقية.
في الدورة 20 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالمنستير عروض مسرحية وورشات فنية
الصحافة اليوم : ريـم قيدوز تحتضن مدينة المنستير الدورة 20 للمهرجان ال…
