تحيي تونس اليوم السبت 25 جويلية 2026، الذكرى الـ69 لعيد الجمهورية، ففي مثل هذا اليوم من شهر جويلية عام 1957، أي بعد سنة ونيف من استقلال 20 مارس 1956، أعلن المجلس القومي التأسيسي عن إلغاء النظام الملكي في بلادنا ووضع حدّ للنظام الحسيني الذي إستمر لأكثر من قرنين ونصف، مقابل إعلان قيام الجمهورية.
وقد أصبحت ذكرى 25 جويلية على مرّ العقود مثقلة بالرمزية التاريخية لدى التونسيين، وزاخرة بالتحوّلات والوقائع السياسية، ولها معان ودلالات وأبعاد عميقة في وجدان الشعب التونسي.
ونستحضر هنا على سبيل الذكر لا الحصر، اغتيال الشهيد الحاج محمد البراهمي، مؤسّس التيار الشعبي وأحد أبرز زعماء الجبهة الشعبية يوم عيد الجمهورية بالذات 25 جويلية 2013 زمن حكم الإسلام السياسي لبلادنا، ثم بعد ذلك إقدام رئيس الجمهورية قيس سعيّد على تطبيق الفصل 80 من دستور 2014 في 25 جويلية 2021، وتلى ذلك إعداده لدستور جديد وتنظيم استفتاء عليه في 25 جويلية 2022 وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، تحت عنوان «الجمهورية» دائما.
ولعل أهم ما يتبادر للأذهان عند استحضار عيد الجمهورية، رمزية الدولة التونسية الحديثة، وجرأة جيل الاستقلال بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي كان وفيا للشهداء الذين ناضلوا من أجل تحريرها من قبضة الاستعمار والتخلف والفقر والجهل والإقدام على تطوير نظامها وتغييره من شكل يقدّس ويؤلّه الفرد ويزدري الشعب الى تعبيرة تنظيمية جديدة للسيادة الشعبية باعتبار ان الجمهورية في المنظور الديمقراطي وفي ما يعرف بنادي الديمقراطيات تقوم على جملة من القيم السامية التي عرف تفعيلها كثيرا من المد والجزر.
إن الجمهورية بهذا المعنى تقوم على سيادة القانون وعلى المواطنة والمساواة بين جميع المواطنين، وركائزها دون أدنى شك، الحرية والكرامة والعدالة واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية والمشاركة في الشأن العام مع تكريس مبدأي التضامن والمسؤولية.
وبالنظر إلى سموّ هذه القيم الجمهورية، ووفاء لكل من ضحّى من أجلها، فإن حماية الجمهورية مسؤولية الجميع اليوم في بلادنا وهي تقوم على مجموعة من المبادئ والمؤسسات المتفق عليها كونيا، فنحن لسنا بصدد الاختراع أو تحقيق المعجزات وكل ما في الأمر القبول بجملة من الاشتراطات الكونية كما أسلفنا ولكن بثوب وطني خاص وصرف.
ومثلما يقرّ بذلك أساتذة القانون والعلوم السياسية وأهل الحل والعقد كما يقال، واستئناسا بالتجارب المقارنة، ومراكمة وحفظا أيضا لتجربتنا التونسية التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين، فإن تحصين وحماية جمهوريتنا ليس غاية صعبة المنال.
إن احترام الدستور وسيادة القانون وضمان استقلال القضاء وإجراء الانتخابات الحرة والنزيهة والتداول على السلطة سلمياً من أبجديات الديمقراطية وكذلك دعم مؤسسات الدولة حتى تعمل بشفافية وتخضع للمساءلة بالإضافة إلى حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير والصحافة ومكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في الإدارة العامة وتشجيع المشاركة المدنية والحوار السلمي بين مختلف فئات المجتمع.
والضامن لكل هذا بطبيعة الحال وجود ما نسمّيها بالمؤسسات الصلبة للدولة، أجل، المؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون في إطار القانون والحياد ونقصد هنا في المقدمة المؤسستين الأمنية والعسكرية اللّتين تحميان البلاد وشعبها اليوم باقتدار في ظل الاوضاع الطبيعية الاستثنائية الخطيرة واندلاع الحرائق وتعذّر تقديم الخدمات للمواطنين بسبب انقطاع التيار الكهربائي بالخصوص، وكم كانت معبّرة وسامية صور بواسلنا في الجيش والأمن والحماية المدنية وهم يسرعون بايصال الماء الصالح للشراب لتونسيين في أوضاع صعبة.
هذه هي الصور الجميلة المعبّرة عن الجمهورية وقيمها وشروط عزّتها بفضل التضامن والتضحية والعمل المشترك.
يجب أن يشمله الإصلاح التربوي أيضا.. التوجيه الجامعي مفترق الطرق في مسار المتمدرس
تنطلق اليوم وعلى امتداد يومي الأربعاء والخميس 22 و23 جويلية 2026، ال…








