2026-08-25

عصيدة الزقوقو : الطبق الذي يزين موائد احتفالية المولد النبوي الشريف

في تونس، لا يكتمل الحديث عن المولد النبوي الشريف من دون أن تتسلّل إلى الذاكرة رائحة الزقوقو، ذلك الحبّ الأسود الصغير الذي يقضي بقية السنة حياة هادئة في أحضان الصنوبر الحلبي، قبل أن يحلّ موعده السنوي ويصبح فجأة نجم الموائد بلا منازع!
فإعداد عصيدة الزقوقو ليس مجرد وصفة طبخ، بل هو مغامرة منزلية لذيذة ، تبدأ من تنظيف الزقوقو، وهي مرحلة تحتاج إلى صبر قد لا يتوافر حتى في بعض الاجتماعات العائلية. ثم يُغسل الحبّ ويُطحن، لتبدأ عملية تحويله إلى عجينة داكنة

بعد الطحن، يُضاف الماء إلى العجينة وتُصفّى جيداً، ثم يبدأ الاختبار الحقيقي
هنا يظهر بوضوح أن عصيدة الزقوقو لا تُعدّ على عجل، وأن ملعقة التحريك يمكن أن تتحول، في لحظات، إلى أداة رياضية تتطلب عضلات وصبراً وتركيزاً. يُضاف السكر والنشاء أو الدقيق وفق الوصفة المتّبعة، ويستمر التحريك فوق النار إلى أن يصبح الخليط كثيفاً ومتجانساً.
وعندما تنتهي المرحلة الأصعب، تبدأ مرحلة الفن!
تُسكب العصيدة في الأطباق، ثم تُغطّى بطبقة من الكريمة قبل أن تنطلق عملية التزيين التي تكشف، في كثير من البيوت التونسية، عن مواهب فنية كانت مختبئة طوال العام. لوز وفستق وبندق و جوز وبوفريوة وحبات ملوّنة… وردة هنا، نجمة هناك، وأحياناً تصميم هندسي يحتاج إلى لجنة تحكيم دولية!
والطريف أن كل هذا الجهد ينتهي غالباً بالنتيجة نفسها.
والأكيد ان عصيدة الزقوقو ذاك الطبق المرتبط بالمولد النبوي الشريف هي طقس تونسي يجمع بين الذاكرة والفرح، وبين تعب التحضير ومتعة التذوق، وبين وصفة تتوارثها الأجيال ولمسة شخصية تضيفها كل عائلة..

‫شاهد أيضًا‬

كميّات الأمطار المسجلة خلال الساعات 24 المنقضية

سجل عدد من مناطق البلاد نزول كميّات متفاوتة من الامطار خلال الساعات 24 المنقضية (من السابع…