حفل هيفاء وهبي على ركح قرطاج ناجح من حيث الشكل و سقوط حر للذوق الفني
بعد غياب دام 8 سنوات إلتقت الفنانة اللبنانية المثيرة للجدل هيفاء وهبي بجمهورها أمس في سهرة إنتظمت تحت إشراف ودادية بلدية قرطاج وبالشراكة مع شركتين خاصتين .و وسط شبابيك مغلقة و مسرح إكتظت مدارجه بقرابة 13 ألف متفرج صعدت هيفاء وهبي على ركح مسرح قرطاج الاثري بفستان ذهبي اللون أنيق و أقل إثارة من الفساتين التي اعتادت ارتداءها في حفلاتها السابقة حيث صافحت جمهورها معبرة عن سعادتها البالغة بالعودة إلى تونس ولقاء جمهورها الذي وصفته بـ “الاستثنائي والوفي”.
و افتتحت هيفاء السهرة وسط ترحيب حار وهتافات هزت أرجاء المسرح، حيث قدمت النجمة اللبنانية باقة متنوعة من أشهر أغانيها التي رددها معها الحاضرون عن ظهر قلب،و هي ميزة من ميزات جمهوره قرطاج . و من أبرز الأغاني التي غنتها النجمة اللبنانية أغنيتها الجديدة “نوغة” التي قدمتها لأول مرة على المسرح، بالإضافة إلى أغاني مثل “يا حياة قلبي”، “بدنا نروق”، “رجب”، “أنا هيفا”، و”بوس الواوا”.
و قد أثار تنظيم حفل هيفاء وهبي على مسرح قرطاج الأثري جدلا واسعا في الوسط الفني و لدى النقاد لعدة إعتبارات لعل أهمها رمزية مسرح قرطاج الدولي الذي يفترض أن لا يسقط في تيار تنظيم الحفلات التجارية و أن يكون للفنانين الذين يصعدون فوق ركحه حدا أدنى من المستوى الفني و الرصيد الغنائي الذي يستجيب لخصوصية المكان و تاريخه الكبير حتى ان البعض ذهب إلى إعتبار أن حفل هيفاء وهبي يتزل في إطار حفلات الكباريهات و لا يرقى إلى مستوى مسرح قرطاج بما يحمله من رمزية فنية و تاريخية .
و في جانب أخر يأتي تنظيم سهرة هيفاء وهبي في ظرف إجتماعي دقيق و صعب تعيشه بلادنا و وسط حالة من الغليان الشعبي جراء نقص المياه المعلبة و إنقطاعات الماء الصالح للشرب و الكهرباء و هي عوامل في مجملها مرتبطة في جزء منها بنقص الموارد المالية في الوقت الدي يقع فيه استضافة فنانين أجانب و خلاصهم بالعملة الصعبة حتى أن بعض الأصوات نادت بإلغاء هده الحفلات التي لن تغير من واقع التونسيين شيئا بل تزيد في إستنزاف العملة الأجنبية التي يفترض أن توجه لأشياء أكثر أولوية .
أما من الناحية الفنية فلا يخفى على أحد محدودية الإمكانيات الفنية لهيفاء وهبي على مستوى الطاقة الصوتية و أيضا على مستوى نوعية الأغاني التي تؤديها و التي يطغى عليها جانب الإسفاف و التفاهة و هي عوامل تجعل من إحياءها لحفل على ركح قرطاج مسألة أبعد ما تكون من إكتساب شرعية الصعود على مسرح بتاريخية و رمزية هذا المسرح و هو ما يطرح مرة أخرى نقاط إستفهام حول مقاييس إنتقاء الفنانين لإحياء حفلات بقرطاج سواء في إطار المهرجان أو خارجه.
و إذا ما قيمنا الحفل من الناحية التجارية و الجماهيرية فيعتبر ناجحا من حيث الشكل أما من حيث المضمون فيعتبر سقوط حر بالمستوى الفني لمسرح قرطاج
الدورة 3 لايام جربة للتراث العالمي الخروج بالتراث من النظري الى تجربة يعيشها المواطن
تحتضن جزيرة الاحلام جربة من 5 الى 7 سبتمبر الجاري تظاهرة ثقافية تحت عنوان ايام جربة التراث…












