عن تصريح أحمد العوضي الذي أثار جدلا واسعا : تشبيه النساء بالسيارات أو عندما يحتاج” الفنان” الى فرامل …
ثمة ظاهرة بدأت تنتشر في صفوف طبقة معينة وهي تعمد تبخيس النساء والاستهانة بهن عبر اعتماد بعض التشابيه والمصطلحات المهينة ومن بينها تشبيه المرأة بالسيارة التي تعتمد كثيرا في صفوف بعض الأثرياء الذين يرون كل شيء ” سلعة ” تباع وتشتري .
لكن الغريب ان ينتقل هذا السلوك الى فئة الفنانين التي يفترض انها تربط بالرقي والتسامي.
اما مناسبة هذا القول فهو حوار صحفي اجراه المذيع محمد قيس مع الفنان احمد العوضي الصاعد بسرعة الصاروخ في مجال التلفزيون في السنوات الأخيرة. والذي وفي معرض الحديث عن حياته العاطفية عمد الى تشبيه السيدات اللواتي احبهن بالسيارات وحدد ماركات بعينها. وهو ما جعل المتابعين يلتقطون بسرعة هذا التصريح ويقومون بحملة عليه.
لاسيما وان علاقته السابقة بالنجمة ياسمين عبد العزيز التي تزوجته وصنعت نجوميته لا تزال قائمة في اذهان الجمهور رغم ارتباطه عاطفيا بالفنانة الشابة يارا السكري.
هنا قد تبدو المقارنة بين السيارات والعلاقات العاطفية في ظاهرها مجرد «قفشة» عابرة كما يقال في مصر تصلح لجلسة أصدقاء أو حديث عفوي اقرب الى الثرثرة الرجالية منه الى حوار جاد أمام الكاميرا. لكن بعض النكات لا تنتهي عند حدود الطرافة، لأنها تستدعي وراءها صورة كاملة عن الطريقة التي ننظر بها إلى المرأة.
وهنا تحديدًا تبدأ مشكلة تصريح أحمد العوضي.
فالفنان تحدث عن السيارات، وعن الانتقال من سيارة إلى أخرى، في سياق حديث عن مراحل حياته وذكرياته، ثم انتشر المقطع على نطاق واسع باعتباره تشبيهًا للعلاقات العاطفية بالسيارات. ومنه نستشف ان هذا الفنان يستبطن فكرا يكرس دونية المرأة وهذا يتناقض مع رسالة الفنان ودوره كما انه يتضارب أيضا مع منطق ” الرجولة ” أيضا كما يراها عموم الناس التي تقوم على الشهامة وحفظ اسرار البيوت واحترام النساء سواء خلال الارتباط او بعد الانفصال.
ورغم ان العوضي نفى في فيديو أن يكون قصده تشبيه النساء بالسيارات أو الإساءة إلى أي امرأة، وأوضح أن كلامه أُخرج من سياقه، قبل أن يعتذر عن سوء الفهم، مؤكدًا احترامه لياسمين عبد العزيز واعترافه بأنه «يدين لها بالكثير» في مشواره الفني.
إلا أن النية شيء، والأثر الثقافي للكلام شيء آخر..
فحتى إذا أخذنا رواية العوضي عن قصده كما هي، يبقى السؤال مشروعًا: لماذا تبدو المرأة في مثل هذه المقارنات وكأنها شيء يمكن استبداله؟
السيارة تُشترى، تُستبدل، يُبحث عن” موديل” أحدث منها، ويقارن الناس بين إمكاناتها ومواصفاتها وسنة صنعها. أما المرأة فليست «موديلًا» ينتقل الرجل منه إلى «موديل» آخر كلما تحسنت ظروفه أو تغير ذوقه.
والأكثر إشكالًا أن هذا النوع من التشبيه يضع العلاقة الإنسانية في منطق السوق: هذه أفضل من تلك، وهذه أحدث من السابقة، وهذه أكثر لمعانًا أو جاذبية. وفي اللحظة التي تتحول فيها العاطفة إلى مقارنة بين «السيارات»، تفقد العلاقة أهم ما فيها: الإنسان الذي يقف داخلها بكل تاريخه وكرامته وذاكرته ومشاعره.
والمفارقة أن التشبيه، إذا أخذناه إلى نهايته، قد يصبح محرجًا جدًا لمن يستخدمه.
فإذا كانت المرأة سيارة، فمن يكون الرجل؟
لأن المرأة التي يمكن للرجل أن «يختارها» هي نفسها قادرة على اختياره أو رفضه. وهي ليست سلعة معروضة في معرض، ولا سيارة مستعملة يمكن فحص تاريخها قبل اتخاذ القرار. العلاقات الإنسانية تقوم على الاختيار المتبادل، لا على امتلاك طرف لحق التقييم والطرف الآخر لواجب اجتياز الاختبار.
وتزداد حساسية المسألة لأن التصريح جاء في فترة تعود فيها حياة أحمد العوضي العاطفية إلى الواجهة، بعد علاقته السابقة بياسمين عبد العزيز، ثم الجدل المتعلق بعلاقته بالفنانة الشابة يارا السكري. وقد أعادت تصريحات السكري الأخيرة حول طبيعة علاقتها بالعوضي هذه المسألة إلى التداول الإعلامي، في حين حرص العوضي، في أعقاب أزمة «السيارات»، على الإشادة بياسمين والتأكيد على فضلها في مشواره الفني.
وهنا تحديدًا يصبح المشهد أكثر تعقيدًا.
فمن حق أي إنسان أن يبدأ علاقة جديدة بعد انتهاء علاقة سابقة، ومن حق الفنان أن يعيش حياته الخاصة بعيدًا عن محاكم الجمهور. لكن حين تصبح العلاقات مادة للحديث العلني، فإن اللغة المستخدمة بشأن النساء تصبح ذات دلالة، خصوصًا عندما توحي، ولو عن غير قصد، بأن المرأة السابقة كانت «مرحلة» وأن الجديدة هي «ترقية» أو انتقال إلى مستوى آخر.
ليس لأن ياسمين عبد العزيز بحاجة إلى الدفاع عنها؛ فهي فنانة لها تاريخها ونجوميتها المستقلة، وليس لأن يارا السكري ينبغي أن تتحول إلى طرف في معركة لا تخصها. بل لأن المرأة في الحالتين يجب أن تبقى امرأة، لا أن تتحول إلى أداة لقياس نجاح الرجل أو تطور مستواه في الحياة..
عن سؤال ” لمن تعود ” مقدمة رائد علم الاجتماع ؟ : كونية ابن خلدون لا تلغي ” تونسيته “
رغم ان الأفكار الكبرى أوسع من حدود الجغرافيا وأصحاب الفتوحات الفكرية العظيمة لا يمكن اختصا…












