2023-10-12

الكوكي فشل في تحسين قدرات الفريق دفاعيا : تعديلات شاملة في الانتـظار.. والجويني مرشح للدخول ضمن الحســابات

عقب‭ ‬المباراة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ضد‭ ‬الترجي‭ ‬الرياضي‭ ‬أبدى‭ ‬مدرب‭ ‬الاتحاد‭ ‬المنستيري‭ ‬محمد‭ ‬الكوكي‭ ‬امتعاضه‭ ‬من‭ ‬النتيجة‭ ‬الحاصلة‭ ‬مبرزا‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬دفع‭ ‬غاليا‭ ‬ثمن‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬والنقائص‭ ‬التي‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الموسم،‭ ‬ومما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فإن‭ ‬تصريحات‭ ‬الكوكي‭ ‬تبدو‭ ‬واضحة‭ ‬وتتضمن‭ ‬إشارة‭ ‬قوية‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬المنظومة‭ ‬الدفاعية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬مباريات‭ ‬البطولة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الموسم،‭ ‬وما‭ ‬يؤكد‭ ‬هذا‭ ‬المعطى‭ ‬أن‭ ‬الإطار‭ ‬الفني‭ ‬سعى‭ ‬إلى‭ ‬إجراء‭ ‬بعض‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المشاكل،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬عرفت‭ ‬المباراة‭ ‬الأخيرة‭ ‬تغييرا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬محور‭ ‬الدفاع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفع‭ ‬بمحمد‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬أساسيا‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬فرات‭ ‬السلطاني‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬الرسم‭ ‬التكتيكي‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬إضافة‭ ‬لاعب‭ ‬ارتكاز‭ ‬ثالث‭ ‬ونعني‭ ‬بذلك‭ ‬موزاس‭ ‬أوركوما‭ ‬ولكن‭ ‬رغم‭ ‬هذه‭ ‬التحويرات‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأداء‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الدفاعية‭ ‬لم‭ ‬يتحسن‭ ‬كثيرا،‭ ‬بل‭ ‬استمرت‭ ‬الأخطاء‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كلّف‭ ‬الفريق‭ ‬تلقي‭ ‬أول‭ ‬هزيمة‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬الموسم‭ ‬الحالي‭.‬

توظيف‭ ‬أفضل‭ ‬لقدرات‭ ‬الفريق

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الفترة‭ ‬الراهنة‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬ركون‭ ‬البطولة‭ ‬إلى‭ ‬الراحة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬حاسمة‭ ‬للغاية‭ ‬أمام‭ ‬الإطار‭ ‬الفني‭ ‬حتى‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬تصحيح‭ ‬الأخطاء‭ ‬وتجاوز‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مستوى‭ ‬الفريق‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الدفاعية،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬سيتعين‭ ‬عليه‭ ‬إيجاد‭ ‬التوليفة‭ ‬المنافسة‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬الاتحاد‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬مشاكله،‭ ‬حيث‭ ‬يضم‭ ‬الرصيد‭ ‬البشري‭ ‬عددا‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬المدافعين‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬لتطلعات‭ ‬الإطار‭ ‬الفني‭ ‬وأنصار‭ ‬النادي‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬السواء،‭ ‬ففضلا‭ ‬عن‭ ‬الثنائي‭ ‬فابريس‭ ‬زيغي‭ ‬وفرات‭ ‬السلطاني‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬المقابلات‭ ‬السابقة،‭ ‬وكذلك‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬سالم‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬الفارط،‭ ‬يظل‭ ‬كل‭ ‬محمد‭ ‬وائل‭ ‬بن‭ ‬عثمان‭ ‬وكذلك‭ ‬محمد‭ ‬عامر‭ ‬بلغيث‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬المؤهلة‭ ‬للدخول‭ ‬ضمن‭ ‬حسابات‭ ‬المدرب‭ ‬في‭ ‬قادم‭ ‬المباريات،‭ ‬كما‭ ‬يبقى‭ ‬الوافد‭ ‬ضياء‭ ‬الدين‭ ‬الجويني‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬المرشحة‭ ‬بقوة‭ ‬لأخذ‭ ‬فرصتها‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬اللاعب‭ ‬تمتع‭ ‬بالوقت‭ ‬الكافي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬مستواه‭ ‬وتحسين‭ ‬قدراته‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬البدنية،‭ ‬وتبعا‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تجاوز‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬الاتحاد‭ ‬المنستيري‭ ‬بمستوى‭ ‬متواضع‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الدفاعية‭ ‬تتطلب‭ ‬بضرورة‭ ‬حسن‭ ‬توظيف‭ ‬قدرات‭ ‬الفريق‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬المدافعين‭ ‬الموجودين‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬الإطار‭ ‬الفني‭ ‬بشكل‭ ‬سليم‭ ‬وناجع‭.‬

العودة‭ ‬إلى‭ ‬الأسلوب‭ ‬القديم‭ ‬فرضية‭ ‬ممكنة

خلال‭ ‬المواسم‭ ‬الماضية‭ ‬وتحديدا‭ ‬مع‭ ‬المدرب‭ ‬لسعد‭ ‬الشابي‭ ‬استطاع‭ ‬الفريق‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬عروضا‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الدفاعية‭ ‬بفضل‭ ‬المراهنة‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬3ـ5ـ2،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬يراهن‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬لاعبين‭ ‬في‭ ‬المحور،‭ ‬وفي‭ ‬موسم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الكأس‭ ‬كان‭ ‬الثالوث‭ ‬فادي‭ ‬العرفاوي‭ ‬ومحمد‭ ‬الصغراوي‭ ‬والليبي‭ ‬معتصم‭ ‬صبو‭  ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬الفريق،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الإيفواري‭ ‬عثمان‭ ‬واتارا‭ ‬وينجح‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الإضافة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬وقع‭ ‬التعاقد‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعويض‭ ‬صبّو،‭ ‬وبفضل‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬ثالوث‭ ‬في‭ ‬محور‭ ‬الدفاع‭ ‬استطاع‭ ‬الاتحاد‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬صلابته‭ ‬الدفاعية‭ ‬المعهودة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬المدرب‭ ‬فوزي‭ ‬البنزرتي‭ ‬الذي‭ ‬أجرى‭ ‬بعض‭ ‬التغييرات‭ ‬التكتيكية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تؤثر‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬الدفاع‭ ‬مستفيدا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مدافعين‭ ‬مميزين‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الصغراوي‭ ‬الذي‭ ‬غادر‭ ‬الفريق‭ ‬الموسم‭ ‬الماضي‭ ‬شأنه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬عديد‭ ‬العناصر‭ ‬الدفاعية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬عامر‭ ‬العمراني‭ ‬وصالح‭ ‬الحرابي،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يتأثر‭ ‬الفريق‭ ‬برحيل‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المدافعين،‭ ‬ليجد‭ ‬الكوكي‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬حتمية‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬توليفة‭ ‬جديدة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬ثنائي‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المحور‭ ‬أفشل‭ ‬مخططاته‭ ‬وجعله‭ ‬في‭ ‬حرج‭ ‬كبير‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬القدرات‭ ‬الهجومية‭ ‬الواعدة‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬الفريق‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ملائمة‭ ‬مع‭ ‬الضعف‭ ‬الواضح‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدفاعي،‭ ‬ولئن‭ ‬اختار‭ ‬الكوكي‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬الأخير‭ ‬تغطية‭ ‬العيوب‭ ‬الدفاعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفع‭ ‬بلاعب‭ ‬ارتكاز‭ ‬إضافي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬فشل‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬قد‭ ‬يدفعه‭ ‬مستقبلا‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬بشكل‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬النهج‭ ‬القديم‭ ‬والتعويل‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مدافعين‭ ‬في‭ ‬المحور‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حكام تونس يغيبون مجددا عن المونديال إصـلاحـات لم تـُـغـيـّر الـواقـع جاء الإعلان عن قائمة الحكام الذين سيديرون مباريات كأس العالم المرتقبة هذه الصائفة ليكون متماهيا مع الانتظارات بخصوص الحكام التونسيين الذين سيغيبون مجددا عن حضور أكبر تظاهرة كروية في العالم، ليكون بذلك هذا الغياب امتدادا لوضع صعب وسيء في الوقت ذاته يعكس وضعية قطاع التحكيم في بلادنا. الغياب ليس مفاجأة في حقيقة الأمر فإن هذا الغياب لم يكن مفاجئا بالمرة، بل إن وجود حكم تونسي ضمن هذه القائمة كان سيكون بمثابة المعجزة، والسبب في ذلك أن واقع قطاع التحكيم لم يتغير منذ سنوات طويلة، حيث يعرف هذا القطاع ترديا مستمرا، لم تقدر كل القرارات «الثورية» على تفاديه، فتونس التي أنجبت حكاما استطاعوا باقتدار وتميز إدارة مباريات قوية وتاريخية في بطولات ودورات دولية مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، على غرار مراد الدعمي وناجي الجويني وعلي بن الناصر الذي مازال اسمه محفورا في الذاكرة رغم مرور 40 سنة على إداراته بعض المباريات في كأس العالم سنة 1986، باتت اليوم عاجزة تماما عن «إنجاب» حكم واحد مؤهل ليكون ضمن المرشحين لتمثيل القارة الإفريقية في المونديال. وهذا الأمر يبدو بمثابة المرآة العاكسة التي تعرّي الوضعية الراهنة التي بات يعيشها الحكم في بلادنا، في ظل سياسة التخوين والتشكيك والاتهامات المستمرة التي تطال الحكام باستمرار وانتظام. ولئن يربط البعض دخول الحكام في بلادنا إلى «قفص الاتهام» بسبب قراراتهم الخاطئة التي تغيّر في بعض الأحيان مسار المباريات وتؤثر بشكل كبير على نتائجها، إلاّ أن الحكام التونسيين «متورطون» بشكل مباشر أو غير مباشر في خدمة مصالح بعض الأندية والعمل على تسهيل الطريق أمامها للفوز بطرق «غير شرعية»، إلا أن الأزمة تبدو أعمق بذلك بكثير وأسباب تراجع قطاع التحكيم وهي مرتبطة بشكل وثيق بتبعات سياسات «فاشلة» وقرارات خاطئة على امتداد سنوات طويلة أدّت إلى «تعفّن» القطاع وجعله أحد أسباب تراجع مستوى كرة القدم التونسية بما أن الحكم في بلادنا ارتبط لدى السواد الأعظم بعجزه عن إدارة المباريات وتورطه في تغيير النتائج، لكن من المهم للغاية التأكيد على أن الفشل المستمر يبدو في كل الأحوال مرتبطا بغياب التكوين والإحاطة والعجز التام عن دعم الحكام بطريقة سليمة وصحيحة، ففي ظل الواقع المالي الهش الذي يعيشه الحكام يمكن أن يتسلل الشك وتسود سياسة التخوين، وفي ظل غياب شبه كلّي للتأطير والتطوير فإنه من الصعب للغاية إن لم نقل من المستحيل انتاج حكم مؤهل وجدير بإدارة مباريات كأس العالم. عنوان لأزمة أكبر من المهم للغاية التأكيد على أن الحكم شريك فاعل في المشهد الكروي في بلادنا، وبما أن هذا المشهد يبدو معقداً وقاسياً في أغلب الأحيان في ظل بنية تحتية متهالكة ومهترئة ورديئة للغاية لا توفر أدنى الشروط لخوض مباريات تتسم بالمتعة والجمالية من الصعب أن يبرز حكم جيد، وفي ظل تفشي سياسة التخوين والفوضى العارمة سواء في ميادين كرة القدم وفي المدارج وكذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي وأحيانا في برامج رياضية التي يحاكم من خلالها الحكام فيها بطريقة قاسية للغاية، من المستحيل أن يبرز أي حكم، وحتى وإن برز وشق طريقه بنجاح، فإن عصا «العرقلة» تطاله وسياط الاتهام تصيبه وقرارات الإيقاف والعقوبات تحول دون تقدمه، لذلك لا يمكن بالمرة انتظار صعود بذرة صالحة في بيئة متعفنة، ولا يمكن بالمرة اتهام الحكام بضعف الأداء وغياب الكفاءة بقدر ما يتوجب اتخاذ قرارات ثورية تطال كافة أوجه الحقل الرياضي، فالكل متهم بالتقصير والكل مطالب بالإصلاح والتطوير. مراد البرهومي

حكام‭ ‬تونس‭ ‬يغيبون‭ ‬مجددا‭ ‬عن‭ ‬المونديال إصـلاحـات‭ ‬لم‭ ‬تـُـغـيـّر‭ ‬الـواقـع جاء‭ …