حين تتكلم القوة هل ما زال للقانون الدولي معنى؟
في خضم التصعيد المتواصل في منطقة الشرق الاوسط، لا تبدو أزمة الحرب الحالية ضد إيران والتي تقودها أميركا بالاشتراك مع الكيان المحتل مجرد نزاع جيوسياسي عابر، بقدر ما هي مرآة تعكس تحوّلاً أعمق في بنية النظام الدولي.
تؤكد التطورات التي يعيشها العالم في السنوات الأخيرة بدءا من حرب أوكرانيا مرورا بغزة وفنزويلا وصولا الى الحرب ضد إيران أن الحروب التي تتداخل فيها حسابات القوى الكبرى، لم تعد تُدار وفق قواعد واضحة بقدر ما تُحسم بمنطق القوة والردع.
لطالما قُدّم القانون الدولي، منذ تأسيس الأمم المتحدة، باعتباره الضامن لمنع الانزلاق نحو الفوضى لكن الواقع الراهن يوحي بأن هذا الإطار لم يعد قادراً على كبح جماح الصراعات، ولا حتى على فرض حد أدنى من المساءلة.
لقد أفرغت التجاوزات المتكررة، سواء عبر ضربات عسكرية خارج الحدود أو تجاهل سيادة الدول والتي باتت تمرّ غالباً دون محاسبة فعلية خصوصا اذا كان مرتكبوها من القوى النافذة أو المحتمين بها، هذه القواعد من مضمونها.
منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إلى التوترات في الشرق الأوسط، يتكرّس انطباع بأن القانون الدولي يُطبّق بانتقائية، أو يُعلّق حين يتعارض مع مصالح القوى النافذة، وهوما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام موت سريري للمنظومة القانونية الدولية أم أمام إعادة تعريف غير معلنة لها وفق معايير جديدة؟
إن الخطير في انهيار المنظومة القانونية الدولية هو أن هذا المسار لا يهدد فقط الدول المنخرطة مباشرة في النزاعات، بل يقوّض فكرة النظام الدولي برمته. فعندما تفقد القواعد صفة الإلزام، يتحول العالم إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، حيث تصبح القوة هي اللغة الوحيدة المفهومة.
قد يكون حديثنا عن أفول القانون الدولي مبالغا فيه، لكنه بلا شك يمر بمرحلة اختبار غير مسبوقة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم مع تواصل النزاعات التي تشعلها القوى النافذة للتحكم في مصائر الشعوب الضعيفة ليس ما إذا كانت القواعد موجودة، بل ما إذا كان هناك أحد مستعداً لاحترامها؟
العالم يترقب ماذا تخفي قمة ترامب وشي؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش من المتعارف عليه أن القمم التي تعقد بين ال…



