إنّ الارتفاع غير المسبوق لأسعار أضاحي العيد هذا العام وغير المبرّرة والتي تعتبر غير طبيعية استنادا الى شهادات الفلاّحين والمختصّين في المجال الفلاحي القائلة بأنه ليس هناك ندرة في الأعلاف خاصة مع التحسن النسبي في كميات الأمطار في الفترة الأخيرة مقارنة بالسنوات الفارطة.
هذا الارتفاع في الأسعار لأضاحي العيد هذا العام يقابله حذر شديد من المواطن أملا في أن تشهد انخفاضا قبل أيام قليلة من العيد خاصة بعد تدخل الدولة وتعديل السعر المرجعي لأضاحي العيد بنقاط البيع المنظمة.
ونعتقد أن تحديد الأسعار وفق الوزن الحي للأضاحي من قبل المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان والذي سينطلق العمل به بداية من الاثنين المقبل سيمكّن من تخفيض الأسعار المتداولة خلال هذه الأيام على أن يتم فرض مراقبة مستمرة على عملية البيع والشراء والحدّ من تدخل «السماسرة» والمضاربين.
وكما هو معلوم فقد حدّد سعر الكيلوغرام الحي بـ27 دينارا للأضاحي التي يقلّ وزنها عن 45 كلغ، و25.8 دينارا للأضاحي التي يتراوح وزنها بين 45 و65 كلغ و23.8 دينارا للأضاحي التي يفوق وزنها 65 كلغ.
ونرى أن مدى التزام المواطن بتطبيق دعوة المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان الى التوجه لاقتناء الأضاحي من نقاط البيع المنظّمة والخاضعة للمراقبة سيكون محدّدا رئيسيا في انخفاض الأسعار وفي التصدّي لممارسات «السماسرة» غير القانونية وكل أنواع المضاربة.
ونحن نتحدث عن ارتفاع أسعار الأضاحي وقبلها بأيام عن تواصل ارتفاع أسعار عدد من المنتجات الغذائية فإنّه من الأهمية بمكان التنويه في هذا السياق بأهمية الدور المحوري للمواطن في الدفع نحو التخفيض في الأسعار سواء المرتبطة بمختلف المنتوجات الغذائية والاستهلاكية أو أسعار الأضاحي واللحوم البيضاء والاسماك وغيرها من المواد الاستهلاكية التي تشهد ارتفاعا بين الحين والآخر لأسباب مختلفة بعضها محلّي وآخر إقليمي ودولي وذلك باعتماد سياسة المقاطعة الظرفية أو الوقتية ( بضعة أيام) للضغط على التّجار لتخفيض الأسعار وهي ثقافة مواطنية وسلوك رقابي حضاري يمارسه المستهلك للتصدّي لطمع التّجار والمضاربين والعابثين بقوت «الشعب».
وان لم تكن ثقافة المقاطعة أسلوبا منتشرا أو سائدا لدى أغلبية الشعب التونسي فان أهالي مدينة صفاقس أثبتوا مؤخرا العكس بنجاح سياسة المقاطعة للسمك بسبب ارتفاع أسعاره في الآونة الأخيرة كأسلوب احتجاج سلمي حضاري جماعي على ارتفاع أسعار السمك مما دفع وبسرعة البرق الى انخفاض أسعاره.
فحينما تصبح ثقافة المقاطعة في بلادنا سلوكا رقابيا رافضا للاستغلال حينها لن يضطر أي مواطن الى الرضوخ الى نسق التّجار وفرض أسعارهم الخيالية التي تكشف وبوضوح ممارساتهم اللاأخلاقية بتعمّدهم الترفيع في الأسعار باعتمادهم سياسة المضاربة والاحتكار كممارسة غير قانونية للترفيع في الأسعار لتحقيق الربح السهل خاصة في المناسبات الاجتماعية الوطنية الكبرى، فالمقاطعة قادرة على تعديل سوق الأضاحي وغيرها من المواد الاستهلاكية.
تونس تحيي الذكرى الـ 70 لعيد قوات الأمن الداخلي قواتنا الأمنية صمّام الأمان..
تحيي تونس اليوم بكل فخر واعتزاز الذكرى السبعين لعيد قوات الأمن الداخلي،وسط ارتياح عام لمسا…







