تعمل بلادنا على دفع الاستثمار والتنمية بهدف تحقيق نقلة اقتصادية نوعية تستجيب لأهداف الثورة وانتظارات التونسيين في الشغل والكرامة الوطنية وتحسين مستوى عيش كافة المواطنين في كل الجهات خاصة ونحن نتحدث اليوم عن إرادة سياسية ثابتة من أعلى هرم السلطة لدفع التنمية والتشغيل وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين كافة خدمات المرفق العام على غرار التعليم والصحة والنقل والارتقاء بجودة البنية التحتية لخلق أرضية جاذبة للاستثمار.
وفي هذا الإطار يتنزّل تأكيد رئيس الجمهورية قيس سعيّد في أكثر من مناسبة على أنّ أولى الأولويات اليوم هي تحقيق العدالة الاجتماعية ودفع الاستثمار ووضع حدّ للفساد، باعتبار أنّ عديد المرافق العمومية لا يمكن أن تؤدّي دورها على الوجه الأكمل إلاّ في ظلّ إدارة لا يتردّد المُشرفون عليها في الاستجابة لمطالب المواطنين.
ونرى ان هذا الطرح وهذا التّوجه يترجم توصيات رئيس الجمهورية قيس سعيّد في علاقة بالإسراع بإحداث ثورة تشريعية تقطع مع الماضي ومع البيروقراطية الإدارية في اتجاه تنقيح قانون الاستثمار وتبسيط الإجراءات لكافة المستثمرين.
وتعمل الحكومة وكافة أجهزة الدولة اليوم على تنفيذ رؤية وتوجيهات رئيس الجمهورية في علاقة بضرورة إحداث ثورة تشريعية تقطع مع الترسانة التشريعية المكبّلة للاستثمار المعتمدة منذ عقود والاستجابة لانتظارات التونسيين في التنمية والتشغيل وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
ومن المنتظر أن تحيل الحكومة قريبا مشروع القانون الجديد للاستثمار للبرلمان والذي يهدف أساسا الى تحقيق مجمل الأهداف التي ترنو الدولة الى تحقيقها استجابة لانتظارات المواطن في علاقة بالتحفيز على الاستثمار وخلق الثروة من خلال ما سيحدثه هذا القانون من نقلة نوعية في اطار تمشّ جديد ومن تبسيط هام للإجراءات بعيدا عن البيروقراطية الإدارية وتلك القوانين البالية المكبلة للاقتصاد وللاستثمار التي كانت معتمدة لعدة عقود من الزمن .
وكما هو معلوم فإنّ مشروع قانون دفع الاستثمار الذي تعمل عليه الحكومة حاليا يتضمن أساسا رفع القيود التي تحول دون تحسين مناخ الأعمال وحفز الاستثمار، وتمشّيا جديدا يقضي بإلغاء تراخيص الأنشطة الاقتصاديّة والاقتصار عند الاقتضاء على كرّاسات شروط مبسّطة إلى جانب إحداث الرّخصة الواحدة أو الممتازة للمشاريع ذات الأهميّة الوطنيّة وتوحيد مسار المستثمر ضمن منصّة رقميّة وطنيّة واحدة وإعادة حوكمة هياكل الاستثمار نحو دمجها ضمن مؤسّسة واحدة تكون هي المخاطب الوحيد للمستثمرين، ورفع كل الإشكاليّات العقاريّة وتوفير وعاء عقاري لصالح الاستثمار.
وتعمل الدولة وبنسق متسارع على دفع محركات التنمية والنمو وقد انطلقت بلادنا في وضع خارطة عمل لتنشيط الاستثمار الخاص والعمومي خاصة في المجالات الإستراتيجية بهدف خلق الثروة وتعزيز التنمية في الجهات الداخلية وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنموية.
ويعد مشروع قانون الاستثمار من بين أهم الرهانات التشريعية الذي تعمل الحكومة تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية على إتمامه وتمريره الى البرلمان للمصادقة عليه لتسهيل تحقيق انتظارات الشعب التونسي في علاقة بالتنمية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية .
ونعتبر استماع لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستديمة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية،أمس الاثنين، الى ممثلي المنظمة الوطنية لرواد الأعمال، حول مقترح قانون يتعلق بتقديم واتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار، خطوة أخرى هامة في اتجاه بلورة رؤية مشتركة حول قانون الاستثمار المقبل والعمل على أن يحظى بمقبولية جميع الأطراف ويحقق الأهداف المرجوة .
وتندرج جلسة الاستماع وفق ما أكده نواب البرلمان في اطار سلسلة من اللقاءات مع ممثلي المنظمات الوطنية، على غرار إتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية واتحاد الفلاحين، وكنفدرالية المؤسسات المواطنة «كونكت»، بهدف توسيع قاعدة الاستماع وإثراء النص وتجويده من أجل بلورة قانون للاستثمار يكون جامعا ومشجعا ومؤسسا لبيئة ملائمة قبل الانتقال الى الاستماع الى الطرف الحكومي.
ومن شأن هذه الجلسات أن تدعم مبدأ التشاركية في صياغة قانون الاستثمار الجديد الذي سيكون محدّدا أساسيا لنسق وجودة الاستثمار وخلق الثروة والمساهمة في الرفع من نسبة النمو وخلق مواطن الشغل.
ونأمل أن يكون القانون الجديد للاستثمار الذي ستعرضه الحكومة قريبا على مجلس نواب الشعب جامعا ويقطع مع تعقيدات الاجراءات الإدارية والبيروقراطية المقيتة وجاذبا للاستثمار ومواكبا للتطوّرات المتسارعة وخاصة في علاقة بما تشهده القارة الافريقية من تطوّر في هذا المجال وبناء ثقة متبادلة بين المستثمر والدولة.
ونعتقد أن الإطار العام الذي يتنزّل فيه مشروع قانون الاستثمار المقبل لتونس والذي يأتي خاصة في سياق تنفيذ البرنامج الوطني للاصلاحات وأولويات رؤية تونس 2035 ومخطط التنمية للفترة 2025/2030 والرامية الى تنشيط الاقتصاد واستعادة نسق النمو والتشغيل خاصة عبر تحسين مناخ الاستثمار في تونس وتعزيز جاذبيته بالنسبة للمستثمرين المحليين والأجانب، سيجعل منه قانونا ثوريا بامتياز وفق رؤية شاملة تواكب كافة التطوّرات الحاصلة إقليميا ودوليا، يقطع مع الماضي ويؤسس لمستقبل اقتصادي واستثماري واعد لتونس يبنى على الثقة والاحترام والربح المشترك.
السّياحة التونسية تشعّ عالميا.. تونس أنموذج للسياحة المندمجة
نتفق جميعا اليوم تقريبا على أن السياحة التونسية تمرّ بأفضل فتراتها منذ سنوات وتسجّل يوما ب…











