2026-04-15

حضور لافت وتمثيلية هامة داخل هياكل الاتحاد الإفريقي تونس تعزّز تموقعها في القارة «السّمراء»…

سرّعت تونس مؤخرا من نسقها في علاقة بإعادة تموقعها افريقيا والاستثمار في علاقاتنا التاريخية الوطيدة مع كافة دول القارة «السّمراء» والصيت الواسع والاحترام الذي تحظى به بلادنا إفريقيا ودوليا واقليميا سواء على مستوى الدبلوماسية أو الاقتصاد أو بخصوص كفاءاتنا التونسية في مختلف المجالات والقطاعات والتعاون المشترك التاريخي والاستراتيجي بين تونس وكافة دول القارة.

اليوم مرّت بلادنا من علاقات الشراكة المتميّزة مع دول القارة « السّمراء» الى إعادة التموقع ضمن التكتّلات الافريقية الكبرى من أجل مزيد الانفتاح على المحيط الافريقي وتعزيز مستويات التعاون مع الدول الافريقية والهياكل الافريقية ,وقد عرفت الأشهر القليلة الماضية تواترا في الملتقيات والمنتديات التي احتضنتها تونس في علاقة بدعم الاستثمار الإفريقي إلى جانب اجتماعات اللجان المشتركة مع أغلب دول القارة بالتوازي مع زيارات لوفود افريقية الى بلادنا لاستكشاف فرص جديدة للاستثمار والتعاون.

ونتحدث اليوم عن تواجد تونس في كبرى التكتلات الافريقية وعن تمثيلية هامة و قوّة اندماج على المستوى القارّي، من خلال اتحاد المغرب العربي و السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا» أو المنطقة القارية الافريقية للتبادل الحر «زليكاف» أو تجمع الساحل والصحراء الذي تمّت إعادة افتتاح مقر أمانته العامة نهاية الأسبوع الفارط بطرابلس وكان لبلادنا مشاركة وحضور متميّز ضمن فعاليات الافتتاح ومجريات فعاليات هذا الحدث الافريقي الهام.

ليس هذا فحسب ، بل مثّلت مصادقة مجلس نواب الشعب، خلال جلسة عامة  الثلاثاء 7 أفريل الجاري بقصر باردو ، على مشروع القانون الأساسي عدد 07/ 2026، المتعلق بالاتفاق المبرم بين حكومة الجمهورية التونسية ومفوضية الاتحاد الإفريقي حول احتضان تونس مقر مركز التميز الإفريقي للأسواق الشاملة خطوة هامة لمزيد التموقع وتفعيل الدور التونسي المحوري في القارة الافريقية وتعزيز حضورها داخل هياكل الاتحاد الإفريقي.

إنّ احتضان تونس للمقر الرسمي لمركز التميز الافريقي للأسواق الشاملة، والذي يُعدّ هيكلاً تابعًا لمفوضية الاتحاد الإفريقي، له دلالات وأبعاد عميقة تتلّخص في ثقة القارة الافريقية في تونس وفي قيادتها وكفاءاتها والدور الهام لبلادنا ومواقفها الدبلوماسية والسياسية الثابتة من كبرى القضايا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق الشعوب في تقرير مصيرها،وفي قناعة تونس الراسخة بأن تكون افريقيا للإفريقيين، في ظل التغيّرات المتسارعة إقليميا ودوليا.

فاعتبار تونس بوابة افريقيا لم يأت من فراغ بل من الإمكانيات الهائلة لبلادنا على مستوى الكفاءات والموقع الجغرافي المتميز والاستراتيجي فضلا عن مواقفنا الثابتة الشعبية والرسمية من حقوق الشعوب بما يحفظ الكرامة وحقوق الانسان والإنسانية جمعاء.

وتأتي الأهداف العامة لمركز التميّز الإفريقي للأسواق الشاملة لتؤكد طرحنا وأهمية اختيار بلادنا مقرا له خاصة عندما نجد أن المركز يهدف لأن يكون منصة إفريقية للتفكير والابتكار والعمل المشترك، من خلال تطوير السياسات والبرامج المستندة إلى أفضل الممارسات الدولية بما ينعكس إيجابيا على الشباب .

فاحتضان تونس لهذا الهيكل وفق هذه الأهداف وهذا التصوّر من شأنه أن يساهم في تكثيف حضورها في القارة الإفريقية وسيمكن من تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مجال الأسواق الشاملة والسياسات الاقتصادية في انسجام مع توجهات الدول الأعضاء، فضلا عن تعزيز تشبيك العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية، في إطار التعاون جنوب ـ جنوب، ودعم الدبلوماسية الاقتصادية بما يساعد تونس على الاستفادة من الفرص التي تتيحها منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية.

فاختيار تونس بهذا المعنى لاحتضان هذا المركز يعكس الثقة التي تحظى بها على المستويين الإفريقي والدولي، وتمهّد لاستقطاب منظمات وهيئات إفريقية هامة أخرى في المستقبل القريب خاصة مع المتغيّرات المتسارعة التي تفرض تغيير البرامج والمشاريع الاستراتيجية والبحث عن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ومناخ ملائم للاستثمار أو كحلقة وصل آمنة وموثوقة وجسر للتواصل والبناء وتوطيد العلاقات الاقتصادية ودعم الشراكات الفاعلة في اطار احترام سيادة القرار الوطني وضمان الربح المشترك.

كما يبرز أيضا أهمية تموقع تونس في القارة «السّمراء» والحرص على أن يكون لها دور محوري وفعّال من خلال حرص أعلى هرم السلطة على متابعته شخصيا تطوير علاقات التعاون، فالرئيس  قيس سعيّد طالما يؤكد على أن تونس تعتز دائما بانتمائها الإفريقي مع سائر دول القارة، وعلى أن إفريقيا تتوفّر لديها كلّ الإمكانيات وتزخر بكل الثروات ويجب أن تكون للأفارقة.

‫شاهد أيضًا‬

عن المسؤول والمسؤولية مرّة أخرى

مرة أخرى يشدّد رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد على ضرورة إجراء العديد من المراجعات، مؤكدا أن الا…