2026-04-15

لجنة الصناعة تستمع للحكومة و«الستاغ» حول مشاريع إنتاج الكهرباء وآلية أرصدة الكربون: تدارس رهانات الإنتقال الطاقي

عقدت لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، مؤخرا، جلسة استماع مشتركة مع لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، خصصت للنظر في خمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، في سياق يتسم بتسارع الانتقال الطاقي وتنامي التحديات المناخية والمالية في تونس.

وقد تم ذلك بحضور وزير البيئة والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، حيث تم التطرق خاصة إلى آلية تبادل أرصدة الكربون باعتبارها أحد المكونات الأساسية لتمويل مشاريع الطاقات النظيفة.

وأكد وزير البيئة أن تونس، التي صادقت على اتفاق باريس للمناخ سنة 2016، وضعت استراتيجية وطنية طموحة للتغيرات المناخية تمتد إلى أفق 2050، تقوم أساسا على تقليص استهلاك الطاقة الأولية بنسبة 50 %، ورفع نسبة كهربة الاستعمالات إلى 43 %، إلى جانب بلوغ 80 % من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة.

وبيّن أن قطاع الطاقة يُعدّ من أبرز مصادر الانبعاثات، ما يجعل التحول نحو الطاقات النظيفة خيارا استراتيجيا، وليس فقط بيئيا، في ظل التزامات تونس الدولية وضغوط السوق العالمية.

في المقابل، أوضحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن ملكية الأرصدة تعود مبدئيا لها مع إمكانية إحالتها للدولة لتقليص كلفة الاستثمار، مؤكدة أن لجوءها إلى الشراكات يأتي في ظل صعوبات مالية وهيكلية، أبرزها عجز سنوي يقارب 1000 مليون دينار وارتفاع كلفة التزود بالغاز، ما يحدّ من قدرتها على الاستثمار المباشر.

آليات الانتقال الطاقي

وآبرز النائب رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية طارق المهدي في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، الأهمية الاقتصادية والبيئية لمشاريع اللزمات في مجال الطاقات المتجددة، معتبرا أنها تمثل رافعة حقيقية لدعم الانتقال الطاقي في تونس.

وأوضح، في سياق حديثه عن جدوى هذه المشاريع، أنّ اللزمات الحالية تمكّن من إنتاج نحو 600 ميغاواط من الكهرباء باستثمارات تناهز 1640 مليون دينار (حوالي 487 مليون يورو)، وهو ما من شأنه التقليص سنويا من استهلاك الطاقة التقليدية بما يعادل 313 ألف طن مكافئ نفطي، إلى جانب الحد من الانبعاثات الملوثة.

وبيّن أن كلفة إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية (الفوتوضوئية) تقدّر بحوالي 103 مليم للكيلوواط ساعة، مقابل نحو 300 مليم في حال الاعتماد على الغاز الطبيعي، وهو ما يبرز الفارق الكبير من حيث الكلفة والتبعية الطاقية، خاصة أن الطاقات المتجددة لا تتطلب توريد مواد أولية من الخارج ولا تفرز انبعاثات حرارية ملوثة.

وفي هذا الإطار، دعا المهدي إلى اعتماد تخطيط استراتيجي بعيد المدى، يأخذ بعين الاعتبار الارتفاع المرتقب في الطلب على الطاقة خلال السنوات القادمة، مع التأكيد على ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالي الكهرباء والغاز، خاصة في ارتباطه بقطاع النقل.

كما شدّد على أهمية مراجعة الإطار القانوني المنظم للانتقال الطاقي، عبر تخفيف الضغوط الجبائية على هذه المشاريع، بما يضمن تحسين جاذبيتها وتسريع وتيرة الاستثمار فيها، مع تحقيق أقصى استفادة ممكنة لتونس على المستويين الاقتصادي والبيئي.

‫شاهد أيضًا‬

أمام تردّي خدمات المرفق البلدي: هل يؤدّي الوضع الحالي إلى التّسريع بالانتخابات البلدية ؟

انتقد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال زيارته إلى ولاية المنستير، ما وصفه بحالة الفوضى وإهدا…