النائب بسمة الهمامي لـالصحافة اليوم: قدّمنا مقترح قانون لتنظيم العمل الحرّ والدفع الإلكتروني
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
أفادت النائب بالبرلمان بسمة الهمامي في تصريح لـاالصحافة اليومب، بأن مجموعة من النواب تقدّموا، بتاريخ 9 جوان الجاري، بمقترح قانون يهدف إلى تنظيم العمل الحر وتقنين وسائل الدفع الإلكتروني، وذلك في إطار دعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز انخراط الشباب التونسي في الاقتصاد العالمي. وأوضحت أن هذا المقترح يندرج ضمن مساعٍ لإرساء إطار قانوني متكامل يضبط نشاط المستقلين ويوفر لهم الحماية الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تطوير منظومة الدفع الإلكتروني بشكل يضمن السلامة والشفافية، مع اعتماد إجراءات مرحلية توازن بين الانفتاح الاقتصادي ومتطلبات الرقابة المالية.
وبيّنت الهمامي أن دوافع هذا المقترح تتوزع بين أبعاد اقتصادية وقانونية، حيث يهدف بالأساس إلى إدماج جزء من الاقتصاد الموازي واستقطاب العملة الصعبة. ولفتت إلى أن آلاف التونسيين ينشطون عبر الإنترنت في مجالات متعددة مثل البرمجة والتصميم والترجمة وصناعة المحتوى والاستشارات، غير أن جزءًا هامًا من مداخيلهم لا يمر عبر القنوات الرسمية نتيجة تعقيدات الصرف ووسائل الدفع، وهو ما يجعل تنظيم هذا القطاع ضرورة لتسهيل تدفق العملة الأجنبية ودعم احتياطي النقد وتحسين ميزان الخدمات، فضلاً عن دفع الاقتصاد الرقمي الذي يمثل رهان المستقبل.
وذكرت الهمامي ان المقترح يتكون من 16 فصلاً موزعة على 7 أبواب، يتضمن الباب الأول منها الأحكام العامة، من خلال تعريف العمل الحر والمستقل ومنصات الدفع الإلكتروني والحسابات المصرفية المخصصة. أما الباب الثاني فيتناول التزامات الدولة، خاصة في ما يتعلق بتيسير الاتفاقيات مع منصات الدفع العالمية وتطوير حلول محلية، إلى جانب توفير برامج تكوين لتعزيز المهارات الرقمية. ويحدد الباب الثالث التزامات المستقلين، ومنها التصريح السنوي بالدخل وفتح حساب مصرفي مخصص والامتثال للواجبات الجبائية. كما يشمل الباب الرابع ضوابط تتعلق بسقف التحويلات وآليات الرقابة الأمنية والمالية، في حين يتناول الباب الخامس القيود الإدارية، والباب السادس العقوبات، ليختتم المشروع بالباب السابع المتعلق بالأحكام الانتقالية وآليات التنفيذ.
ويشهد العمل الحر في تونس تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالتحول الرقمي واتساع انتشار الإنترنت الذي بلغ نحو %84.9، حيث اتجه عدد متزايد من الشباب إلى الانخراط في أنشطة مستقلة في مجالات البرمجة والتصميم وصناعة المحتوى والخدمات الرقمية، ليصبح هذا النمط من العمل مصدر دخل أساسي لشريحة واسعة، خاصة في ظل محدودية فرص التشغيل التقليدية.
وفي المقابل، عرف استخدام وسائل الدفع الإلكتروني توسعًا تدريجيًا سواء عبر المنصات العالمية أو الحلول المحلية، بما سهّل المعاملات المالية المرتبطة بالعمل عن بُعد والتجارة الإلكترونية، رغم استمرار بعض التحديات المتعلقة بالإطار القانوني وإشكاليات الصرف، ما يبرز الحاجة إلى مزيد تنظيم هذا القطاع وتطوير البنية التحتية المالية الرقمية بما يواكب نسق التحول الاقتصادي.
ويأتي هذا التطور في سياق نمو متسارع للاقتصاد الرقمي في تونس، الذي يساهم بنحو %11 من الناتج المحلي الإجمالي، في ظل توسّع منظومة الشركات الناشئة وتطور بيئة الأعمال الداعمة للابتكار والتحول الرقمي. كما ينشط حوالي 120 ألف شاب وشابة في مجال العمل الحر عن بُعد، ما يعكس التحول العميق في أنماط التشغيل وبروز الاقتصاد الرقمي كمصدر دخل متزايد الأهمية. وفي المقابل، يفرض هذا التحول تحديات قانونية وتنظيمية، بالتوازي مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي الذي تجاوزت نسبة اعتماده %80 لدى فئة الشباب، وهو ما يعيد تشكيل المهارات المطلوبة في سوق الشغل ويعزز موقع تونس ضمن اقتصاد المعرفة.
وفي سياق متصل، يواصل مجلس النواب مناقشة مقترح قانون إصدار مجلة الصرف داخل لجنة المالية والميزانية، في إطار متابعة المبادرات التشريعية المرتبطة بالمنظومة المالية والاقتصادية، باعتبار أن هذا المشروع يهدف إلى إعادة تنظيم قواعد الصرف والمعاملات المالية بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية الراهنة.
وفي نفس الاطار يتواصل انتشار منظومات الدفع الالكتروني في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد اصدار القانون عدد 41 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح المجلة التجارية او ما يعرف بقانون الشيكات، حيث سجّل نشاط الدفع الإلكتروني والمنظومات البنكية في تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 نموًا ملحوظًا، مدفوعًا بارتفاع استخدام الدفع عبر الهاتف المحمول والتجارة الإلكترونية، مقابل تراجع الاعتماد على الصكوك الورقية التقليدية، وفق أحدث بيانات البنك المركزي التونسي. وهي خطوات تندرج ضمن تطوير الاقتصاد الرقمي ومواكبة التحولات العالمية.
إسترجاع الأموال المنهوبة معركة سيادة وطنية..
الصحافة اليوم : عواطف السويدي يُعدّ ملف استرجاع الأموال المنهوبة من أب…

