الغرفة الثانية تمنح الضوء الأخضر للمخطط التنموي ..وتدعو إلى رقابة صارمة على التنفيذ
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
عقد المجلس الوطني للجهات والأقاليم يوم أمس الجمعة 17 جويلية 2026، جلسة عامة مخصصة للنظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية للفترة 2026 ـ 2030، بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبدالحفيظ، وتولى رؤساء اللجان خلال الجلسة الصباحية تلاوة تقرير مشروع التنمية وملاحظات بشأنه حسب الأقاليم، قبل فتح باب النقاش.
في هذا السياق أكد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، أن المجلس سيتجه إلى المصادقة على مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030 مشيراً إلى أن اللجنة أرفقت المشروع بنحو 150 توصية موزعة على 12 باباً، شملت الجوانب التشريعية والإدارية والإجرائية، إلى جانب السياسات العمومية، ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وإصلاح المؤسسات العمومية، فضلاً عن قطاعات الصحة والفلاحة والتربية والبنية التحتية.
وأوضح الكو، في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن اللجنة شددت على ضرورة إرساء آليات فعلية لمتابعة تنفيذ المخطط، من بينها إحداث منصة رقمية لمراقبة تقدم المشاريع، واعتماد تقييم سنوي وآخر نصف مرحلي، بما يعزز الحوكمة والنجاعة في تنفيذ البرامج التنموية.
وأضاف أن اللجنة سجلت جملة من الملاحظات، أبرزها اعتماد معايير علمية في توزيع الاستثمارات بين الجهات، وتعزيز المقاربة التشاركية، وتوجيه الاستثمارات بشكل أكبر نحو المناطق الداخلية بهدف تثمين مواردها الطبيعية وتحسين ظروف عيش سكانها، إلى جانب الدعوة إلى تشبيب الإدارة، واستقطاب الكفاءات، وتسريع مسار الرقمنة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، ذكر محدثنا أن المخطط يعتمد على مزيج من التمويل العمومي والتمويل الخاص، إضافة إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع التأكيد على أهمية تشجيع الاستثمار الخاص، خاصة في الجهات الداخلية، بما يضمن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتحقيق تنمية أكثر توازناً.
وأشار إلى أنه بعد استكمال مسار المصادقة، سيُنشر المخطط بالرائد الرسمي إثر ختمه من قبل رئيس الجمهورية، مبيناً أنه يمثل وثيقة استراتيجية مرجعية توجه عمل السلطة التنفيذية، وتظل قابلة للتحيين والتعديل وفق نتائج التقييم الدوري، مؤكداً أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم سيضطلع بدور رقابي لمتابعة مدى تنفيذ الالتزامات الواردة فيه.
من جهته اعتبر عضو لجنة المالية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، جلال القروي، أن مخطط التنمية 2026-2030 يمثل محطة مفصلية في مسار التخطيط الاقتصادي في تونس، باعتباره أول مخطط يعتمد مقاربة تصاعدية انطلقت من المجالس المحلية والجهوية والأقاليم، بما يعزز مشاركة الجهات في صياغة الخيارات التنموية.
وأكد القروي، في تصريح لـاالصحافة اليومب أن قيمة أي مخطط تنموي لا تقاس بجودة الوثيقة أو الرؤية التي يتضمنها، وإنما بمدى القدرة على تنفيذها على أرض الواقع، مذكراً بأن تونس عرفت خلال العقود الماضية مخططات تنموية طموحة، إلا أن العديد منها تعثر بسبب ضعف التنفيذ وتعقد الإجراءات وغياب المتابعة.
وشدد على أن نجاح المخطط يرتكز على خمسة شروط أساسية، تتمثل في توفير مصادر تمويل واضحة ومستدامة، وإصلاح الإدارة وتبسيط الإجراءات لتفادي تعطيل المشاريع، وإرساء آلية دورية للمتابعة والتقييم من خلال تقارير نصف سنوية تُعرض على المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فضلاً عن تكريس العدالة المجالية وفق مؤشرات موضوعية، وتعبئة الموارد الوطنية عبر إدماج الاقتصاد غير المنظم، وتحسين استخلاص الأداءات، ومقاومة التهرب الجبائي، والرفع من مردودية المؤسسات العمومية.
وأضاف أن المخطط يحتاج أيضاً إلى مزيد من الوضوح بشأن آليات التنفيذ، وتحديد المسؤوليات، والآجال الزمنية، ومؤشرات قياس الأداء، معتبراً أن نجاحه يبقى رهين منظومة حوكمة فعالة تربط بين المسؤولية والمحاسبة.
وشدد القروي على أن المصادقة على المخطط ليست نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة تقتضي المتابعة والرقابة والتقييم لضمان تحويل أهدافه إلى مشاريع وإنجازات تنعكس على التشغيل والاستثمار وتحسين جودة الحياة في مختلف جهات البلاد.
وقالت من جانبها عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم، نورس الهيشري في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن العمل سيتركز على إنجاز نحو 21 الف مشروع خلال الفترة المقبلة، مع الحرص على تحسين نسبة الإنجاز مقارنة بالمخططات السابقة. مشيرة الى ان التجارب السابقة أظهرت محدودية تنفيذ المشاريع، إذ لم تتجاوز نسبة إنجاز مخطط التنمية السابق 30 بالمائة، معتبراً أن هذا المعطى يفرض توفير آليات أكثر نجاعة لمتابعة التنفيذ.
ولفتت الهيشري الى أن المجلس الوطني للجهات والأقاليم لا يمكنه إدخال تعديلات على مشروع المخطط خلال مسار مناقشته، مشدداً على ضرورة ترتيب الأولويات التنموية وفق حاجيات الجهات.
مقترح تنقيح القانون الأساسي العام لأعوان الدولة على أنظار البرلمان: نحو تحسين نجاعة الإدارة العمومية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي في خطوة تهدف الى مراجعة أحد أبرز النصوص …
