إسترجاع الأموال المنهوبة معركة سيادة وطنية..
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
يُعدّ ملف استرجاع الأموال المنهوبة من أبرز القضايا المطروحة على الساحة الدولية، لما يحمله من أبعاد قانونية وسيادية وتنموية. وفي هذا السياق، تجدّد تونس تأكيدها على حقها المشروع في استعادة أموالها المهرّبة، في إطار احترام قواعد القانون الدولي وتعزيز التعاون بين الدول. غير أن هذا المسار، رغم أهميته، يظل معقّدًا ويستوجب تنسيقًا مكثفًا بين مختلف الأطراف الوطنية والدولية لضمان نجاحه.
في هذا السياق، أكد كمال بن حسين، رئيس لجنة القيادة والتنسيق باللجنة الخاصة المكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة بالخارج، أن استرداد هذه الأموال لا يمكن أن يظل مجهودًا أحاديًا تتحمله الدول المتضررة، بل يتطلب تعاونًا فعليًا ومرنًا من الدول الحاضنة، بعيدًا عن التعقيدات الإجرائية.
وخلال مداخلة ألقاها بمقر منظمة الأمم المتحدة بجنيف، شدّد بن حسين على أن استرجاع الأموال المنهوبة يُعدّ حقًا مشروعًا في القانون الدولي، وجزءًا من معركة عالمية ضد الفساد والإفلات من العقاب، وليس مجرد نزاع ثنائي بين الدول.
وحول تحركات تونس في هذا الملف، أبرز رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة بمجلس نواب الشعب، رياض جعيدان في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن الموقف الذي عبّرت عنه تونس خلال اجتماع جنيف الأخير يعكس التزامها الثابت بمبادئ القانون الدولي، ويكرّس حقها المشروع في استرجاع الأموال المنهوبة والمحوّلة إلى الخارج بطرق غير قانونية.
واعتبر جعيدان أن هذا الملف يتجاوز البعد المالي والاقتصادي، ليكتسي أبعادًا سيادية وقانونية وأخلاقية، باعتباره مرتبطًا بمسار إرساء العدالة ومكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة. وأوضح أن الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تنص بوضوح على ضرورة تعاون الدول لتتبع هذه الأموال واسترجاعها لفائدة شعوبها.
وشدد على أن نجاح تونس في هذا المسار يظل رهين تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة، من سلطة تنفيذية وقضائية وتشريعية، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية البرلمانية كآلية مكمّلة للدبلوماسية الرسمية، بما يتيح تعزيز قنوات التواصل مع البرلمانات الأجنبية والهيئات الدولية المختصة، والدفع نحو مزيد من الالتزام الدولي بملف استرجاع الأموال المنهوبة.
كما أشار الى الدور المهم الذي يمكن أن تضطلع به منظمات المجتمع المدني والتونسيون بالخارج في دعم هذا المسار، سواء من خلال الترافع الدولي أو المساهمة في كشف المعطيات وتعزيز الضغط الإيجابي على الدول المعنية.
وعلى المستوى العملي، أوضح جعيدان أن استرجاع الأموال المنهوبة يمر عبر مسارات متوازية ومتكاملة، في مقدمتها تعزيز التعاون القضائي والدبلوماسي مع الدول التي توجد بها هذه الأموال، لتتبعها وتجميدها ثم استعادتها وفق الأطر القانونية الدولية. ودعا في هذا السياق إلى مزيد تدعيم التمثيليات الدبلوماسية بالكفاءات المختصة، من ذلك إحداث خطة ملحق قضائي بالسفارات في الدول المعنية، بما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين التنسيق مع السلطات الأجنبية.
كما شدد على ضرورة إعداد ملفات قانونية متكاملة ومدعومة بالأدلة والحجج القاطعة التي تثبت مصدر الأموال وطرق تحويلها، إلى جانب استصدار أحكام قضائية نهائية وباتة تسهّل عملية الاسترجاع، نظرًا لاعتماد العديد من الدول على هذه الأحكام كشرط أساسي للتعاون.
وفي السياق ذاته، دعا إلى تفعيل دور المجموعات البرلمانية المشتركة، خاصة مع الشركاء الأوروبيين، لحثّهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاه تونس في هذا الملف، مؤكدًا أن التعاون الدولي لا يجب أن يظل حبرًا على ورق، بل ينبغي أن يُترجم إلى إجراءات ملموسة تدعم جهود الدول المتضررة.
ولفت جعيدان إلى أن مسار استرجاع الأموال المنهوبة، رغم طوله وتعقيداته القانونية والإجرائية، ليس مستحيلًا، مستشهدًا بتجارب دولية نجحت في استعادة جزء من أموالها بفضل الإرادة السياسية وتكامل الأدوار بين مختلف مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين.
ويرى محدثنا أن المرحلة الراهنة تستوجب مضاعفة الجهود وتكثيف التنسيق على المستويين الوطني والدولي، من أجل تمكين تونس من استرجاع أموالها المنهوبة بالخارج، وتوظيفها في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
انطلاق مُشاورات إعداد استراتيجية تونس للتجارة الالكترونية 2027-2031: نحو مواكبة الواقع الرقمي العالمي
الصحافة اليوم : عواطف السويدي أعلنت تونس، أول أمس الثلاثاء، عن انطلاق مشاورات إعداد الاستر…

