انطلاق موسم حصاد الحبوب وتوقّعات بصابة قياسية حماية الصّابة مسؤولية مشتركة..
بالتزامن مع إعطاء وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري,عز الدين بن الشيخ إشارة انطلاق موسم حصاد وتجميع القمح في عدد من الولايات ووسط توقعات بتسجيل صابة قياسية دعت وزارة الفلاحة الفلاحين إلى توخي الحيطة والحذر واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية الأشخاص والممتلكات والتجهيزات الفلاحية، وذلك على خلفية التقلبات الجوية المنتظرة بعدد من مناطق البلاد.
وتأتي دعوة الوزارة الفلاحين لتوخي الحيطة والحذر بناء على النشرة الخاصة للمعهد الوطني للرصد الجوي، التي تفيد بأن الوضع الجوي سيكون ملائما لتكوّن خلايا رعدية مصحوبة بأمطار بمناطق الشمال والوسط، قد تكون أحيانا غزيرة خاصة بولايات القصرين وسيدي بوزيد والقيروان وزغوان.
إن حماية صابة الحبوب ليست مسؤولية الوزارة فحسب بل مسؤولية كل الأطراف من خلال توفير كل الظروف الملائمة للتجميع والخزن للحفاظ على جودة الحبوب وحماية الصابة في كل مراحلها والتدّخل الفوري والحيني لحل أي إشكالات من قبل الجهات المعنية الجهوية والوطنية وتحمّل المسؤولين الجهويين لمسؤوليتهم كاملة لضمان الأمن الغذائي واستدامة الفلاحة في تونس وتطويرها بما يتناسب والامكانات الهائلة المتوفرة مما جعل الفلاحة ليست مجرد قطاع بل هي ملف أمن قومي بامتياز يحظى باهتمام أعلى هرم السلطة من أجل ضمان السيادة الغذائية.
وفي إطار التّوقي من الأضرار المحتملة، دعت الوزارة الفلاحين إلى المحافظة على الحبوب المجمّعة وتأمينها داخل المخازن وفضاءات الخزن الملائمة، مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحمايتها من الأمطار والرطوبة التي قد تؤثر على جودتها وسلامتها.
كما أوصت أيضا بتأمين الآلات والمعدات الفلاحية وإبعادها عن المناطق المنخفضة أو المعرّضة لتجمع المياه، تفاديًا لما قد تسببه الأمطار الغزيرة من أضرار مادية أو أعطال قد تعطل سير الأنشطة الفلاحية ،مشدّدة على ضرورة حماية الماشية وإيوائها في أماكن آمنة بعيدًا عن مجاري المياه والمناطق المكشوفة، إلى جانب اتخاذ الاحتياطات الضرورية لحماية الزراعات والتجهيزات الحساسة من تأثيرات الرياح القوية وتساقط البرد، خاصة في المناطق المتوقع أن تشهد اضطرابات جوية أكثر حدّة.
ولئن يرى البعض أن دعوات الوزارة لحماية صابة الحبوب وتوخي الحيطة والحذر بناء على التقلبات الجوية المنتظرة، مجرد دعوة شكلية باعتبارها سلطة الاشراف فإننا نراها دعوة لها دلالات عميقة اليوم تؤكد بوضوح تغيّرا جذريا في العلاقة بين الوزارة والفلاح إذ تحوّلت من وزارة أو هيكل رسمي الى شريك فعلي وداعم أساسي لصغار الفلاّحين بما يضمن تطوير الفلاحة التونسية باعتبارها قطاعا حيويا وسياديا.
ومن الصائب اليوم تعامل الفلاّحين مع دعوات وتوصيات وزارة الفلاحة بالجدّية اللازمة لحماية صابة الحبوب لهذا العام وضمان حسن الاستعداد للمواسم القادمة وتطوير الإنتاج وتحديثه، حيث تشير التوقعات إلى أن صابة الموسم الحالي من الحبوب ستفوق 22 مليون قنطار (2.2 مليون طن) على المستوى الوطني، متجاوزة بذلك مستويات الإنتاج المسجلة خلال الموسم المنقضي والبالغة 20 مليون قنطار، وهو مستوى إنتاج مرتفع يدعم منظومة الأمن الغذائي في تونس.
فكل المعطيات تؤكد انطلاق موسم الحصاد لهذا العام وسط مؤشرات إيجابية،حيث تتميز هذه الصابة بالجودة العالية وصُنفت نسبة كبيرة منها (تصل إلى ٪70) بحالة ممتازة،وقد بدأت عمليات الحصاد والتجميع في عدة ولايات بمستويات إنتاج مبشّرة، على غرار ولايات جندوبة ونابل والقيروان والقصرين وسليانة.
إنّ اتخاذ وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري لكافة الاستعدادات اللوجستية لإنجاح موسم الحصاد من خلال تأمين عمليات الحصاد والنقل والتجميع والتخزين بالتوازي مع الإجراءات الوقائية لحماية المحاصيل والحد من الخسائر فضلا عن الومضات التحسيسية الموجّهة للفلاح في الغرض كلّها مؤشرات إيجابية من شأنها أن تساهم بشكل أساسي في نجاح الموسم وهي تمثل أيضا منعرجا جديدا يمكن البناء عليه في المستقبل في علاقة بالوزارة والفلاّح وفي تفعيل جيّد لآليات التواصل من منطلق التشاركية والمسؤولية من أجل فلاحة مستدامة ومتطوّرة وذات جودة عالية.
توقّعات بموسم سياحي واعد..
أيام فقط تفصلنا عن الإعلان الرسمي لانطلاقة صائفة 2026 بتونس وفي كافة…






