2026-07-25

في عيد جمهوريتنا : بين التحديات الثقيلة والقدرة على تجاوز المحن

يحي التونسيون اليوم عيد  جمهوريتهم   ويستحضرون لحظة فارقة في تاريخهم المعاصر.

لحظة إعلان الجمهورية يوم 25 جويلية 19567  التي فتحت صفحة جديدة من عمر دولة الاستقلال عنوانها الأبرز السيادة والمدنية والرهان على بناء الإنسان بعد عهد طويل من حكم البايات الحسينيين ومن الاحتلال الفرنسي.

فكانت لحظة إعلان الجمهورية بمثابة تحرر للتونسيين من ربقة القديم وأسره والتأسيس لعهد جديد لم يكن خاليا من التحديات بل كانت العراقيل والصعوبات التي واجهها الشعب التونسي أكثر من أن تحصى أو تعد لكن الحلم المشترك والإرادة القوية كانت كفيلة بتجاوز مطبات الطريق.

ولأن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الأخبار وفي باطنه نظر وتحقيق فإنه من المهم أن نتوقف عند المحطات التاريخية الفارقة للاستلهام منها ولأخذ العبر والدروس دون الارتماء في أحضان الماضي.

فقطعا الحاضر هو ما يعنينا بشكل مباشر ولذلك و تونس تحي اليوم الذكرى 69 سنة لا نستطيع أن نتغافل عن التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا ولا نستطيع إنكار صعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ناهيك عن التحولات الإقليمية والدولية الشائكة

ويأتي إحياء ذكرى عيد الجمهورية هذه السنة في سياق صيف ساخن بكل المعاني المجازية والمباشرة فموجة الحار الاستثنائية التي تسببت فيها القبة الحرارية التي غطت البحر الأبيض المتوسط كانت منطلقا لسلسلة من الحرائق الغير مسبوقة وزادت أزمة الكهرباء الأوضاع تعقيدا وارتفع منسوب التذمر من التونسيين.

وتزامن هذا مع بعض الضغوط من أطراف خارجية أعلنت عن نفسها بوضوح محاولة  توظيف هذه المحنة  والركوب عليها.

ولكن التاريخ علمنا دوما أن تونس مثل طائر الفينيق كانت تستعيد عافيتها في كل مرة وتنهض قوية بعد كل محنة وقد مررنا على امتداد تاريخنا  باختبارات قاسية لكنننا رغم  كل شيء أثبتنا قدرة استثنائية على التجاوز

ولعل هذا من مميزات الشخصية القاعدية للتونسي كما حددها عالم الاجتماع الراحل منصف وناس والتي تتميز بالذكاء والمرونة ورفض الاستسلام مما يجعلها تمتلك قدرة فائقة على النهوض من جديد عندما بعد كل محنة

والحقيقة انه من المهم أن نستثمر في هذه الشخصية وفي القدرات التي تمتلكها وعلينا أن ندرك إن الجمهورية ليست نظام حكم فقط بل هي مشروع مستمر يرمم نفسه بنفسه ويستمد قدرته من صلابة الوطن وأبنائه ومن الإرادة السياسية والقدرة خاصة على العمل والبناء والقيام بالمراجعات اللازمة عندما يقتضي الأمر.

إذن ونحن نحي ذكرى عيد الجمهورية بكل الفخر ينبغي أيضا أن نقف بشجاعة أمام واقعنا بكل تحدياته   التي لا ننكرها لكننا قطعا نمتلك القدرة على مواجهتها فبلد شاعر إرادة الحياة وصاحب التجربة الرائدة في التحديث والمدنية يمتلك بالتأكيد حصانة قوية تجعله قويا بما يكفي لتجاوز كل العثرات والمطبات مهما كان حجمها ومأتاها.

 

 

 

 

‫شاهد أيضًا‬

حرائق الغابات بين التغييرات المناخية والعوامل البشرية : من يحمي ثروتنا الطبيعية ؟

طقس ملتهب ودرجات حرارة مرتفعة بشكل غير مسبوق والكوكب باسره يشهد تغييرات مناخية صادمة للجمي…