فيلم الجواهرجي : هل نجحت عودة هنيدي ومنى زكي ؟
منذ الإعلان عن بداية تصوير فيلم الجواهرجي بطولة محمد هنيدي ومنى زكي بدأت الأسئلة تطرح عن مدى نجاح هذا الثنائي الذي ارتبط في الاذهان بالفيلم الشبابي الايقوني صعيدي في الجامعة الامريكية الذي أسس لمرحلة جديدة في السينما المصرية خصوصا والعربية عموما.
وربما لهذا كان الجمهور متشوقا لعرض فيلم الجواهرجي الذي انطلق يوم 5 اوت في مصر قبل ان يعرض في عديد العواصم العربية. والحقيقة ان الفيلم يمثل حنينا الى حقبة التسعينات عندما تم اكتشاف جيل جديد من الممثلين والكتاب والمخرجين الذين تصدروا لاحقا المشهد السينمائي.
وعلى هذا الأساس كانت الانتظارات شاهقة بشأن فيلم الجواهرجي.
غيران هناك معطيات كثيرة تغيرت وفعل الزمن فعله في مسيرة الفنانين وحياتهم فلم تعد منى زكي تلك الشابة التي تجسد دور الطالبة المدللة في الجامعة الامريكية ومحمد هنيدي ذاك الشاب الذي يتحسس طريقه في اول بطولة مشتركة له مع مجموعة من الفنانين الشبان وقتها من بينم غادة عادل وهاني رمزي وطارق لطفي وجسد وقتها دور الطالب الصعيدي الذي يقع ضحية مفارقات في مجتمع لا يشبهه ومن تلك التناقضات تولد الكوميديا.
يدخل المشاهد إلى «الجواهرجي» وفي ذهنه صورة سابقة: محمد هنيدي ومنى زكي معًا. وهي صورة ثقيلة بالمعنى الإيجابي للكلمة، لأنها محمّلة بذاكرة جماعية وبنجاح سابق وبكيمياء بدت، في لحظة ما، عفوية وغير مصطنعة. ولذلك لم يكن من السهل على الفيلم أن يتعامل مع هذا الإرث. فالجمهور لا يشاهد العمل من نقطة الصفر، بل يصل إليه محملًا بالمقارنات والتوقعات، وربما بالرغبة في استعادة شعور سينمائي أكثر من رغبته في مشاهدة قصة جديدة.
والأكيد ان فيلم الجواهرجي نجح في استعادة اللقاء القديم والتناغم بين البطلين لا يزال حاضرا. وهو ما يخلق ألفة بين المشاهد والفيلم منذ اللقطات الأولى غير ان هذا وحده غير كاف ليجعل من الفيلم حدثا بالمعنى الإبداعي للكلمة.
إذن تقوم فكرة فيلم الجواهرجي على
العلاقة الزوجية، بما تحمله من تناقضات يومية وصراعات صغيرة تتحول أحيانًا إلى أزمات كبيرة، مادة غنية للكوميديا، خصوصًا عندما تتقاطع مع اختلاف الشخصيات وتبدل الأدوار داخل الأسرة. لكن الفيلم بدا، في بعض محطاته، وكأنه يكتفي بالفكرة دون أن يغوص فيها بما يكفي، فتتحول العلاقة الزوجية إلى سلسلة من المواقف التي تبحث عن الضحكة أكثر مما تبني عالمًا دراميًا متماسكًا.
هذا رغم ان الفكرة في أصلها، قابلة لأن تتحول إلى كوميديا اجتماعية ذكية.
أما بالنسبة الى الشخصيات فمنى زكي، وهي ممثلة أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على التنقل بين شخصيات شديدة الاختلاف والتعقيد، فإن وجودها في فيلم كوميدي إلى جانب محمد هنيدي كان يمكن أن يكون فرصة لاكتشاف وجه آخر من قدراتها. غير أن الشخصية، كما تبدو في البناء العام، لا تمنحها دائمًا المساحة التي تجعل منها طرفًا فاعلًا في صناعة الكوميديا، لا مجرد رد فعل على مواقف البطل..
وفي المقابل، يواجه محمد هنيدي تحديًا من نوع آخر. فالرجل لا يدخل إلى الشاشة وحيدًا، بل يرافقه تاريخ كامل من الشخصيات والأفلام التي صنعت مكانته في الذاكرة الشعبية. وربما كان هذا التاريخ نفسه عبئًا عليه اليوم. لأن الجمهور الذي ضحك يومًا على صعيدي في الجامعة الامريكية أو همام في أمستردام لا يريد بالضرورة نسخة جديدة منهما، لكنه في الوقت نفسه ينتظر من هنيدي تلك القدرة القديمة على مفاجأته.
وهذا هو المأزق الذي يقع فيه كثير من نجوم الكوميديا: كيف يمكن الحفاظ على الهوية التي أحبها الجمهور من دون التحول إلى أسير لها؟
في الجواهرجي ، يبدو أن الفيلم راهن، ولو جزئيًا، على رصيد الحنين. على فكرة أن اجتماع هنيدي ومنى زكي كافٍ لإعادة فتح باب الذاكرة. وقد نجح هذا الرهان في إثارة الفضول، لكنه لم يكن كافيًا وحده لصناعة عمل يظل في الذاكرة بذاته، بعيدًا عن تاريخ بطليه.
عن فاجعة غرق مركب بسواحل جرجيس وبن قردان : وحدها التنمية العادلة طوق النجاة من الهجرة الغير نظامية
مرة أخرى نلتاع بفواجع غرق المهاجرين غير النظاميين ومرة أخرى تلتهمنا الأسئلة الكبرى مثلما ا…












