تعيش بلادنا هذه الأيام على وقع المنتدى الثالث للتعريف بمؤسسات السوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي « الكوميسا» في إطار فعاليات «أسبوع الكوميسا 2026» والذي يأتي مباشرة بعد اختتام كل من المنتدى الاقتصادي التونسي الايطالي ومنتدى تونس للاستثمار 2026، هذا الحراك الاقتصادي النشط حوّل تونس اليوم إلى مركز إقليمي ودولي لتباحث تعزيز وتطوير التعاون الاقتصادي في القارة « السمراء» من خلال تمثيليات وهياكل الاتحاد الإفريقي.

وكما هو معلوم فان أسبوع الكوميسا الذي تحتضنه بلادنا (من 29 جوان إلى 3 جويلية 2026 ) يعدّ من أكبر الفعاليات التي تنظمها السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا» والتي تنظّم تحت شعار: «توسيع آفاق التجارة البينية الإفريقية: الابتكار الرقمي كمحفز لنفاذ شامل ومستدام إلى أسواق الكوميسا»،وتضم «الكوميسا» 21 دولة على غرار تونس ومصر وليبيا (شمالا) إلى كينيا وزامبيا وزيمبابوي ومدغشقر (جنوبا) وتشكل سوقا يتجاوز عدد سكانها 680 مليون نسمة بناتج اقتصادي يفوق تريليون دولار بما يجعلها إحدى أكبر المناطق الاقتصادية في إفريقيا.

فالبرنامج الثري لتظاهرة «الكوميسا» بتونس يبرز أهمية الرهان اليوم حول دعم وإنجاح مسار الاندماج الاقتصادي الإفريقي واستكشاف فرص الاستثمار ودعم التجارة البينية، والذي يشمل المنتدى الثالث للتعريف بمؤسسات «الكوميسا»  ليتواصل «أسبوع الكوميسا 2026» بتنظيم الدورة السابعة لمعرض ومؤتمر اتحاد سيدات الأعمال بالكوميسا أيام 1 و2 و3 جويلية الجاري بمشاركة نحو 400 وفد رسمي و200 مؤسسة عارضة و أكثر من 5 آلاف مشارك بين حضوري وافتراضي كما نجد أيضا ضمن البرنامج لقاءات أعمال مباشرة (B2B) وعدد من الورشات في علاقة بالتمويل و موضوع الرقمنة ودفع الاستثمار واستكشاف فرص وأسواق جديدة.

هذه الديناميكية الاقتصادية لها دلالات عميقة تهدف الى تعزيز انفتاح بلادنا على الأسواق الافريقية ودعم المبادلات التجارية والاستثمار والشراكات الاقتصادية ،كما تبرز وبوضوح توجّه الدولة العام للنهوض بالاقتصاد الوطني من خلال استراتيجية وطنية تشمل كافة القطاعات وتهدف إلى تحقيق التنمية ودفع الاستثمار وخلق الثروة وفق خياراتنا وأولوياتنا الوطنية وهو ما يجسّمه مخطط التنمية 2026-2030 والذي تم إعداده ولأوّل مرّة في تونس وفق مقاربة تشاركية تصاعدية تنطلق من المستوى المحلي مرورا بالجهوي وصولا الى الوطني و الذي يهدف إلى بناء منوال تنموي جديد عادل يستجيب لتطلعات الشعب في التنمية والشغل ودفع الاستثمار وخلق الثروة.

وتتزامن هذه الحركية الاقتصادية النشطة ببلادنا مع انطلاق جلسة الإستماع الموحدة للجان القارة بمجلس نواب الشعب لوزير الإقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030 برئاسة رئيس مجلس النواب ابراهيم بودربالة وهو مؤشر دالّ على تسريع نسق العمل البرلماني حيث من المنتظر أن يستكمل البرلمان بغرفتيه التشريعيتين المناقشة والمصادقة على المخطط التنموي الجديد الذي يقطع مع الماضي ومع الخيارات المسقطة ويجسد المبادئ التي أقرّها دستور 25 جويلية 2022 قبل العطلة البرلمانية لأعضاء مجلس نواب الشعب.

ويأتي في هذا الإطار تأكيد وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، أمس خلال جلسة الاستماع الموحدة بالبرلمان ، بأن مخطط التنمية 2026-2030 يستهدف تحقيق معدل نمو يناهز 4،2 بالمائة بالأسعار القارّة و الترفيع في المعدل الوطني لمؤشر التنمية الجهوية ليبلغ 0،6 نقطة، في أفق سنة 2030، مع تقليص الفارق بين الحدين الأدنى والأقصى للمؤشر بـ0،1 نقطة بين الولايات وإرساء منظومة فعالة ومرنة في إدارة الشأن العام بما يدعم التنمية الإقتصادية والإجتماعية ويعزز حقوق المواطنين والفاعلين الإقتصاديين.

كما تأتي هذه الديناميكية الاقتصادية في وقت أصبحت فيه بلادنا مركزا إقليميا للتباحث واستكشاف فرص جديدة للإستثمار داخل فضاءات هياكل الاتحاد الافريقي أو في علاقة بالاتحاد الأوروبي والشراكة التقليدية التي تشهد تطوّرا مطّردا في الآونة الأخيرة والتباحث حول مراجعة مختلف الاتفاقيات في الفضاء الأوروبي أو الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع «التنين» الصيني التي شهدت تطورا لافتا وغير مسبوق في الآونة الأخيرة فضلا عن الانفتاح أكثر على الأسواق الآسيوية على غرار روسيا واليابان والهند ومختلف الدول الأخرى.

‫شاهد أيضًا‬

تونس قِبلة المستثمرين..

منتدى تونس للإستثمار في دورته الـ22 الذي انطلقت أشغاله ببلادنا أمس وتتواصل الى اليوم الجمع…