ينتظر التونسيون فصل الصيف بشغف كبير فهو الفصل الذي يأتي مباشرة لتتويج سنة من المثابرة والكدّ في العمل والاجتهاد في الدراسة، علاوة على استقبال أفراد العائلة المقيمين بالخارج.
ومن أكثر الأنشطة التي يستمتع بها التونسيون ويتكبدون أعباءها المادية بالخصوص خلال الصيف، السباحة والاسترخاء على الشواطئ والتنزه على الكورنيش والمرافئ البحرية وحضور المهرجانات الصيفية والحفلات الموسيقية.
واستعدادا لهذه الفترة الجميلة من السنة، ومع بداية تخطيط طيف واسع من التونسيين لبرنامج قضائها ، تظافرت بعض الجهود وشهدت بعض المدن الساحلية بالخصوص محاولات لكسر الطوق عنها ان جاز القول وحمايتها وتحريرها من تغوّل بعض التونسيين للأسف من الذين يحوّلون مثل هذه المناسبات الى فرص للإبتزاز والربح والاستغلال كما اتفق ولو بالسطو على الملك العام لدرجة ارتفعت فيها أصوات تطالب بـ«حق المواطن في البحر»، أجل حق المواطن في الاستمتاع ببحر بلاده الذي يخضع لـ«احتلال» مخالف للقانون.
وكم هو جميل أن تتعاون البلديات والسلطات الجهوية ومصالح الحماية المدنية إلى جانب جمعيات بيئية ومتطوعين لتنظيم حملات لتنظيف الشواطئ والتوعية بأهمية الحفاظ على سواحلنا لتصبح الشواطئ أكثر أمانًا ونظافة وجاذبية خلال الموسم الصيفي.
وقد سجّلنا في الأيام الماضية، أعمالا كثيرة صراحة تهدف إلى استقبال المصطافين في ظروف جيدة، ومن أبرزها تنظيف الشواطئ وإزالة النفايات والأعشاب البحرية بشكل دوري وتهيئة المداخل والممرات لتسهيل الوصول إلى الشاطئ، بما في ذلك مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في بعض المواقع وتركيب المظلات وسلال المهملات،ودورات المياه والاستحمام حيث تتوفر وتعزيز فرق الإنقاذ وتوفير أبراج مراقبة ومعدات الإسعاف الأولي لضمان سلامة السبّاحين.
كما وقع الاهتمام بمراقبة جودة مياه البحر والتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية وكذلك تنظيم الأنشطة التجارية على الشواطئ والحد من الانتصاب الفوضوي للحفاظ على النظام وسهولة الحركة وتكثيف حملات التوعية للحفاظ على نظافة الشواطئ وتشجيع المصطافين على احترام البيئة.
إننا هنا نتحدث بوضوح عن حضور الدولة وعن حضور المواطنة في أبهى تجلياتها، فعندما تتحمل مؤسسات الدولة مسؤولياتها وتتظافر جهود وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي ووزارة السياحة والبلديات ووزارة الداخلية ووزارة التجارة وغيرها، ينخرط المواطن بالقوة في المجهود الوطني ويسهر بشغف على الاستفادة من الفضاء العام والمحافظة عليه.
إن الضرب بيد من حديد على المحتكرين واللصوص الذين يحتلون الفضاء العام ويحوّلون جزءا منه إلى مربض للسيارات وجزءا آخر لنصب المظلات وجزءا آخر لإقامة مطاعم ونقاط بيع كل شيء دون مراعاة لمعايير حفظ الصحة والشفافية وسلامة الأسعار ومصادر السلع وغيرها من المخالفات والجرائم التي يعاقب عليها القانون.
إن مثل هذه المعالجة لهذه المشكلات التي تتكرر كل عام من شأنها أن تعود بالفائدة على الجميع، فهي تسمح أولا بإنعاش السياحة الداخلية وبتكريس حق المواطن التونسي في الترفيه وحقه في بيئته السليمة، وثانيا، في تنقية صورة بلادنا من الشوائب وتشجيع السياحة وتحفيز الاجانب على زيارة بلادنا واكتشاف ما تزخر به من بيئة جميلة يطيب فيها المقام والضيافة.
بقي أن نشير إلى أن هذه الجهود الجبّارة التي تبذلها الدولة ومؤسساتها وهياكلها المختلفة الى جانب المواطنين ومكونات المجتمع المدني، لن تكون فعالة اذا تواصلت بطريقة موسمية دون مراكمة ودون تخطيط للمستقبل.
ان تحرير الشواطئ على سبيل المثال على أبواب هذا الصيف يجب ان يصبح قاعدة دائمة، وكذلك الأمر بالنسبة الى الانتصاب الفوضوي وإلى الترفيع الخيالي للأسعار في المدن والقرى الساحلية واستغلال تعطش العائلات التونسية وخاصة محدودة الدخل منها، للترفيه وإدخال الفرحة في قلوب الأطفال، كل هذا يجب ان يتحول إلى ثقافة مجتمعية إيجابية تحصّن بلادنا ضد الرجوع إلى الوراء وتثبّتها ضمن مصاف الدول التي يطيب فيها العيش.
منتدى تونس للإستثمار 2026 آمال متجدّدة لتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني
تحت شعار «تونس، ديناميكية متجددة، فرص جديدة»، تحتضن بلادنا بداية من اليوم 25 جوان 2026، ا…







