2026-07-05

‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026‭ ‬ـ‭ ‬2030‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬المجلسين‭ ‬النيابيين وثيقة‭ ‬مرجعية‭ ‬تكرّس‭ ‬مقوّمات‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية‭..‬

تواصلت‭ ‬جلسات‭ ‬الإستماع‭ ‬الى‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتخطيط‭ ‬سمير‭ ‬عبد‭ ‬الحفيظ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للجهات‭ ‬والأقاليم‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2030-2026‭ ‬وذلك‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬استكمال‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬لجانه‭ ‬القارة‭ ‬الاستماع‭ ‬أيضا‭ ‬لوزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬موحّدة‭ ‬تحت‭ ‬قبّة‭ ‬البرلمان‭.‬

وتعمل‭ ‬الغرفتان‭ ‬التشريعيتان‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬بنسق‭ ‬ماراطوني‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بمناقشة‭ ‬مشروع‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬برمجة‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭ ‬مخصّصة‭ ‬لمواصلة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬والذي‭ ‬يعد‭ ‬الأوّل‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬تونس‭ ‬باعتباره‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬فلسفة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬التنموي‭ ‬تقطع‭ ‬مع‭ ‬الماضي‭ ‬نهائيا‭ ‬ومع‭ ‬المركزية‭ ‬لتؤسس‭ ‬لمسار‭ ‬جديد‭ ‬يكون‭ ‬فيه‭ ‬المواطن‭ ‬شريكا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬الخيارات‭ ‬التنموية‭ ‬وتحديد‭ ‬أولويات‭ ‬الجهات‭ ‬في‭ ‬التنمية‭.‬

ونعتبر‭ ‬أن‭ ‬فلسفة‭ ‬البناء‭ ‬القاعدي‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬تجسيم‭ ‬هذا‭ ‬التمشي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعطاء‭ ‬الفرصة‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المناطق‭ ‬والجهات‭ ‬بأن‭ ‬يساهموا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬أولويات‭ ‬جهاتهم‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬حاجياتهم‭ ‬الحقيقية‭ ‬وفق‭ ‬مقاربة‭ ‬تشاركية‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الشاملة‭ ‬ودفع‭ ‬التنمية‭ ‬وخلق‭ ‬الثروة‭ ‬وتقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬والأقاليم‭.‬

ونرى‭ ‬أن‭ ‬استناد‭ ‬المخطط‭ ‬التنموي‭ ‬2026-2030‭ ‬الى‭ ‬منهج‭ ‬تصاعدي‭ ‬كتجربة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬المحلي‭ ‬ثم‭ ‬الجهوي‭ ‬،‭ ‬فالاقليمي‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬نجاعة‭ ‬الخيارات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى‭ ‬واستجابة‭ ‬البرامج‭ ‬والمشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬لانتظارات‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬البلاد‭ ‬وانسجامها‭ ‬مع‭ ‬حاجياتهم‭ ‬الحقيقية‭ ‬والواقعية‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬خصوصيات‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭.‬

ويحظى‭ ‬مشروع‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030‭ ‬بأولوية‭ ‬مطلقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المجلسين‭ ‬النيابيين،‭ ‬حيث‭ ‬اتسمت‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬اللجان‭ ‬القارة‭ ‬ومكتبي‭ ‬المجلسين‭ ‬وجلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬الموحدّة‭ ‬بالجدّية‭ ‬وشمولية‭ ‬النقاشات‭ ‬لما‭ ‬يمثله‭ ‬المخطط‭ ‬التنموي‭ ‬للخماسية‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬التنمية‭ ‬واحداث‭ ‬التغيير‭ ‬المنتظر‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ربوع‭ ‬تونس‭.‬

ويعتبر‭ ‬مخطط‭ ‬التنمية‭ ‬2026-2030‭ ‬الوثيقة‭ ‬المرجعية‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬سترسم‭ ‬الخيارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬للدولة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة،‭ ‬تستند‭ ‬إليها‭ ‬مختلف‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قوانين‭ ‬المالية،‭ ‬والموازين‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬النقاشات‭ ‬الموسّعة‭ ‬تحت‭ ‬قبتي‭ ‬المجلسين‭ ‬النيابيين‭ ‬وجلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬الموحّدة‭ ‬لأعضاء‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬توضح‭ ‬أكثر‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬مضامين‭ ‬المخطط‭ ‬التنموي‭ ‬وإبراز‭ ‬محاوره‭ ‬الكبرى‭ ‬ومجالاته‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬النقاشات‭ ‬بين‭ ‬الغرفتين‭ ‬التشريعيتين‭ ‬والانسجام‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬أن‭ ‬تساهم‭ ‬بشكل‭ ‬فعّال‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬توضيح‭ ‬مضامين‭ ‬المخطط‭ ‬التنموي‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تطويره‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬علاقة‭ ‬بآليات‭ ‬المتابعة‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬تنفيذه‭ ‬بالنجاعة‭ ‬والسرعة‭ ‬المطلوبتين‭ ‬باعتباره‭ ‬أهم‭ ‬وثيقة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬للبلاد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لتحقيق‭ ‬انتظارات‭ ‬الشعب‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬الشغل‭ ‬والحرية‭ ‬والكرامة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬العادلة‭.‬

وكما‭ ‬هو‭ ‬معلوم‭ ‬فإنّ‭ ‬التوجّهات‭ ‬الكبرى‭ ‬للمخطط‭ ‬التنموي‭ ‬تتمحور‭ ‬حول،‭ ‬خمسة‭ ‬محاور‭ ‬أساسية‭ ‬تتمثّل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬اجتماعية‭ ‬عادلة‭ ‬وشاملة،‭ ‬وتحديث‭ ‬الإطار‭ ‬المؤسساتي‭ ‬وتعزيز‭ ‬نجاعة‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي،‭ ‬وترسيخ‭ ‬الأمن‭ ‬الطاقي‭ ‬والمائي‭ ‬والغذائي،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬النسيج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭. ‬وهي‭ ‬توجهات‭ ‬وركائز‭ ‬أساسية‭ ‬لتكريس‭ ‬مقومات‭ ‬الدولة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬ودفع‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والإنتاج،‭ ‬والاسهام‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وفعّال‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬الثروة‭.‬

ونرى‭ ‬أن‭ ‬المخطط‭ ‬التنموي‭ ‬2026-2030‭ ‬بما‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬شمولية‭ ‬وتضمّنه‭ ‬لمختلف‭ ‬الجوانب‭ ‬القطاعية‭ ‬والمجالية‭ ‬والسياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬وتركيزه‭ ‬الجليّ‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬التنموي‭ ‬باعتباره‭ ‬الضمانة‭ ‬الأساسية‭ ‬للقطع‭ ‬مع‭ ‬التهميش‭ ‬وتحقيق‭ ‬الإنصاف‭ ‬بين‭ ‬الفئات‭ ‬والجهات،‭ ‬يعدّ‭ ‬مكسبا‭ ‬لتونس‭ ‬ولشعبها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الوطنية‭ ‬المفصلية‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬عناوينها‭ ‬الخاصة‭ ‬والواقعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ضبطه‭ ‬للأولويات‭ ‬الوطنية‭ ‬وفق‭ ‬خيارات‭ ‬تونس‭ ‬الجديدة‭ ‬والقطع‭ ‬نهائيا‭ ‬مع‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬ضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬استجابة‭ ‬لتطلعات‭ ‬التونسيين‭ ‬والتونسيات‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

أسبوع «الكوميسا» بتونس ديناميكية اقتصادية ورهانات مشتركة..

تعيش بلادنا هذه الأيام على وقع المنتدى الثالث للتعريف بمؤسسات السوق المشتركة للشرق والجنوب…