2026-04-15

أمطار غزيرة وتقلبات جوية غير مسبوقة لجان مجابهة الكوارث في حالة تأهب قصوى

تشهد البلاد خلال هذا الأسبوع حالة من التقلبات الجوية الحادة التي أثارت قلق المواطنين ودفعت السلطات إلى رفع درجة التأهب إلى أقصاها، في ظل توقعات باستمرار الاضطرابات المناخية وتأثيراتها المحتملة على مختلف المناطق.

ووفق المعطيات الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي، فقد تميزت الحالة الجوية بهبوب رياح قوية تجاوزت سرعتها في بعض الجهات 80 كيلومترا في الساعة، مصحوبة بأمطار غزيرة وعواصف رعدية محلية، إضافة إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة.

وقد شملت هذه التقلبات عدة ولايات، خاصة المناطق الساحلية والشمالية، حيث تم تسجيل تساقط كميات هامة من الأمطار مرافقة بتساقط البرد في ظرف زمني وجيز، ما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه في الأودية والمجاري المائية.

وفي هذا السياق، أعلنت لجان مجابهة الكوارث وتنظيم النجدة حالة التأهب القصوى ، حيث تم تفعيل خطط الطوارئ على المستوى الجهوي والمحلي ، مع تسخير الإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة للتدخل السريع عند الحاجة.

كما تم وضع وحدات الحماية المدنية في حالة استعداد دائم ، تحسبا لأي طارئ قد ينجم عن الفيضانات أو انهيار بعض المنشآت الهشة.

وأكدت مصادر رسمية أن فرق الإنقاذ تدخلت في عدد من المناطق لإجلاء عائلات تضررت من تسرب المياه إلى منازلها، فيما تم تسجيل انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي في بعض الأحياء نتيجة الرياح القوية وسقوط الأشجار والأعمدة. كما دعت السلطات مستعملي الطريق إلى توخي الحذر، خاصة في المناطق التي تشهد انخفاضا في مستوى الرؤية أو تجمعا لمياه الأمطار.

الحذر واليقظة مطلوبان

من جهته ،أصدر المرصد الوطني لسلامة المرور تحذيرا عاجلا إلى كافة مستعملي الطريق، داعيا إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، خاصة مع تواصل نزول الأمطار بغزارة وهبوب الرياح القوية التي تؤثر بشكل مباشر على ظروف السير.

وأوضح المرصد أن تهاطل الأمطار بكميات كبيرة أدى إلى انزلاق الطرقات وتجمع المياه في عدة محاور، مما يرفع من خطر فقدان السيطرة على السيارات، خاصة عند السرعة المرتفعة.

كما أشار إلى أن الرياح القوية قد تتسبب في انحراف السيارات، لا سيما بالنسبة للمركبات الخفيفة والدراجات النارية.

و دعا المرصد السائقين إلى التخفيض من السرعة ، وترك مسافة أمان كافية بين العربات، وتجنب الفرملة المفاجئة، إضافة إلى ضرورة التأكد من جاهزية السيارة، خاصة سلامة العجلات والمكابح وأضواء الإشارة.

كما شدد على أهمية استعمال الأضواء حتى خلال النهار في حال تدني مستوى الرؤية.

كما نبه إلى خطورة المجازفة بعبور الطرقات التي غمرتها المياه، مؤكدا أن ارتفاع منسوب المياه قد يخفي حفرًا أو أضرارا بالبنية التحتية، مما قد يعرض حياة مستعملي الطريق للخطر.

وفي السياق ذاته، دعا المرصد مستعملي الطريق إلى متابعة النشرات الجوية والبلاغات الرسمية، وتأجيل التنقلات غير الضرورية إلى حين تحسن الأحوال الجوية، مؤكدا أن السلامة تبقى أولوية قصوى في مثل هذه الظروف الاستثنائية. و يأتي هذا التحذير في إطار الجهود المتواصلة للحد من حوادث المرور، خاصة في فترات التقلبات المناخية التي تشهد عادة ارتفاعا في نسبة الحوادث نتيجة تدهور ظروف القيادة.

مخاوف من إمكانية تكرار سيناريوهات سابقة

من جهتهم ، أعرب عدد من المواطنين عن مخاوفهم من تكرار سيناريوهات سابقة عرفت فيها البلاد فيضانات مفاجئة، مطالبين بتعزيز البنية التحتية وتحسين شبكات تصريف المياه، خاصة في المناطق الحضرية التي تعاني من هشاشة في منظومات الصرف الصحي.

ويرى مختصون في الشأن المناخي أن هذه الظواهر تندرج ضمن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، والتي أصبحت تؤدي إلى تزايد وتيرة الظواهر الجوية القصوى، سواء من حيث الشدة أو التكرار. كما شددوا على أهمية الاستعداد المسبق وتحديث استراتيجيات إدارة الكوارث للحد من الخسائر البشرية والمادية.

وفي ظل هذه الظروف، تتواصل متابعة تطورات الوضع الجوي على مدار الساعة، مع دعوات متجددة للمواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلامة وتفادي المجازفة، إلى حين تحسن الأحوال الجوية وعودة الاستقرار التدريجي.

‫شاهد أيضًا‬

توجّه استراتيجي لتنويع الأسواق وتعزيز الصادرات الفلاحية : زيت الزيتون التونسي يقتحم السوق البرازيلية ويكسر احتكار إسبانيا والبرتغال

في تحوّل لافت في مسار الصادرات الفلاحية ، بدأ زيت الزيتون التونسي يشق طريقه نحو السوق البر…